علماء يقيسون قوة نفاثات الثقب الأسود لأول مرة: طاقة تعادل عشرة آلاف شمس
حقّق علماء من جامعة كيرتن الأسترالية أول قياس مباشر لقوة النفاثات الكونية المنطلقة من الثقب الأسود Cygnus X-1، إذ تبلغ طاقتها ما يعادل عشرة آلاف شمس وتنطلق بنصف سرعة الضوء، ونُشرت النتائج في Nature Astronomy.

أعلن فريق من علماء الفلك في معهد جامعة كيرتن الأسترالية للراديو الفلكي عن تحقيق أول قياس مباشر لقوة النفاثات الكونية المنطلقة من ثقب أسود، وذلك بدقة لم تكن متاحة من قبل. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Astronomy في الثامن عشر من أبريل 2026.
يرصد الفريق البحثي بقيادة الدكتور ستيف برابو الثقبَ الأسود في منظومة Cygnus X-1، إحدى أشهر المنظومات ذات أشعة X في مجرة درب التبانة. وتضم هذه المنظومة ثقبًا أسود يمتص المادة من نجم عملاق مجاور، مُطلِقًا في المقابل نفاثات من الجسيمات المشحونة تشقّ طريقها بعيدًا بسرعة تبلغ نصف سرعة الضوء، أي نحو 150,000 كيلومتر في الثانية الواحدة.
وما ميّز هذه الدراسة عن سابقاتها هو الأسلوب المبتكر في القياس؛ إذ لاحظ الباحثون أن النفاثات تتأرجح في اتجاهها تأرجحًا خفيفًا - أطلقوا عليه وصف "النفاثات الراقصة" - نتيجة اصطدامها بالرياح النجمية المنبثّة من النجم العملاق المجاور في أثناء دوران المنظومة. وقد أتاح تتبّع هذه الحركة عبر شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية قياس قوة النفاثات آنيًا، لا عبر متوسطات زمنية طويلة كما كان مُعتمَدًا سابقًا.
خلص الفريق إلى أن طاقة هذه النفاثات تُعادل طاقة عشرة آلاف شمس، وأن نحو 10 بالمئة من الطاقة المُحرَّرة عند ابتلاع المادة في الثقب الأسود تُنقَل عبر هذه النفاثات إلى المحيط الكوني. وتبلغ هذه النتيجة أهميتها الحقيقية حين نُدرك أنها تُؤكد الافتراضات النظرية التي طالما استُند إليها في النماذج الحاسوبية الكبيرة لمحاكاة تطور الكون.
تُعدّ هذه النفاثات الكونية مكوّنًا حاسمًا في فهم تطور المجرات، لأنها تُؤثّر في توزيع الغاز والمادة في المجرة المضيفة وما حولها. بل إن بعض النماذج الكونية تُعزو إلى هذه النفاثات دورًا محوريًا في تنظيم معدلات تشكّل النجوم على مستوى المجرات بأسرها، ما يجعل قياسها الدقيق ذا أهمية تمتد لما هو أبعد من الثقب الأسود المدروس.
استُعين في هذه الدراسة بشبكة من التلسكوبات الراديوية المنتشرة على امتداد قارات متعددة، مما أتاح دقةً زاويةً فائقة تُعادل ما يلزم لرصد رأس دبوس على بُعد آلاف الكيلومترات. ويُمثّل هذا التعاون الدولي في مجال الرصد الفلكي نموذجًا متكررًا في الكشوفات الكبرى للفيزياء الفلكية.
ويأمل الباحثون في أن تُشكّل هذه القياسات نقطةً مرجعيةً لمعايرة رصدات مرصد المصفوفة المربعة الكيلومترية القادم الذي يُتوقع أن يُوسّع آفاق الفهم البشري للكون بصورة جوهرية، وأن يُتيح رصد ظواهر فلكية مماثلة في مجرات بعيدة لم يكن الوصول إليها ممكنًا بالأدوات الراهنة.
المزيد من علوم

تفتّت كويكب قبل 800 مليون سنة أشعل موجة قصف كونية طالت الأرض والقمر والمريخ
دراسة من معهد ساوث ويست تربط تفتّت كويكب أولاليا منذ 800 مليون سنة بموجة قصف كونية واسعة أصابت الأرض والقمر والمريخ، متزامنةً مع حقبة تبريد حاد وتحولات بيولوجية مثيرة.

أضخم حدث بركاني في تاريخ الأرض غيّر تركيبة قشرة المحيط من أعماقها
دراسة يابانية تكشف باستخدام الموجات الزلزالية أن البركانية الهائلة التي شكّلت هضبة أونتونج جاوا قبل 110 ملايين سنة أعادت تركيب الصفيحة المحيطية كيميائياً وفيزيائياً عبر عملية إعادة تخصيب.

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف
بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة
دراسة دولية تُحدّد نوع النيزك الذي أسفر عن الانقراض الجماعي للديناصورات مُشيرةً إلى أنه كوندريت كربوني نادر، وأن الغبار والحطام لا الكبريت كان السلاح الأفتك في تلك الكارثة الكونية.

تلسكوب جيمس ويب يرصد كيف يتغذّى الثقب الأسود الهائل بصور غير مسبوقة
تلسكوب جيمس ويب يُقدّم أوضح صورة حتى الآن لآلية تغذية الثقب الأسود الهائل في مجرة NGC 4696 كاشفاً عن قرص دوران عملاق وخيوط غازية تُعيد تدوير المادة في دورة كونية مغلقة.

أول صاروخ تجاري هندي يبلغ المدار بنجاح: سكايروت تسطّر تاريخاً جديداً
شركة سكايروت الهندية تُطلق صاروخ فيكرام-1 ليبلغ المدار الأرضي المنخفض في أول رحلة تجارية هندية ناجحة إلى الفضاء، فاتحةً فصلاً جديداً في سباق إطلاق الأقمار الاصطناعية في آسيا.