الصين تطور صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام بقطر سبعة أمتار
تكشف وثائق المناقصات الصينية وشحنات الحلقات الفولاذية العملاقة أن الصين تسعى لبناء صواريخ بقطر 7 أمتار قادرة على حمل ما بين 25 و50 ألف كيلوغرام إلى المدار المنخفض.

في صناعة الفضاء، حجم الصاروخ يُترجم مباشرةً إلى حصة سوقية وقوة استراتيجية. لهذا تجلب أنباء تطوير الصين لصواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام اهتماماً واسعاً في أوساط قطاع الفضاء العالمي.
في يونيو 2026، كشف تحليل أجرته مجلة SpaceNews لوثائق المناقصات الصادرة عن المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء CASC، جنباً إلى جنب مع سجلات شحن مواد صناعية، أن الصين تعمل على تطوير صواريخ يصل قطرها إلى 7 و7.5 أمتار. للمقارنة، صاروخ New Glenn لشركة بلو أوريجن الأمريكية الذي يُعدّ من الصواريخ الثقيلة الحديثة يبلغ قطره 7 أمتار.
يأتي أبرز الدليل من شركة Wuxi Parker New Materials الصينية للمواد الفولاذية المتخصصة، التي أعلنت عن شحنات من حلقات فولاذية من الدرجة العملاقة بقطر 7.5 متر مُخصصة لمشاريع فضائية. ويتوافق ذلك مع مناقصة أعلنتها الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق CALT تبحث عن أنظمة لحام قباب خزانات الوقود الكبيرة.
ما يُضيف للموضوع بُعداً أعمق هو عرض قدّمته CALT في مايو 2023، كشف عن خارطة طريق للتطوير تشمل صواريخ بأقطار 5 و7 و10 أمتار، مما يعني أن هذه المشاريع تسير وفق خطة مدروسة وليست تجارب عشوائية.
ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟ الصواريخ بهذا القطر قادرة على رفع حمولات بين 25 و50 ألف كيلوغرام إلى المدار المنخفض. هذه القدرة ضرورية لإطلاق مئات أو آلاف الأقمار الاصطناعية دفعةً واحدة لبناء الكوكبة الضخمة، وهو المشروع الذي تسعى الصين لمنافسة شبكة ستارلينك الأمريكية من خلاله.
الانتقال إلى الفولاذ المقاوم للصدأ كمادة بناء ملفت بحد ذاته. كانت الصواريخ الصينية تُبنى تقليدياً من الألمنيوم، لكن تجارب SpaceX مع صاروخ ستارشيب أثبتت أن الفولاذ أكثر متانةً وأسهل تصنيعاً وأقل تكلفةً لبناء صواريخ ضخمة قابلة لإعادة الاستخدام. يبدو أن الصين تسير على خطى هذا النهج بصورة منهجية.
يستخدم الجيل الجديد من المحركات الصينية وقود الميثالوكس، وهو مزيج وقود الميثان والأكسجين السائل، بديلاً عن الكيروسين التقليدي. هذا الاختيار يُقدّم فوائد عدة: أداء حراري أعلى، وقدرة أفضل على التبريد الداخلي للمحركات، وإمكانية نظرية لإنتاج الوقود محلياً على المريخ في المستقبل.
تتعلق هذه التطورات باهتمام مباشر لدول المنطقة العربية التي تُضاعف استثماراتها الفضائية؛ فمسبار الأمل الإماراتي أُطلق من اليابان بغياب خدمات إطلاق عربية، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى تطوير قدرات فضائية ضمن رؤية 2030 عبر هيئة الفضاء السعودية. وإذا نجحت الصين في بناء صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام بتكلفة منخفضة، فقد تُشكّل خياراً تنافسياً جديداً لإطلاق المنظومات الفضائية العربية المستقبلية، كأقمار اتصالات الجيل التالي وشبكات الاستشعار عن بُعد لرصد التغيرات المناخية في المنطقة.
لا تزال المعلومات المتاحة مجزوءةً ولم تُؤكد الحكومة الصينية رسمياً هذه التطورات. لكن مجموع الأدلة يرسم صورةً واضحة: الصين تُسرّع وتيرة تطوير قدراتها في الإطلاق الثقيل القابل للاستخدام المتكرر، وذلك بالتوازي مع طموحاتها في بناء محطتها الفضائية وإرسال بعثات مأهولة إلى القمر بحلول 2030. في سباق الفضاء الجديد، لم يعد الأمر مقتصراً على من يصل أولاً، بل بات يتعلق بمن يستطيع الإطلاق الأرخص والأكثر تكراراً.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تُطلق أولى رحلات كبسولة العودة «ستارفول» لأبحاث الجاذبية الصغرى
أجرت سبيس إكس في يونيو 2026 أول رحلة اختبارية لكبسولة ستارفول المخصصة للأبحاث العلمية في انعدام الجاذبية وتصنيع المواد في الفضاء، في ظل غموض غير معتاد من الشركة.

رصد زائر نجمي بيني يستثير بحثاً عن الذكاء الكوني الخارج كوكبي
رصدت مصفوفة تلسكوبات آلن أكثر من 74 مليون إشارة راديوية خلال مراقبة الجسم النجمي البيني 3I/ATLAS، لم تُثبت منها أي واحدة أصلاً خارج كوكب الأرض، مما يؤكد طبيعته الطبيعية.

مختبر ناسا للذرات الباردة في الفضاء يُنتج أغرب حالات المادة
يحقق مختبر الذرات الباردة على متن محطة الفضاء الدولية طفرة علمية بإنتاج تكثف بوز-أينشتاين في بيئة انعدام الجاذبية، مما يمكّن من دراسة الظواهر الكمية بدقة غير مسبوقة.