علماء يكشفون قدرات تجديدية خفية في الثدييات قد تُحدث ثورة في علاج الجروح

باحثون من جامعة تكساس A&M يُثبتون إمكانية إعادة توجيه استجابة الجسم لتجديد الأنسجة عوضاً عن تكوين ندبات، مستخدمين عاملَي النمو FGF2 وBMP2 في تجارب واعدة على الثدييات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تطبيق عوامل النمو على موقع الجرح لتحفيز تجديد الأنسجة

توصّل باحثون من جامعة تكساس A&M إلى اكتشاف قد يُعيد رسم حدود الطب التجديدي (regenerative medicine): الثدييات، بما فيها الإنسان، تمتلك قدرةً خفيّة على تجديد الأنسجة التالفة، لكنها مكبوتة خلف آلية الإصلاح المعتادة التي تنتج الندبات. ونشر الفريق نتائجه في مجلة Nature Communications في يونيو 2026.

العقبة المعتادة: الندبة بدلاً من التجديد

عندما يتلقى جسم الثديي جرحاً، تستجيب خلاياه الليفية بتكوين نسيج ليفي كثيف يعرف بالتليّف (fibrosis) أو الندبة. هذا الرد الدفاعي سريع وفعّال في إيقاف النزيف، لكنه يُغلق الباب أمام التجديد الحقيقي الذي يشهده حيوان كالسمندل، الذي يقدر على استعادة أطرافه المقطوعة بالكامل. السؤال الذي طرحه الباحثون هو: هل القدرة التجديدية غائبة فعلاً أم مجرد مُقمَعة؟

الإجابة بعاملَي نمو

جرّب الباحثون بقيادة الدكتور كن مونيوكا من قسم علم وظائف الأعضاء البيطرية تسلسلاً علاجياً من خطوتين: تطبيق عامل نمو الخلايا الليفية (fibroblast growth factor) المعروف اختصاراً بـFGF2 أولاً، ليُوجَّه الجسم نحو بناء هياكل تشبه البلاستيما (blastema)، وهي النواة التي يُبنى منها الطرف الجديد في الكائنات ذات القدرة التجديدية. ثم يُطبَّق البروتين المورفوجيني العظمي (bone morphogenetic protein) BMP2 في مرحلة ثانية، ليُحفَّز بناء الأنسجة الجديدة.

أعطت هذه الآلية المزدوجة نتائج واعدة في تجديد الأصابع التالفة لدى الثدييات، وهو ما يُثبت لأول مرة أن توجيه الجسم نحو البلاستيما ممكن حتى في حيوانات لا تمتلك هذه القدرة طبيعياً.

ما قاله الباحثون

أوضح الدكتور لاري سوفا من الفريق البحثي أن "القدرة ليست غائبة، بل هي مُخفيّة"، وهي عبارة تحمل تداعيات هائلة: إذا صحّ هذا الأمر في البشر فإن ما نحتاجه ليس إنشاء قدرات من العدم بل تحرير قدرات موجودة بالفعل لكن مكبّلة بآليات الشفاء التطوري الأبطأ.

آفاق علاجية واسعة

يفتح هذا الاكتشاف أفقاً واعداً في الطب التجديدي، الذي يسعى إلى إصلاح الأنسجة والأعضاء التالفة عوضاً عن الاستبدال الاصطناعي. ومن التطبيقات المحتملة: علاج إصابات النخاع الشوكي، والتعافي من إصابات الأطراف، وتجديد أنسجة القلب بعد النوبات، وعلاج الحروق الشديدة.

الأثر على الطب العربي

يمتد أثر هذا الاكتشاف ليطال العالم العربي الذي يُعاني من معدلات مرتفعة لداء السكري وأمراض القلب والحوادث المرورية، مما يجعله بيئة مرشّحة لتطبيق تقنيات الطب التجديدي على نطاق واسع. وتستثمر مراكز طبية رائدة كمدينة الملك عبدالله الطبية في الرياض وكليفلاند كلينك أبوظبي في أبحاث هندسة الأنسجة والطب التجديدي. وإذا انتقلت هذه التقنية من المختبر إلى العيادة، فستُقلّص الحاجة إلى عمليات زرع الأعضاء الباهظة التكلفة التي تُمثّل عبئاً ثقيلاً على منظومات الرعاية الصحية العربية.

غير أن الباحثين يُشيرون إلى أن طريقاً طويلاً ينتظر التحقق في المزيد من الأنواع ثم في التجارب السريرية البشرية قبل أي تطبيق علاجي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية