علماء يُحلّون لغزاً عمره 20 عاماً بسحق الألماس تحت ضغوط تفوق نبتون

رصد باحثون في لورنس ليفرمور مرحلة انتقال الألماس مباشرةً إلى كربون سائل تحت ضغوط قياسية، محسومين بذلك خلافاً علمياً طال عقدين وفاتحين الباب أمام مضاعفة إنتاج الطاقة من الاندماج النووي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
الألماس يطفو في الكربون المعدني السائل تحت ضغوط قصوى

تمكّن علماء من مختبر لورنس ليفرمور الوطني الأمريكي من تسوية خلاف علمي استمر عشرين عاماً حول سلوك الألماس في الظروف القصوى، وذلك بإجراء تجارب ضغط صدمي دقيقة في منشأة أوميغا للليزر بجامعة روتشستر. وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Nature Physics في أحدث أعدادها.

أخضع الباحثون عيّنات صغيرة من الألماس لضغوط بلغت ثلاثة أضعاف الضغط السائد في قلب الأرض، متجاوزين بذلك الضغوط القائمة في أعماق كوكبَي نبتون وأورانوس. وباستخدام تقنية حيود الأشعة السينية خلال نبضات الضغط التي لا تتجاوز مدّتها أجزاء من الثانية، تمكّن الفريق من رصد التركيب الذري للمادة في وقت فعلي.

ما كشفت عنه التجارب كان مفاجئاً: الألماس يتحوّل مباشرةً إلى كربون سائل دون المرور بطور بلوري وسيط، وهو ما كانت الفرضيات النظرية تتوقعه. وتبيّن أن الكربون السائل أكثف من الألماس الصلب، مما يعني أن الألماس يطفو في الكربون المنصهر تماماً كما يطفو الجليد في الماء. وقد حلّ هذا الاكتشاف التعارض القائم بين القياسات المختبرية والنماذج النظرية، إذ كانت الأخيرة تتنبأ بنقطة ذوبان تعلو بنحو 1000 درجة مئوية على ما تُقيسه التجارب.

لهذه النتائج تداعيات علمية بعيدة المدى تمتد على ثلاثة محاور رئيسية: أولها الاندماج النووي، إذ يستخدم مشروع Ignition الوطني في المختبر ذاته كرات مجوّفة من الألماس لاحتواء الوقود النووي خلال التجارب. والمعرفة الدقيقة بكيفية ذوبان الألماس تحت الصدمة الليزرية تُتيح للمهندسين تصميم صدمات أولية أبطأ وأكثر كفاءة، مما قد يُضاعف إنتاج الطاقة ثلاثة أضعاف وفق ما يُشير الباحثون.

ثانياً، يُعزّز الاكتشاف نماذج علماء الفلك لما يجري في أعماق الكواكب الجليدية كنبتون وأورانوس. فالنظرية القائلة بأن الألماس يتشكّل في أعماق هذه الكواكب ثم "يمطر" نزولاً نحو مراكزها الساخنة تبدو أكثر إقناعاً في ضوء هذه النتائج، وسيُساعد الفهم الجديد لكثافة الكربون السائل في نمذجة هذه الظاهرة بدقة أكبر.

ثالثاً، يفتح الاكتشاف آفاقاً في علم المواد، إذ قد تُكشف في المستقبل مراحل انتقالية أخرى لمواد كثيرة في الظروف القصوى، وهو ما يُحفّز سباقاً جديداً في تجارب الضغط الصدمي حول العالم.

يحمل هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية للدول العربية المنتجة للنفط التي تبحث بجدية عن بدائل مستدامة لمصادر طاقتها. فتقنية الاندماج النووي التي قد يُسرّع هذا الاكتشاف تطويرها تظل رهاناً جيوسياسياً بالغ الأثر: نجاحها يعني تحوّلاً جذرياً في خرائط الطاقة العالمية وتراجعاً في الأهمية الاستراتيجية للوقود الأحفوري. وقد استشعرت دول كالمملكة العربية السعودية والإمارات هذا التحوّل المحتمل مبكراً، وضخّت استثمارات ضخمة في أبحاث الطاقة البديلة عبر صندوق الاستثمارات العامة وشركة مصدر الإماراتية. ومن هذا المنظور، فإن كل تقدّم في تقنية الاندماج النووي هو في الوقت ذاته إشارة إضافية إلى صناع القرار العرب بتسريع مسار التنويع الاقتصادي.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من التجارب، رغم تطلّبه تقنيات ليزرية متقدمة للغاية، بات أكثر سهولةً مما كان في الماضي بفضل التطور التكنولوجي المتسارع في أجهزة الليزر عالي الطاقة. ويتطلعون إلى إجراء تجارب مشابهة على مواد أخرى للتحقق من إمكانية الاكتشاف لظواهر مماثلة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
تصور رمزي لكيمياء الوقود النظيف وإنتاج الهيدروجين

مادة جديدة تنتج الهيدروجين من الماء بالضوء وحده دون محفزات معدنية مكلفة

طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة تُعرف باسم BVR-19 قادرة على إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس فقط، من دون الحاجة إلى محفزات معدنية غالية الثمن، في خطوة قد تخفض كلفة الهيدروجين النظيف.

ScienceDaily
تصور فني لارتطام نيزك ضخم بسطح الأرض

فوهة أوكلاهوما القديمة أصغر مما ظنّ العلماء بمئة مليون سنة

أعاد علماء من جامعة تكساس في أوستن تحديد عمر فوهة الارتطام الواقعة تحت مدينة أميز في أوكلاهوما، باستخدام تأريخ الزركون، فتبيّن أنها أصغر بنحو مئة مليون سنة مما كان معتقداً.

ScienceDaily
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily
رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
علماء يُحلّون لغزاً عمره 20 عاماً بسحق الألماس تحت ضغوط تفوق نبتون — ألمعي