عقد من الانتظار وظرف مختوم: ثابت الجاذبية الكوني يُربك العلماء مجدداً
كشفت تجربة امتدت عشر سنوات في معهد NIST الأمريكي أن ثابت الجاذبية الكونية لا يزال يقاوم القياس الدقيق بفارق 0.0235% عن قياسات سابقة، محييةً لغزاً فيزيائياً عمره قرنان.

في الحادي عشر من يوليو 2024، فتح الفيزيائي ستيفان شلامينجر ظرفاً مختوماً كان قد أُودع لمدة عشر سنوات كاملة. داخله كان الرقم السري الذي يُصحّح بيانات تجربته الكبرى. حين أجرى الحسابات النهائية، جاء ثابت الجاذبية الكونية مختلفاً عن القياسات المنافسة، مؤكداً أن أحد أشد ثوابت الطبيعة إرباكاً لم يكشف بعد عن سره الكامل.
نشرت مجلة ميترولوجيا العلمية نتائج هذا البحث الذي أجراه فريق من المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية. وقد سجّل الفريق قيمة لثابت الجاذبية الكونية رمزه G تبلغ 6.67387 في المئة من 10 أس سالب 11 متر مكعب لكل كيلوغرام في الثانية المربعة، بفارق 0.0235 بالمئة عن قياس فرنسي أُجري في المكتب الدولي للأوزان والمقاييس عام 2007. وعلى الرغم من ضآلة هذا الفارق في ظاهره، فإنه أكبر بكثير من حدود الخطأ التجريبي المسموح بها.
يستخدم الباحثون لهذا القياس أداةً تُعرف بميزان الالتواء، وهي نسخة محسّنة مما ابتكره هنري كافنديش عام 1798. تتكوّن من ثمانية أسطوانات معدنية: أربع كبيرة على دوّار دوّار وأربع صغيرة معلّقة بشريط من سبيكة النحاس والبيريليوم لا يتجاوز سمكه سُمك شعرة إنسان. تتعرض الأسطوانات الصغيرة لقوة جذب ضعيفة من الكبيرة فيلتوي الشريط، وتُقاس زاوية الالتواء بدقة شديدة. استخدم الفريق أسطوانات من النحاس والياقوت الصناعي وحصل على نتائج متطابقة في كلتا الحالتين.
للقضاء على التحيز اللاواعي، لجأ الفريق إلى حيلة التعمية: طلب زميل شلامينجر باتريك أبوت طرح قيمة عشوائية مجهولة من قياسات الكتلة وأودعها في الظرف المختوم طوال سنوات التجربة. وبهذا لم يكن شلامينجر يعرف النتيجة الحقيقية قبل اكتمال جميع التحليلات.
وتعكس هذه المثابرة البحثية في الدقة القيمة التي أرسى معالمها العلم العربي الكلاسيكي قروناً، حين وضع ابن الهيثم أسس المنهج التجريبي وشدّد على أهمية القياس الموضوعي. وفي العصر الحديث، تسعى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وجامعة خليفة للعلوم والتقنية إلى بناء قدرات قياس دقيقة تُسهم في رصد مثل هذه الظواهر الفيزيائية الأساسية، في خطوة نحو تكريس مكانة المنطقة في أبحاث الفيزياء الدقيقة العالمية.
المشكلة الحقيقية أن هذا الفارق ليس جديداً؛ فمنذ أواخر القرن الثامن عشر والقياسات الدقيقة لـ G تتعارض مع بعضها بنسب لا تُفسَّر بالأخطاء التجريبية المعتادة. يقول الباحثون إما أن ثمة خطأً خفياً يتسلل إلى كل التجارب دون أن يُرصد، وإما أن الكون يُخفي قانوناً في الجاذبية لم نكتشفه بعد. وفي عالم باتت معظم ثوابت الطبيعة الأساسية معروفة بدقة بالغة، يظل ثابت الجاذبية الكوني الاستثناء المحرج لفيزيائيي اليوم.
المزيد من علوم

فوهة عملاقة على قمر فوبوس قد تكشف أصله الفلكي الغامض
يدرس علماء ألمان الفوهة الضخمة ستيكني على قمر المريخ فوبوس لتحديد ما إذا كان قمراً من حطام تصادم أم كويكباً مسجوناً، وتأمل مهمة يابانية مرتقبة في حسم هذا اللغز.

سنّ ديناصور عمرها 66 مليون سنة تكشف أن تيرانوصورس ريكس كان دافئ الدم كالإنسان
طوّر علماء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تقنية تحليل نظيري لمينا الأسنان المتحجرة، لتكشف أن التيرانوصورس ريكس حافظ على حرارة جسمه عند 36 درجة مئوية تقريباً كالإنسان.

التشابك الكمومي يجتاز أقسى اختبار في مصادم الجسيمات الكبير
رصد فيزيائيون من جامعة أكسفورد أدلة قاطعة على التشابك الكمومي بين بوزونات Z الثقيلة في مصادم الجسيمات الكبير بسيرن، مؤكدين رسوخ ظاهرة أينشتاين في أشد البيئات قسوة.

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

علماء يُعيدون بروتين الدماغ مينين ويعكسون علامات الشيخوخة في الفئران
اكتشف علماء أن انخفاض بروتين مينين في الدماغ مع التقدم في العمر قد يكون محركاً للشيخوخة في الجسم كله، وأن استعادته في الفئران عكست فقدان العظام وترقق الجلد وتراجع القدرات المعرفية.

تلسكوب رومان الفضائي قد يعمل لأكثر من ضعف المدة المخططة
كشفت ناسا أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يمتلك وقوداً يكفي لأكثر من 22 عاماً من العمليات العلمية، بسبب دقة استثنائية في مناورات تصحيح المسار.