دوامات بلازمية بالغة الصغر تُكتشف على سطح الشمس بتلسكوب إينوي للمرة الأولى

رصد علماء معهد ماكس بلانك بتلسكوب إينوي الشمسي دوامات بلازمية لا يتجاوز قطرها 20 كيلومتراً وهي بنى كانت خفيةً لعقود وقد تُجيب عن لغز تسخين الإكليل الشمسي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة من تلسكوب إينوي تُظهر سطح الشمس بدقة غير مسبوقة

كشف فريق من علماء معهد ماكس بلانك لأبحاث المجموعة الشمسية عن ظاهرة مذهلة كانت مختبئة عن أعين العلماء لعقود طويلة: دوامات بلازمية مجهرية تبلغ أقطارها نحو 20 كيلومتراً فحسب وتتشكّل باستمرار على سطح الشمس. وقد أتاح تلسكوب NSF دانيال ك. إينوي الشمسي الأحدث والأقوى من نوعه الكشف عن هذه البنى الدقيقة للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك الشمسي.

أُطلق تلسكوب إينوي من جزر هاواي ويتمتع بقدرة تحليلية فائقة تُمكّنه من رصد بنى شمسية لا يتجاوز حجمها 20 كيلومتراً على سطح الشمس البعيدة. وقد أدرك باحثو ماكس بلانك أن هذه الدقة الاستثنائية ستُتيح لهم رؤية ما ظلّ خافياً طويلاً. تنشأ الدوامات البلازمية الصغيرة على حدود الحبيبات الشمسية، وهي خلايا حملية قصيرة العمر تُغطي الغلاف الضوئي للشمس وتتراوح أبعادها بين 500 و2000 كيلومتر. عند تجاور طبقتين من البلازما تتحركان بسرعات مختلفة، تنشأ قوى القصّ التي تُفضي إلى ما يُعرف فيزيائياً بعدم استقرار كلفن-هيلمهولتز، وهو المسؤول عن نشأة هذه الدوامات الصغيرة.

قال العالم ميشيل فان نورت أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: كي نرصد الدوامات، احتجنا إلى تمييز بنى لا يتجاوز حجمها 20 كيلومتراً على سطح الشمس. وقد تطلّب ذلك تطوير خوارزميات متقدمة لمعالجة الصور وتحسين البيانات الخام بصرياً لجعلها قابلة للتحليل على هذا المستوى غير المسبوق.

لا تقتصر أهمية هذه الدوامات على كونها ظاهرة فيزيائية جديدة؛ بل يُرجَّح أنها تؤدي دوراً وظيفياً جوهرياً في ديناميات الشمس. إذ يُعتقد أنها تلتف حول خطوط المجال المغناطيسي وتضخّ فيها طاقة إضافية، مما قد يُسهم في فهم كيف تُشحن النانو لهبات الشمسية بالطاقة اللازمة لتسخين الإكليل الشمسي إلى درجات حرارة تفوق سطح الشمس بملايين المرات، وهو أحد أعمق الألغاز في فيزياء الشمس لم يجد تفسيراً مُقنعاً حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن إعادة الاتصال المغناطيسي في الغلاف الجوي الشمسي هي المحرّك الرئيسي للتوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلوية الإكليلية التي تُشكّل عواصف جغرافية مغناطيسية تُهدد الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء على الأرض. وبفهم أفضل للدوامات البلازمية وعلاقتها بنقل الطاقة المغناطيسية، يأمل العلماء في تحسين نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي.

لهذه الاكتشافات الشمسية أهمية عملية مباشرة لدول الخليج العربي والمنطقة الأوسع المعتمدة على البنية التحتية الفضائية. فأقمار الاتصالات والملاحة والاستشعار عن بُعد التي تعتمد عليها منظومات البث ورصد الطقس والبنية التحتية الذكية في الإمارات والسعودية وقطر معرّضة للاضطرابات الجيومغناطيسية الناجمة عن العواصف الشمسية. وبفهم أعمق للدوامات البلازمية وآليات نقل الطاقة الشمسية، تستطيع مراكز الطقس الفضائي تحسين تنبؤاتها بالعواصف الشمسية وإبلاغ مشغّلي الأقمار الاصطناعية في المنطقة مبكراً لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. ويُمثّل مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات نموذجاً للتعاون الدولي في تتبّع الطقس الفضائي، وهو التعاون الذي غدا أكثر إلحاحاً مع تنامي أسطول الأقمار الاصطناعية العربية.

تُعزّز هذه الاكتشافات كذلك فهمنا للدورة المغناطيسية للشمس الممتدة لأحد عشر عاماً والتي تحكم ظاهرتي التوهجات الشمسية والبقع الشمسية. يفتح هذا الاكتشاف باباً جديداً أمام جيل من الأبحاث الشمسية، ويُبشّر بتحوّل جذري في قدرتنا على فهم النجمة التي تُضيء كوكبنا وتُديم الحياة على سطحه.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

فوهة ستيكني الضخمة على سطح قمر فوبوس

فوهة عملاقة على قمر فوبوس قد تكشف أصله الفلكي الغامض

يدرس علماء ألمان الفوهة الضخمة ستيكني على قمر المريخ فوبوس لتحديد ما إذا كان قمراً من حطام تصادم أم كويكباً مسجوناً، وتأمل مهمة يابانية مرتقبة في حسم هذا اللغز.

ScienceDaily
رسم توضيحي للتيرانوصورس ريكس

سنّ ديناصور عمرها 66 مليون سنة تكشف أن تيرانوصورس ريكس كان دافئ الدم كالإنسان

طوّر علماء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تقنية تحليل نظيري لمينا الأسنان المتحجرة، لتكشف أن التيرانوصورس ريكس حافظ على حرارة جسمه عند 36 درجة مئوية تقريباً كالإنسان.

ScienceDaily
كاشف أطلس في المصادم الكبير للهادرونات بسيرن

التشابك الكمومي يجتاز أقسى اختبار في مصادم الجسيمات الكبير

رصد فيزيائيون من جامعة أكسفورد أدلة قاطعة على التشابك الكمومي بين بوزونات Z الثقيلة في مصادم الجسيمات الكبير بسيرن، مؤكدين رسوخ ظاهرة أينشتاين في أشد البيئات قسوة.

ScienceDaily
جهاز قياس ثابت الجاذبية الكونية

عقد من الانتظار وظرف مختوم: ثابت الجاذبية الكوني يُربك العلماء مجدداً

كشفت تجربة امتدت عشر سنوات في معهد NIST الأمريكي أن ثابت الجاذبية الكونية لا يزال يقاوم القياس الدقيق بفارق 0.0235% عن قياسات سابقة، محييةً لغزاً فيزيائياً عمره قرنان.

ScienceDaily
مختبر بيولوجي مع رمز التحذير

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية

يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

MIT Technology Review
دماغ بشري وساعة رمزية للشيخوخة

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران

اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

ScienceDaily