علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً

أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
أنماط الاضطراب المائي وتدفق الطاقة في الموائع

حقّق علماء من جامعة بيتسبرغ الأمريكية ومعهد بوليتكنيكو دي تورينو الإيطالي اختراقاً نظرياً وتجريبياً بالغ الأهمية في علم ميكانيكا الموائع؛ إذ أثبتوا أن اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة يمكن التحكم فيه وعكسه، وهو ما يتعارض مع نظرية الاضطراب الكلاسيكية التي أرسى دعائمها عالم الرياضيات الروسي أندريي كولموغوروف عام 1941. نُشرت الدراسة في مجلة Science Advances.

تنصّ نظرية كولموغوروف في جوهرها على أن الطاقة في الأوساط المضطربة ثلاثية الأبعاد تتدفق دائماً من الهياكل الكبيرة كالأمواج الضخمة نحو الهياكل الأصغر فأصغر حتى تتبدد على شكل حرارة، وهو ما يُعرف بالتسلسل الهرمي للاضطراب. وقد وصفت هذه النظرية بنجاح كبير الظواهر الجوية والمائية والصناعية على مدى ثمانية عقود.

بيد أن الفريق البحثي بقيادة لي فانغ استطاع إثبات عكس ذلك: فبتطبيق قوى كهرومغناطيسية على الماء في تجارب معملية، وبتوجيه هذه القوى بأسلوب بعينه باستخدام هندسة الموترات، تمكّن الباحثون من جعل الطاقة تتدفق من الهياكل الصغيرة نحو الكبيرة، أي عكس الاتجاه المعتاد تماماً. وقال فانغ: أثبتنا أنه بالإمكان إنتاج تدفقات مضطربة تُظهر إما تدفقاً أمامياً للطاقة أو تدفقاً عكسياً.

تكشف هذه النتيجة أن نظرية كولموغوروف ليست قانوناً مطلقاً، بل هي تقريب دقيق لظروف بعينها، وأن التلاعب بالظروف الفيزيائية قادر على كسر هذا النمط.

تُفتح أمام هذا الاكتشاف تطبيقات واعدة في مجالات متعددة: في الإدارة البيئية الساحلية، يرى الباحثون إمكانية استخدام حواجز صغيرة لا يتجاوز طولها عشرة أمتار لتعطيل حواجز نقل المحيطات التي تمتد على كيلومترات، مما قد يُغيّر طريقة انتشار الملوثات في الشواطئ. وفي الطب، يُمكن توجيه هذا المبدأ لتسريع عمليات الخلط في الأنظمة الميكروفلويدية الأصغر من ملليمتر واحد، مما يُعزّز كفاءة الأدوية والتشخيص السريع. أما في نمذجة المناخ، فيُعين الفهم المُحسَّن لديناميكيات الطاقة في الغلاف الجوي والمحيطات.

يحمل هذا الاكتشاف أهميةً خاصة للعالم العربي، ولا سيما دول الخليج التي تعتمد بصورة رئيسية على محطات تحلية المياه البحرية في تأمين احتياجات سكانها من مياه الشرب؛ إذ تُعدّ المملكة العربية السعودية أكبر مُشغّل لهذه المحطات على مستوى العالم. فضبط ديناميكيات تدفق الطاقة في الأوساط المائية قد يُحسّن كفاءة هذه المنشآت ويُخفّض استهلاكها الطاقوي المرتفع. ويمتد الأثر إلى الإدارة الساحلية في مصر والإمارات، حيث تتواجد مشاريع واسعة لمعالجة تلوث المياه الساحلية والحدّ من انتشار الملوثات.

بيد أن اكتشافاً من هذا العيار لن يُترجَم فوراً إلى تطبيقات عملية؛ فالمعادلات والنماذج التي يستند إليها المهندسون في مجالات عدة تعتمد بصورة جوهرية على افتراضات نظرية كولموغوروف. ويعني ذلك أن مرحلة إعادة المعايرة النظرية والتجريبية لهذه النماذج قد تستغرق سنوات. غير أن ما تُؤكّده الدراسة هو أن فهمنا للاضطراب الهيدروديناميكي لا يزال في طور النضج، وأن الأفق العلمي في هذا الميدان القديم أوسع مما كنا نتصور.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير فني لنظام نجمي ثنائي يصدر إشارات راديوية كونية

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث

حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

ScienceDaily
تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة أنماط الترابط العصبي في التوحد

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي

حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

ScienceDaily
تصوير مجهري للخلايا العصبية والدوائر العصبية في الدماغ

علماء إسبان يعكسون القلق المرضي بضبط دائرة عصبية دقيقة في اللوزة الدماغية

حدّد باحثون إسبان دائرةً عصبية محددة في اللوزة الدماغية تتحكم في القلق المرضي والسلوك الاجتماعي، ونجحوا في عكس هذه الأعراض لدى فئران التجارب بتطبيع نشاط جين Grik4، في خطوة قد تفتح علاجات جديدة لاضطرابات القلق.

ScienceDaily