دراسة هولندية: الديجوكسين يُخفّض دخول مرضى قصور القلب للمستشفى بنسبة 25%
أثبتت دراسة معشّاة كبرى أن الجرعات المنخفضة من الديجوكسين، الدواء القلبي العريق، تُقلّل معدلات الإيداع في المستشفيات لمرضى قصور القلب بربع المرات، بتكلفة لا تتجاوز عشر سنتات يومياً.

في نتيجة طبية لم يتوقعها كثير من المختصين، كشفت دراسة هولندية واسعة أن الجرعات المنخفضة من الديجوكسين، وهو دواء قلبي مستخرج من نبتة أصابع الثعلب تمتد قصته إلى قرنين من الطب السريري، يُقلّل معدل إيداع مرضى قصور القلب في المستشفيات بنسبة تبلغ 25%، وكل ذلك بتكلفة يومية لا تتجاوز عشر سنتات أمريكية.
قدّم الباحثون من مركز غرونينغن الطبي الجامعي في هولندا نتائجهم في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب في برشلونة خلال أغسطس 2026. وجاءت النتائج ثمرةً لثلاث دراسات مترابطة شملت مجتمعةً أكثر من ألف مريض موزعين على 43 مركزاً طبياً في هولندا، خضع نصفهم لعلاج بالديجوكسين منخفض الجرعة إلى جانب العلاج المعتاد، فيما تلقى الآخرون علاجاً وهمياً على مدى ثلاث سنوات في المتوسط.
والديجوكسين دواء معروف للبشرية منذ اكتشاف أصله النباتي في القرن الثامن عشر، غير أن استخدامه تراجع في العقود الأخيرة إثر مخاوف من مضاعفات الجرعات المرتفعة. والجديد في هذه الدراسة أن الجرعات المنخفضة تعمل بآلية مختلفة تماماً؛ فبدلاً من تقوية تقلصات القلب كما يحدث في الجرعات الكبيرة الكلاسيكية، تعمل الجرعة المنخفضة على كبح هرمونات التوتر الضارة كالأدرينالين، مما يُخفف الضغط التراكمي عن عضلة القلب المُجهَدة.
وكشفت الدراسات الثلاث المترابطة عن نتائج بالغة الأهمية: فضلاً عن تخفيض معدل الدخول للمستشفيات بنسبة 25%، رأى مرضى الديجوكسين انخفاضاً بنسبة 19% في معدلات الوفاة القلبية الوعائية وتفاقم قصور القلب، وإن كانت هذه النتيجة بعينها لم تبلغ حد الدلالة الإحصائية المطلوبة. أما الأكثر إثارة فكانت دراسة الانسحاب من الدواء: فالمرضى الذين أوقفوا الديجوكسين عانوا من مضاعفات أشد بكثير مقارنةً بمن لم يتناولوه قط.
وحالياً يعتمد علاج قصور القلب على أربعة أدوية يُطلق عليها أطباء القلب "الأربعة الرائعين". ويرى الباحثون أن الديجوكسين قد يُشكّل خياراً علاجياً خامساً قيّماً، خاصةً للمرضى الذين استنفدوا الخيارات الأخرى أو لا يتحملون آثارها الجانبية.
وتُلقي هذه النتيجة الضوء أيضاً على معضلة تمويل الأبحاث الطبية؛ إذ نالت هذه الدراسة تمويلها الذي بلغ ثلاثة ملايين يورو من مؤسسة القلب الهولندية. فشركات الدواء الكبرى لا تُموّل بطبيعتها أبحاث أدوية رخيصة قديمة انتهت براءاتها، مما يجعل هذه الأبحاث الحيوية رهينة للتمويل الحكومي والمؤسسات غير الربحية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ تحتل أمراض القلب المرتبة الأولى في قائمة أسباب الوفاة في معظم الدول العربية وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، كما أن ارتفاع معدلات السكري والسمنة في دول كمصر والسعودية والكويت يُعظّم من انتشار قصور القلب. ويُفتح أمام أطباء القلب العرب بهذه النتيجة مسار علاجي مكمّل باستخدام دواء متاح بأسعار في متناول الجميع، مما قد يُخفف العبء الهائل على المنظومات الصحية العربية التي تُعاني من ضغط متصاعد في أقسام القلب.
وتتطلع الفرق البحثية خطوة إلى الأمام، إذ يعتزم الباحثون دراسة مدى فاعلية الديجوكسين في فئات أخرى من مرضى القلب، ومنهم من يعانون من قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي، وهي فئة بالغة الشيوع تفتقر إلى خيارات علاجية كافية حتى الآن.
المزيد من صحة

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة
وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.

لماذا لا يستغرق يوم الأرض 24 ساعة بالضبط؟ الجواب في أعماق الكوكب
كشف باحثون من جامعة ألبرتا أن تغيرات طفيفة في دوران اللب الداخلي للأرض تولّد عزم جاذبية يفسّر تذبذب طول اليوم على مدى عقود، في اكتشاف يُظهر ديناميكية غير متوقعة في أعماق الكوكب.

لماذا تُخرج نافورات قمر إنسيلادوس الجليدية أسراراً كيميائية غير متوقعة
كشفت تجارب مخبرية أن سرعة تجميد قطرات محيط إنسيلادوس تفصل أملاحه كيميائياً بشكل طبيعي، ما يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية كشف مؤشرات الحياة المحتملة في هذا القمر الجليدي.

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً
اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.