فوهة أوكلاهوما القديمة أصغر مما ظنّ العلماء بمئة مليون سنة

أعاد علماء من جامعة تكساس في أوستن تحديد عمر فوهة الارتطام الواقعة تحت مدينة أميز في أوكلاهوما، باستخدام تأريخ الزركون، فتبيّن أنها أصغر بنحو مئة مليون سنة مما كان معتقداً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لارتطام نيزك ضخم بسطح الأرض

توصّل فريق بحثي من جامعة تكساس في أوستن إلى اكتشاف يعيد كتابة جزء من تاريخ أحد أبرز مواقع ارتطام النيازك في أمريكا الشمالية، بعد أن تبيّن أن فوهة أميز الواقعة تحت سطح الأرض في ولاية أوكلاهوما، تشكّلت منذ نحو 370 مليون سنة فقط، أي أحدث بنحو مئة مليون سنة من التقدير السابق البالغ 467.5 مليون سنة.

اعتمد الفريق البحثي في تأريخه الجديد على تقنية تأريخ الزركون، التي تستخدم بلورات معدن الزركون شديدة المقاومة للتغير الكيميائي والحراري لتحديد عمر الصخور والأحداث الجيولوجية بدقة تصل إلى ملايين السنين. وقد استخرج الباحثون هذه البلورات من صخور الغرانيت التي تأثرت مباشرة بضغط الارتطام، وأكدت صور مفصلة من وكالة ناسا أن هذه البلورات أعيد تبلورها بفعل ضغط التصادم، وهو ما يثبت أنها تسجل لحظة الارتطام نفسها لا أحداثاً جيولوجية سابقة أو لاحقة.

وبحسب الباحثة الرئيسية إليزابيث كاتلوس من قسم علوم الأرض والكواكب في الجامعة، فإن النتائج كانت متسقة بشكل لافت رغم استخدام تقنيات متعددة للتحقق، حيث أشارت إلى أن النتيجة الأحدث كانت تتكرر بصرف النظر عن الأسلوب المستخدم في التحليل. وأوضح عميد الكلية داني ستوكلي أن تأريخ الزركون يتيح للباحثين العودة بالزمن لفهم التغيرات الكبرى التي شهدتها ملامح الأرض القديمة بدقة لم تكن متاحة من قبل باستخدام الطرق التقليدية.

وتعود جذور الخطأ في التقدير السابق لعمر الفوهة إلى اعتماد الباحثين الأوائل على أحافير أسنان كائنات بحرية منقرضة تُعرف بالكونودونت، عُثر عليها داخل صخور الفوهة واستُخدمت كمؤشر زمني لتحديد عمر الحدث. لكن هذه الأحافير كانت في الأصل أقدم بكثير من لحظة الارتطام نفسها، وقد أدى الانفجار الناتج عن سقوط النيزك إلى تحريك هذه المواد القديمة ومزجها مع طبقات أحدث، فنتج عن ذلك تسلسل زمني مضلل اعتمد عليه العلماء لعقود.

وتحمل إعادة التأريخ هذه أهمية علمية تتجاوز مجرد تصحيح رقم تاريخي؛ فالتقدير القديم كان يربط حدث أميز بما يُعرف فرضياً بحدث النيزك الأوردوفيشي، وهي فرضية تقترح أن الأرض كانت محاطة في تلك الحقبة البعيدة بحلقة من الحطام الكوني شبيهة بحلقات زحل، نتيجة تفكك كويكب كبير في الفضاء القريب من الأرض. أما التأريخ الجديد فينقل حدث الفوهة إلى سياق مختلف تماماً، إذ يضعه في توقيت متقارب مع حدث انقراض جماعي معروف باسم انقراض الفرازني-الفامنّي، الذي شهد اختفاء نسبة كبيرة من الكائنات البحرية قبل نحو 372 مليون سنة.

ويفتح هذا الترابط الزمني الجديد باباً لتساؤلات علمية مهمة: فهل ساهم ارتطام نيزك أميز، أو نيازك أخرى مشابهة في تلك الفترة، في التسبب بانقراض الفرازني-الفامنّي أو تفاقمه؟ أم أن العامل الأساسي وراء هذا الانقراض الجماعي كان النشاط البركاني المكثف الذي شهدته الأرض في تلك الحقبة، كما تشير فرضيات بديلة أخرى؟ يرى الباحثون أن الإجابة الدقيقة على هذا السؤال تتطلب مزيداً من الدراسات الجيولوجية المقارنة في مواقع أخرى من نفس الحقبة الزمنية حول العالم.

وتجد هذه الدراسة صدىً خاصاً في شبه الجزيرة العربية التي تزخر بتراث جيولوجي وكوني استثنائي؛ ففي صحراء الربع الخالي السعودية تقع حُفَر وبار (Wabar)، وهي فوهات نيزكية حديثة موثقة تمثل موضع دراسة متواصلة للجيولوجيين. وتُعدّ سلطنة عُمان من أكثر مناطق العالم ثراءً بالنيازك نظراً لظروفها الجيولوجية الفريدة. ويُبيّن المنهج المعتمد في هذه الدراسة أن تطبيق تأريخ الزركون الدقيق على الهياكل الجيولوجية المشبوهة في المنطقة العربية قد يُفضي إلى اكتشافات تُعيد كتابة خارطة الحوادث الكونية التي شكّلت الجزيرة العربية عبر مئات الملايين من السنين.

وتكريماً لجهد الفريق البحثي، أشار الباحثون إلى أن المشروع بدأ في الأصل على يد الطالب الدراسي أندرو باريزي، الذي توفي قبل نشر النتائج النهائية، في إشارة إلى الجهد الطويل الذي استغرقه هذا الاكتشاف عبر سنوات من التحليل الدقيق. ونُشرت النتائج الكاملة في يوليو 2026 في مجلة Meteoritics & Planetary Science، لتضيف فصلاً جديداً إلى فهم العلماء لتاريخ الأرض الجيولوجي العميق وعلاقته بالأحداث الكونية الخارجية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
تصور رمزي لكيمياء الوقود النظيف وإنتاج الهيدروجين

مادة جديدة تنتج الهيدروجين من الماء بالضوء وحده دون محفزات معدنية مكلفة

طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة تُعرف باسم BVR-19 قادرة على إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس فقط، من دون الحاجة إلى محفزات معدنية غالية الثمن، في خطوة قد تخفض كلفة الهيدروجين النظيف.

ScienceDaily
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily
رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily