علماء يكتشفون إشارة شمسية تُمكّن من التنبؤ بالعواصف الفضائية قبل سبع سنوات
حدّد فريق من جامعة وارويك نقطة تحول خفية في الدورة الشمسية تُعلن انتهاء أشد أطوارها عنفاً فجأةً، ويمكن الاستناد إليها للتنبؤ بالنشاط الشمسي للدورة التالية قبل سبع سنوات من بلوغها ذروتها.

كشف علماء من جامعة وارويك البريطانية، في الحادي والعشرين من يوليو 2026، عن اكتشاف يمكن أن يُحدث ثورة في مجال التنبؤ بطقس الفضاء: إشارة خفية في الدورة الشمسية تُعلن انتهاء أكثر مراحل النشاط الشمسي عنفاً، ويمكن من خلالها التنبؤ بشدة الدورة التالية قبل ما يزيد على سبع سنوات من بلوغها ذروتها.
الشمس تمر بدورة منتظمة تمتد نحو أحد عشر عاماً، تتراوح بين فترات هدوء نسبي وفترات نشاط يبلغ ذروته في ظاهرة تُعرف بالحد الأقصى الشمسي. خلال هذه الذروة، تتصاعد أعداد البقع الشمسية وتتكاثر ظواهر القذف الكتلي الإكليلي والعواصف المغناطيسية التي يمكن أن تُعطّل الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات على الأرض.
ما اكتشفه الباحثون هو أن أشد حوادث طقس الفضاء خطورةً تتوقف فجأة عند نقطة معينة من كل دورة، يُطلقون عليها "نقطة الإيقاف". وقد أوضحت الأستاذة ساندرا تشابمان من جامعة وارويك أن "أشد حوادث الطقس الفضائي خطورةً تتوقف فجأةً عند نقطة محددة في كل دورة شمسية"، مضيفةً أن قياس أعداد البقع الشمسية عند هذه النقطة يُتيح للعلماء تقدير شدة الدورة التالية بدقة أعلى مما كان ممكناً من قبل.
تحدث نقطة الإيقاف هذه حين تنتقل المناطق النشطة من البقع الشمسية إلى خطوط عرض تقل عن خمس عشرة درجة شمسية. عند هذا الحد، يضعف أثر الدوران التفاضلي للشمس، مما يُقلّص التواء خطوط المجال المغناطيسي وبالتالي يُخفّف حدة القذفات الكتلية الإكليلية العنيفة.
تطبيقياً، يمنح هذا الاكتشاف العلماء أداةً استشرافية ذات أفق زمني غير مسبوق. فبدلاً من التنبؤ بالعواصف الفضائية قبل أيام أو أسابيع قليلة فحسب، أصبح بالإمكان رسم صورة أولية لنشاط الدورة القادمة قبل سنوات. وقد طُبّقت هذه المنهجية بنجاح على الدورة الشمسية الخامسة والعشرين الراهنة، إذ تنبّأت بأنها ستكون أكثر نشاطاً مما أشارت إليه توقعات أخرى، وهو ما تأكد بالفعل وتجلّى في ظاهرة الشفق القطبي التي رُصدت فوق المملكة المتحدة في عام 2024.
أما الدورة السادسة والعشرون، فتُشير المؤشرات الأولية إلى أنها ستكون متوسطة الشدة، مع عدد بقع شمسية يتراوح بين مئة وعشرين حتى مئة وعشرين بقعة، وهو مستوى مماثل للدورة الراهنة أو أقل منها قليلاً. غير أن تقديرات أكثر دقة ستتوفر بعد نحو عامين حين تبلغ الدورة الحالية نقطة إيقافها.
يحمل هذا الاكتشاف أهمية عملية بالغة للبنية التحتية العربية؛ فمشاريع الطاقة الشمسية العملاقة كنيوم وأكوا باور في السعودية، ومجمعات الطاقة في الإمارات، وخطط التوسع المغربي في طاقة الرياح، تعتمد بصورة متزايدة على الأقمار الاصطناعية لإدارة شبكاتها في الوقت الحقيقي. إن التنبؤ المبكر بالعواصف الشمسية قبل سنوات يمنح مشغّلي هذه المنظومات وقتاً كافياً لحماية أصولهم الحيوية من الاضطرابات الكهرومغناطيسية.
تكتسب هذه التنبؤات أهمية اقتصادية وأمنية بالغة. فالعواصف الشمسية الشديدة قادرة على إلحاق أضرار فادحة بالأقمار الاصطناعية التجارية والعسكرية، وشبكات الكهرباء، ومنظومات الملاحة والاتصالات. ويُتيح التنبؤ المبكر للمشغّلين اتخاذ تدابير وقائية تُقلّص الخسائر المحتملة، مما يُقدّر الاقتصاديون قيمته بعشرات المليارات من الدولارات في كل عاصفة كبرى تُتجنَّب.
المزيد من علوم

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035
تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك
عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.