علماء يقيسون قوة نفاثات الثقب الأسود لأول مرة: طاقة تعادل عشرة آلاف شمس

حقّق علماء من جامعة كيرتن الأسترالية أول قياس مباشر لقوة النفاثات الكونية المنطلقة من الثقب الأسود Cygnus X-1، إذ تبلغ طاقتها ما يعادل عشرة آلاف شمس وتنطلق بنصف سرعة الضوء، ونُشرت النتائج في Nature Astronomy.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لنفاثات الثقب الأسود في منظومة Cygnus X-1

أعلن فريق من علماء الفلك في معهد جامعة كيرتن الأسترالية للراديو الفلكي عن تحقيق أول قياس مباشر لقوة النفاثات الكونية المنطلقة من ثقب أسود، وذلك بدقة لم تكن متاحة من قبل. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Astronomy في الثامن عشر من أبريل 2026.

يرصد الفريق البحثي بقيادة الدكتور ستيف برابو الثقبَ الأسود في منظومة Cygnus X-1، إحدى أشهر المنظومات ذات أشعة X في مجرة درب التبانة. وتضم هذه المنظومة ثقبًا أسود يمتص المادة من نجم عملاق مجاور، مُطلِقًا في المقابل نفاثات من الجسيمات المشحونة تشقّ طريقها بعيدًا بسرعة تبلغ نصف سرعة الضوء، أي نحو 150,000 كيلومتر في الثانية الواحدة.

وما ميّز هذه الدراسة عن سابقاتها هو الأسلوب المبتكر في القياس؛ إذ لاحظ الباحثون أن النفاثات تتأرجح في اتجاهها تأرجحًا خفيفًا - أطلقوا عليه وصف "النفاثات الراقصة" - نتيجة اصطدامها بالرياح النجمية المنبثّة من النجم العملاق المجاور في أثناء دوران المنظومة. وقد أتاح تتبّع هذه الحركة عبر شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية قياس قوة النفاثات آنيًا، لا عبر متوسطات زمنية طويلة كما كان مُعتمَدًا سابقًا.

خلص الفريق إلى أن طاقة هذه النفاثات تُعادل طاقة عشرة آلاف شمس، وأن نحو 10 بالمئة من الطاقة المُحرَّرة عند ابتلاع المادة في الثقب الأسود تُنقَل عبر هذه النفاثات إلى المحيط الكوني. وتبلغ هذه النتيجة أهميتها الحقيقية حين نُدرك أنها تُؤكد الافتراضات النظرية التي طالما استُند إليها في النماذج الحاسوبية الكبيرة لمحاكاة تطور الكون.

تُعدّ هذه النفاثات الكونية مكوّنًا حاسمًا في فهم تطور المجرات، لأنها تُؤثّر في توزيع الغاز والمادة في المجرة المضيفة وما حولها. بل إن بعض النماذج الكونية تُعزو إلى هذه النفاثات دورًا محوريًا في تنظيم معدلات تشكّل النجوم على مستوى المجرات بأسرها، ما يجعل قياسها الدقيق ذا أهمية تمتد لما هو أبعد من الثقب الأسود المدروس.

استُعين في هذه الدراسة بشبكة من التلسكوبات الراديوية المنتشرة على امتداد قارات متعددة، مما أتاح دقةً زاويةً فائقة تُعادل ما يلزم لرصد رأس دبوس على بُعد آلاف الكيلومترات. ويُمثّل هذا التعاون الدولي في مجال الرصد الفلكي نموذجًا متكررًا في الكشوفات الكبرى للفيزياء الفلكية.

ويأمل الباحثون في أن تُشكّل هذه القياسات نقطةً مرجعيةً لمعايرة رصدات مرصد المصفوفة المربعة الكيلومترية القادم الذي يُتوقع أن يُوسّع آفاق الفهم البشري للكون بصورة جوهرية، وأن يُتيح رصد ظواهر فلكية مماثلة في مجرات بعيدة لم يكن الوصول إليها ممكنًا بالأدوات الراهنة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

أنماط الاضطراب المائي وتدفق الطاقة في الموائع

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً

أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

ScienceDaily
تصوير فني لنظام نجمي ثنائي يصدر إشارات راديوية كونية

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث

حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

ScienceDaily
تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة أنماط الترابط العصبي في التوحد

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي

حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

ScienceDaily