دوامات بلازمية بالغة الصغر تُكتشف على سطح الشمس بتلسكوب إينوي للمرة الأولى
رصد علماء معهد ماكس بلانك بتلسكوب إينوي الشمسي دوامات بلازمية لا يتجاوز قطرها 20 كيلومتراً وهي بنى كانت خفيةً لعقود وقد تُجيب عن لغز تسخين الإكليل الشمسي.

كشف فريق من علماء معهد ماكس بلانك لأبحاث المجموعة الشمسية عن ظاهرة مذهلة كانت مختبئة عن أعين العلماء لعقود طويلة: دوامات بلازمية مجهرية تبلغ أقطارها نحو 20 كيلومتراً فحسب وتتشكّل باستمرار على سطح الشمس. وقد أتاح تلسكوب NSF دانيال ك. إينوي الشمسي الأحدث والأقوى من نوعه الكشف عن هذه البنى الدقيقة للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك الشمسي.
أُطلق تلسكوب إينوي من جزر هاواي ويتمتع بقدرة تحليلية فائقة تُمكّنه من رصد بنى شمسية لا يتجاوز حجمها 20 كيلومتراً على سطح الشمس البعيدة. وقد أدرك باحثو ماكس بلانك أن هذه الدقة الاستثنائية ستُتيح لهم رؤية ما ظلّ خافياً طويلاً. تنشأ الدوامات البلازمية الصغيرة على حدود الحبيبات الشمسية، وهي خلايا حملية قصيرة العمر تُغطي الغلاف الضوئي للشمس وتتراوح أبعادها بين 500 و2000 كيلومتر. عند تجاور طبقتين من البلازما تتحركان بسرعات مختلفة، تنشأ قوى القصّ التي تُفضي إلى ما يُعرف فيزيائياً بعدم استقرار كلفن-هيلمهولتز، وهو المسؤول عن نشأة هذه الدوامات الصغيرة.
قال العالم ميشيل فان نورت أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: كي نرصد الدوامات، احتجنا إلى تمييز بنى لا يتجاوز حجمها 20 كيلومتراً على سطح الشمس. وقد تطلّب ذلك تطوير خوارزميات متقدمة لمعالجة الصور وتحسين البيانات الخام بصرياً لجعلها قابلة للتحليل على هذا المستوى غير المسبوق.
لا تقتصر أهمية هذه الدوامات على كونها ظاهرة فيزيائية جديدة؛ بل يُرجَّح أنها تؤدي دوراً وظيفياً جوهرياً في ديناميات الشمس. إذ يُعتقد أنها تلتف حول خطوط المجال المغناطيسي وتضخّ فيها طاقة إضافية، مما قد يُسهم في فهم كيف تُشحن النانو لهبات الشمسية بالطاقة اللازمة لتسخين الإكليل الشمسي إلى درجات حرارة تفوق سطح الشمس بملايين المرات، وهو أحد أعمق الألغاز في فيزياء الشمس لم يجد تفسيراً مُقنعاً حتى الآن.
وتجدر الإشارة إلى أن إعادة الاتصال المغناطيسي في الغلاف الجوي الشمسي هي المحرّك الرئيسي للتوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلوية الإكليلية التي تُشكّل عواصف جغرافية مغناطيسية تُهدد الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء على الأرض. وبفهم أفضل للدوامات البلازمية وعلاقتها بنقل الطاقة المغناطيسية، يأمل العلماء في تحسين نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي.
لهذه الاكتشافات الشمسية أهمية عملية مباشرة لدول الخليج العربي والمنطقة الأوسع المعتمدة على البنية التحتية الفضائية. فأقمار الاتصالات والملاحة والاستشعار عن بُعد التي تعتمد عليها منظومات البث ورصد الطقس والبنية التحتية الذكية في الإمارات والسعودية وقطر معرّضة للاضطرابات الجيومغناطيسية الناجمة عن العواصف الشمسية. وبفهم أعمق للدوامات البلازمية وآليات نقل الطاقة الشمسية، تستطيع مراكز الطقس الفضائي تحسين تنبؤاتها بالعواصف الشمسية وإبلاغ مشغّلي الأقمار الاصطناعية في المنطقة مبكراً لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. ويُمثّل مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات نموذجاً للتعاون الدولي في تتبّع الطقس الفضائي، وهو التعاون الذي غدا أكثر إلحاحاً مع تنامي أسطول الأقمار الاصطناعية العربية.
تُعزّز هذه الاكتشافات كذلك فهمنا للدورة المغناطيسية للشمس الممتدة لأحد عشر عاماً والتي تحكم ظاهرتي التوهجات الشمسية والبقع الشمسية. يفتح هذا الاكتشاف باباً جديداً أمام جيل من الأبحاث الشمسية، ويُبشّر بتحوّل جذري في قدرتنا على فهم النجمة التي تُضيء كوكبنا وتُديم الحياة على سطحه.
المزيد من علوم

بلورة ذهبية مجهرية تُنجز الحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى
ابتكر باحثو جامعة ولاية لويزيانا أول مادة كمومية وظيفية تعمل دون تبريد شديد البرودة مُزيلةً أكبر عائق أمام انتشار تقنيات الكم في الاستخدامات اليومية، ونُشر البحث في مجلة Nature.

أوروبا تُوسّع كوكبة IRIS² للأقمار الاصطناعية وترفع ميزانيتها إلى 10.6 مليار يورو
أبرمت المفوضية الأوروبية اتفاقاً مع تحالف صناعي لتوسيع كوكبة IRIS² بإضافة 66 قمراً اصطناعياً لتصل إلى 348 قمراً في مشروع الاتصال الفضائي الآمن الأوروبي الاستراتيجي.

ضوء الشمس يُولّد التشابك الكمومي دون ليزر في إنجاز يُعيد رسم حدود تقنيات الكم
نجح باحثون كنديون وألمان في توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس بكفاءة 94% مما يفتح الباب أمام أقمار اصطناعية وأجهزة تشفير كمومية أرخص وأخف وزناً.

اختراق في خلايا الوقود الهيدروجينية قد يُحوّل مراكز البيانات إلى محطات طاقة نظيفة
طوّر باحثو جامعة واشنطن بنيةً كربونية نانوية تُقلّص استخدام البلاتين في خلايا الوقود مع الحفاظ على 85% من الكفاءة بعد 150 ألف دورة تشغيل وعمر تشغيلي يبلغ 25 ألف ساعة.

نيزك اخترق سقف منزل في نيوجيرسي يحمل أسرار نشأة الحياة في الكون
رصد علماء معهد SETI نيزكاً نادراً من نوع الكوندريت الكربوني سقط في هيلزبورو بنيوجيرسي ويحمل سوائل مالحة قديمة وأحماضاً أمينية قد تكشف كيف نشأت الحياة على الأرض.

بلو أوريجن تكشف: صمام الأكسجين السائل وراء انفجار صاروخ نيو غلن
حدّدت شركة بلو أوريجن سبب انفجار صاروخ نيو غلن خلال اختبار الإطلاق الساكن في مايو 2026، مؤكدةً أن عطلاً في صمام الأكسجين السائل بأحد محركات BE-4 هو المتسبب، مع خطط للإصلاح بنهاية الشهر.