بكتيريا الأمعاء تُشكّل درعاً وقائياً ضد التوحد وفرط الحركة منذ لحظة الولادة

كشفت دراسة جديدة أن التغيرات التخلقية في الحمض النووي تُؤثّر على تكوين ميكروبيوم الأمعاء في الأشهر الأولى من الحياة، مما قد يُهيّئ دفاعات طبيعية ضد اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شبكة عصبية دماغية لجنين بشري

كشفت دراسة نُشرت في مجلة Cell Press Blue في الثاني من يونيو 2026 أن التغيرات التخلقية الحاضرة في الحمض النووي منذ لحظة الولادة تُؤثّر على تشكُّل الميكروبيوم المعوي خلال الأشهر الأولى من الحياة، مما قد يُهيّئ دفاعات بيولوجية طبيعية ضد اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط في مرحلة الطفولة المبكرة.

قاد الدراسة فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة هونغ كونغ، وشمل البحث تحليل البيانات الجينية لعينات الحبل السري من 571 رضيعاً، ورصد تكوين الميكروبيوم لدى 969 رضيعاً في عمر الشهرين والسادس والثاني عشر، ثم تقييم مؤشرات النمو العصبي في سن الثالثة.

والنتيجة الأبرز هي ارتباط بعض البكتيريا بدور وقائي واضح من هذين الاضطرابين. فبكتيريا Lachnospira pectinoschiza ارتبط تواجدها بتراجع علامات التوحد في سن الثالثة، فيما أشارت النتائج إلى أن بكتيريا Parabacteroides distasonis قد ترتبط بتخفيف علامات فرط الحركة وقلة الانتباه.

تُستخلص هذه النتائج من مسار بيولوجي متكامل: فميثيلة الحمض النووي، وهي تعديل تخلّقي يُضيف مجموعات كيميائية إلى الجينات دون تغيير شيفرتها، تُشكّل نوعاً من الذاكرة الجينية المبكرة التي تُؤثّر على الاستجابة المناعية والجهاز الهضمي ومن ثَمَّ على البكتيريا التي تسكنه وتتطور فيه.

وتكشف الدراسة أيضاً أن طريقة الولادة وتعرض الرضيع للمضادات الحيوية ووجود أشقاء أكبر والرضاعة الطبيعية كلها عوامل تُؤثّر على تنوع الميكروبيوم وتكوينه في الأشهر الأولى، مما يُلمح إلى نوافذ تدخلية محددة قد توفر فرصاً للوقاية.

يُسارع الباحثون إلى التأكيد على أن هذه النتائج تُمثّل جزءاً واحداً من مسببات الاضطرابات العصبية التطورية المعقدة، وأن الفهم الكامل يستوجب دراسات معملية تُثبّت الروابط السببية لا الارتباطية فحسب. فأسباب التوحد وفرط الحركة مُتشعّبة وتشمل عوامل وراثية وبيئية متداخلة.

تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في السياق العربي، إذ تُشير دراسات سعودية وإماراتية متعددة إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات تشخيص طيف التوحد خلال العقد الماضي. ويُولي مركز الأمير سلطان للتنمية الصحية في الرياض وبرنامج الطفل التوحدي في وزارة الصحة السعودية اهتماماً متصاعداً بالبحث في أسباب الاضطرابات العصبية التطورية. فإذا ترجمت هذه الدراسة إلى بروتوكولات غذائية وقائية أو مكملات بروبيوتيكية محددة، فإن تطبيقها المبكر في برامج رعاية الأم والطفل كمبادرة صحتك في السعودية وبرنامج الحياة الصحية في الإمارات قد يُسهم في تقليص أعباء هذه الاضطرابات اجتماعياً وطبياً وأسرياً.

غير أن إسهام هذا البحث يكمن في فتح مسار علاجي جديد واعد: إذا ثبتت الرابطة السببية فإن تدخلات بسيطة كتعديل النظام الغذائي للأم أثناء الحمل أو استخدام البروبيوتيك المحدد قد تُقلّص من خطر هذين الاضطرابين. يقول الباحث الرئيسي فرانسيس كا ليونغ تشان: بعض البكتيريا تبدو وكأنها تُوفّر حماية حقيقية، وهذا مثير للاهتمام لأنه يُشير إلى احتمال دعم تطور الطفل عبر النظام الغذائي أو المكملات البروبيوتيكية مستقبلاً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

علب مُحليات اصطناعية فوق كوب قهوة

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية

دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

ScienceDaily
كاشف جسيمات وتفاعلات النيوترينو

كاميرا «بلاتون» الثورية ترصد الجسيمات غير المرئية في الفراغ ثلاثي الأبعاد

باحثون سويسريون يُطوّرون كاشف جسيمات مبتكراً يدمج كاميرا المجال الضوئي والذكاء الاصطناعي لتتبع مسارات النيوترينوات والمادة المظلمة بدقة دون الملليمتر، مع تطبيقات واعدة في التصوير الطبي.

ScienceDaily
رسم فني لنجم يبتلع كوكباً

نجم شبيه بالشمس يلتهم كوكباً من كواكبه ويترك بصمة كيميائية تكشفه

فلكيون يرصدون دليلاً كيميائياً استثنائياً على أن النجم TOI-5882 الواقع على بُعد 1300 سنة ضوئية ابتلع أحد كواكبه، إذ يضع ارتفاع الليثيوم في غلافه الجوي في أعلى 3% من النجوم المماثلة.

ScienceDaily
تصوير مجهري لخلايا الورم الأرومي الدبقي وجسيمات نانوية

جسيمات مغلفة بالسكر تُطيل البقاء 50% في مواجهة أشد أورام الدماغ فتكاً

باحثون يطوّرون جسيمات دهنية نانوية مُغلفة بالمانوز تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُوصل علاجاً جينياً لخلايا الورم الأرومي الدبقي، محققةً زيادة 50% في البقاء على قيد الحياة في نماذج حيوانية.

ScienceDaily
باحث يفحص جسيمات بلاستيكية في مختبر

"البلاستيك الحي": مادة تتفكك في 6 أيام دون أن تُخلّف جسيمات ملوثة

باحثون يُطوّرون بلاستيكاً مُضمَّنة فيه أبواغ بكتيرية تتفعّل عند الطلب فتُحلّل المادة كلياً في ستة أيام، في ما قد يكون ثورة في مكافحة التلوث البلاستيكي.

ScienceDaily
مكعبات تمثل الأبحاث الزائفة

الذكاء الاصطناعي يكشف 250 ألف بحث سرطاني مشبوه في أكبر أزمة نزاهة علمية

نموذج ذكاء اصطناعي بُني على بنية BERT يُحلّل 2.6 مليون دراسة في علم الأورام ويرصد ربع مليون ورقة بحثية تحمل بصمات مصانع الأبحاث الاحتيالية، ويكشف تصاعداً خطيراً من 1% إلى 16% خلال عقرين.

ScienceDaily