علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً
أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

حقّق علماء من جامعة بيتسبرغ الأمريكية ومعهد بوليتكنيكو دي تورينو الإيطالي اختراقاً نظرياً وتجريبياً بالغ الأهمية في علم ميكانيكا الموائع؛ إذ أثبتوا أن اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة يمكن التحكم فيه وعكسه، وهو ما يتعارض مع نظرية الاضطراب الكلاسيكية التي أرسى دعائمها عالم الرياضيات الروسي أندريي كولموغوروف عام 1941. نُشرت الدراسة في مجلة Science Advances.
تنصّ نظرية كولموغوروف في جوهرها على أن الطاقة في الأوساط المضطربة ثلاثية الأبعاد تتدفق دائماً من الهياكل الكبيرة كالأمواج الضخمة نحو الهياكل الأصغر فأصغر حتى تتبدد على شكل حرارة، وهو ما يُعرف بالتسلسل الهرمي للاضطراب. وقد وصفت هذه النظرية بنجاح كبير الظواهر الجوية والمائية والصناعية على مدى ثمانية عقود.
بيد أن الفريق البحثي بقيادة لي فانغ استطاع إثبات عكس ذلك: فبتطبيق قوى كهرومغناطيسية على الماء في تجارب معملية، وبتوجيه هذه القوى بأسلوب بعينه باستخدام هندسة الموترات، تمكّن الباحثون من جعل الطاقة تتدفق من الهياكل الصغيرة نحو الكبيرة، أي عكس الاتجاه المعتاد تماماً. وقال فانغ: أثبتنا أنه بالإمكان إنتاج تدفقات مضطربة تُظهر إما تدفقاً أمامياً للطاقة أو تدفقاً عكسياً.
تكشف هذه النتيجة أن نظرية كولموغوروف ليست قانوناً مطلقاً، بل هي تقريب دقيق لظروف بعينها، وأن التلاعب بالظروف الفيزيائية قادر على كسر هذا النمط.
تُفتح أمام هذا الاكتشاف تطبيقات واعدة في مجالات متعددة: في الإدارة البيئية الساحلية، يرى الباحثون إمكانية استخدام حواجز صغيرة لا يتجاوز طولها عشرة أمتار لتعطيل حواجز نقل المحيطات التي تمتد على كيلومترات، مما قد يُغيّر طريقة انتشار الملوثات في الشواطئ. وفي الطب، يُمكن توجيه هذا المبدأ لتسريع عمليات الخلط في الأنظمة الميكروفلويدية الأصغر من ملليمتر واحد، مما يُعزّز كفاءة الأدوية والتشخيص السريع. أما في نمذجة المناخ، فيُعين الفهم المُحسَّن لديناميكيات الطاقة في الغلاف الجوي والمحيطات.
يحمل هذا الاكتشاف أهميةً خاصة للعالم العربي، ولا سيما دول الخليج التي تعتمد بصورة رئيسية على محطات تحلية المياه البحرية في تأمين احتياجات سكانها من مياه الشرب؛ إذ تُعدّ المملكة العربية السعودية أكبر مُشغّل لهذه المحطات على مستوى العالم. فضبط ديناميكيات تدفق الطاقة في الأوساط المائية قد يُحسّن كفاءة هذه المنشآت ويُخفّض استهلاكها الطاقوي المرتفع. ويمتد الأثر إلى الإدارة الساحلية في مصر والإمارات، حيث تتواجد مشاريع واسعة لمعالجة تلوث المياه الساحلية والحدّ من انتشار الملوثات.
بيد أن اكتشافاً من هذا العيار لن يُترجَم فوراً إلى تطبيقات عملية؛ فالمعادلات والنماذج التي يستند إليها المهندسون في مجالات عدة تعتمد بصورة جوهرية على افتراضات نظرية كولموغوروف. ويعني ذلك أن مرحلة إعادة المعايرة النظرية والتجريبية لهذه النماذج قد تستغرق سنوات. غير أن ما تُؤكّده الدراسة هو أن فهمنا للاضطراب الهيدروديناميكي لا يزال في طور النضج، وأن الأفق العلمي في هذا الميدان القديم أوسع مما كنا نتصور.
المزيد من علوم

تفتّت كويكب قبل 800 مليون سنة أشعل موجة قصف كونية طالت الأرض والقمر والمريخ
دراسة من معهد ساوث ويست تربط تفتّت كويكب أولاليا منذ 800 مليون سنة بموجة قصف كونية واسعة أصابت الأرض والقمر والمريخ، متزامنةً مع حقبة تبريد حاد وتحولات بيولوجية مثيرة.

أضخم حدث بركاني في تاريخ الأرض غيّر تركيبة قشرة المحيط من أعماقها
دراسة يابانية تكشف باستخدام الموجات الزلزالية أن البركانية الهائلة التي شكّلت هضبة أونتونج جاوا قبل 110 ملايين سنة أعادت تركيب الصفيحة المحيطية كيميائياً وفيزيائياً عبر عملية إعادة تخصيب.

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف
بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة
دراسة دولية تُحدّد نوع النيزك الذي أسفر عن الانقراض الجماعي للديناصورات مُشيرةً إلى أنه كوندريت كربوني نادر، وأن الغبار والحطام لا الكبريت كان السلاح الأفتك في تلك الكارثة الكونية.

تلسكوب جيمس ويب يرصد كيف يتغذّى الثقب الأسود الهائل بصور غير مسبوقة
تلسكوب جيمس ويب يُقدّم أوضح صورة حتى الآن لآلية تغذية الثقب الأسود الهائل في مجرة NGC 4696 كاشفاً عن قرص دوران عملاق وخيوط غازية تُعيد تدوير المادة في دورة كونية مغلقة.

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية
دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.