علماء يكتشفون ثغرة في المواد الكيميائية الفلورية الدائمة تُمهّد لتدميرها

باحثون دنماركيون يكشفون أن الجذور الحرة للهيدروجين الناتجة عن الضوء فوق البنفسجي قادرة على تفكيك المواد الكيميائية الفلورية الدائمة دون مواد إضافية في اكتشاف قد يُغيّر طرق معالجة المياه.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
قطرات مياه ملوثة بالمواد الكيميائية الفلورية الدائمة PFAS تحت مجهر

اكتشف باحثون في جامعة آرهوس الدنماركية ثغرةً طالما جرى البحث عنها في درع المواد الكيميائية الفلورية الدائمة (PFAS)، التي طالما استعصت على جميع محاولات التحلل البيئي. وتكشف الدراسة المنشورة حديثاً أن الجذور الحرة للهيدروجين، المُنتَجة عند تعريض الماء لأشعة فوق بنفسجية عالية الطاقة، تملك القدرة على تكسير الروابط الكيميائية الفلورية-الكربونية الأشد صلابةً في الطبيعة.

تُعرف مركبات PFAS بـ"الكيماويات الدائمة" لأن الروابط الكيميائية بين ذرات الفلور والكربون فيها تُعدّ من أقوى الروابط المعروفة في الكيمياء العضوية، وتصمد أمام التحلل الحراري والتحلل الكيميائي والتحلل البيولوجي على حدٍّ سواء. وقد وُجدت هذه المركبات في مياه الشرب والأغذية ودماء ملايين البشر حول العالم، وارتُبطت بأمراض خطيرة تشمل السرطانات واضطرابات الغدة الدرقية وتأخر نمو الأجنة.

يكشف الفريق البحثي بقيادة الأستاذ المشارك زونغسو واي أن هذه الجذور الحرة للهيدروجين تعمل بتجريد الفلور ذرةً تلو الأخرى من سلسلة PFAS، مُحوّلةً المركبات المستعصية إلى جزيئات صغيرة أكثر قابليةً للمعالجة. ويُشار إلى أن التفاعل يعمل بكفاءة عند الأطوال الموجية فوق البنفسجية أقل من 300 نانومتر.

ما يجعل هذا الاكتشاف لافتاً هو أنه يُصحّح الفهم السائد لآليات التحلل الضوئي لهذه المركبات؛ إذ كان يُعتقد أن الضوء فوق البنفسجي يُحطّمها بطريقة مختلفة، في حين تُثبت الدراسة الجديدة أن الجذور الحرة للهيدروجين هي المحرك الأساسي للعملية وليست عاملاً ثانوياً.

يُنبّه الباحثون إلى أن سرعة التحلل لا تزال متواضعة، وأن بعض المركبات الوسيطة قد تتكوّن أثناء العملية قبل تحللها الكامل. غير أن إثبات الآلية بدقة يفتح الباب أمام تصميم أنظمة معالجة مياه جديدة أكثر كفاءةً واستدامةً، تعتمد على الضوء فوق البنفسجي بدلاً من المواد الكيميائية المُضافة التي كانت تُستخدم في الطرق السابقة.

يحمل هذا الاكتشاف أملاً استثنائياً للعالم العربي الذي يعاني من شُح الموارد المائية في الأصل؛ إذ رصدت دراسات حديثة تلوث مصادر مياه جوفية في دول عربية كالأردن ومصر بمركبات PFAS نتيجة الاستخدام الزراعي والصناعي. ويُتيح توظيف تقنية الأشعة فوق البنفسجية في محطات تحلية المياه المنتشرة في منطقة الخليج وشمال أفريقيا تحويلَها إلى خط دفاع أول ضد تلوث PFAS بتكلفة تشغيلية منخفضة مقارنةً بالطرق الكيميائية التقليدية.

تحتل مشكلة PFAS مكانةً أمنية وصحية بالغة الحساسية في معظم دول العالم. ففي الولايات المتحدة وحدها، يُقدَّر تلوث مئات مصادر المياه بهذه المركبات، فيما تُكافح حكومات أوروبية عديدة لوضع حدود آمنة لتركيزاتها. وتُمثّل نتائج هذه الدراسة خطوةً علمية موعودة نحو تقنية قد تُنهي أخيراً كابوس الكيماويات التي ظننّا زمناً أنها لا تنتهي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
علماء يكتشفون ثغرة في المواد الكيميائية الفلورية الدائمة تُمهّد لتدميرها — ألمعي