أمواج مغنطيسية بعمر مئة ضعف تُمهّد لحاسوب كمومي بحجم العملة المعدنية

مدّد علماء عمر الماغنونات من مئات النانوثوانية إلى 18 ميكروثانية، مثبتين أن الحد الفيزيائي ليس قانوناً طبيعياً بل جودة مادة، مما يُقرّب بناء دوائر كمومية مضغوطة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لمواد كمومية متشابكة مستخدمة في أبحاث الحوسبة الكمومية

في اختراق علمي بالغ الأهمية في مسار تطوير الكمبيوتر الكمومي، أعلن فريق من الباحثين عن تمديد عمر الماغنونات -وهي شبه جسيمات تمثّل تموجات المغنطة في المواد الصلبة- من مئات النانوثوانية إلى ما يصل إلى 18 ميكروثانية، أي بمقدار مئة ضعف تقريباً. ويفتح هذا الإنجاز آفاقاً واعدة نحو بناء دوائر كمومية أصغر حجماً وأكثر عملية.

ما هي الماغنونات؟

الماغنون شبه جسيم كمومي يتمثّل في تموج متناسق في مغزل إلكترونات المادة المغنطيسية. يشبه إلى حد بعيد التموجات على سطح الماء: لا تتحرك الذرات أفقياً، بل الطاقة هي ما يسير على شكل موجة. وما يجعل الماغنونات مثيرةً للاهتمام في عالم الحوسبة الكمومية هو أن طول موجتها يبلغ نانومترات قليلة، مما يجعلها أصغر بكثير من الفوتونات المستخدمة في معظم الدوائر الكمومية، وتتيح بالتالي دوائر أكثر إحكاماً.

الإنجاز التقني المزدوج

لتحقيق هذا التمديد الكبير في عمر الماغنونات، جمع الفريق البحثي بين أسلوبين: أولهما توليد ماغنونات ذات أطوال موجية قصيرة جداً أقل حساسيةً للعيوب البلورية، وثانيهما تبريد كرات من غرنت الحديد والإتريوم إلى درجة 30 ميلي-كلفن فقط، أي قرابة الصفر المطلق، باستخدام مبرّد تبريدي فائق متخصص.

والأهم من الإنجاز التقني في حد ذاته هو الاستنتاج النظري الجوهري الذي خلص إليه الباحثون: إن عمر الماغنونات لا تحدّه قوانين الفيزياء، بل تحدّه درجة نقاء المادة التي تسير فيها. وهذا يعني أن الطريق نحو ماغنونات أطول عمراً مفتوح أمام التقدم في علم المواد، وليس مسدوداً بحاجز فيزيائي أساسي.

الدلالات العملية للكمبيوتر الكمومي

تُفيد هذه النتائج في بناء ما يُعرف بـ"حافلة الكم"، أي قناة لنقل المعلومات الكمومية بين البتات الكمومية في جهاز الكمبيوتر الكمومي. إذ تصطدم هندسة الكمبيوترات الكمومية الراهنة بعقبة رئيسية: كيفية توصيل مئات أو آلاف البتات الكمومية مع الحفاظ على التماسك الكمومي لفترة كافية لإجراء العمليات الحسابية.

وفي حال نجاح الماغنونات في أداء هذا الدور، فقد يصبح الحاسوب الكمومي بمقياس عملي يتسع في قطعة نقدية بدلاً من مبنى ضخم، وهو تحول جوهري نحو إمكانية التطبيق الواسع. كما يمكن للماغنونات أن تعمل كذاكرة كمومية مؤقتة، تخزّن الحالات الكمومية للمعلومات أثناء معالجتها.

مسار متوازٍ للحوسبة الكمومية

تتسارع الاستثمارات في مجال الحوسبة الكمومية في المنطقة العربية بصورة لافتة؛ إذ تتضمن مشاريع نيوم السعودية بُعداً كمومياً واضحاً في خططها التقنية المستقبلية، وتعتزم كاوست توسيع أبحاثها في مواد الكم والمغنطيسية الدقيقة. وأي تقدم نحو كمبيوتر كمومي بحجم العملة المعدنية يعني قفزةً نوعية في إمكانية نشر هذه التقنية في البيئات الخليجية والعربية التي تتصاعد فيها متطلبات المعالجة المتقدمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

يقع هذا البحث عند التقاطع بين تقنيتين واعدتين: الحوسبة الكمومية والمغنطيسية الدقيقة. وبينما يُركّز معظم الجهود الكمومية اليوم على الفوتونات والدوائر فائقة التوصيل، تفتح الماغنونات مساراً موازياً يمكن أن يُكمل هذه التقنيات أو يُنافسها في مهام بعينها. والنتيجة قد تكون أجهزة هجينة تجمع بين نقاط قوة كل تقنية لتحقيق أداء كمومي متفوق.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

أمواج مغنطيسية بعمر مئة ضعف تُمهّد لحاسوب كمومي بحجم العملة المعدنية — ألمعي