مادة جديدة تنتج الهيدروجين من الماء بالضوء وحده دون محفزات معدنية مكلفة

طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة تُعرف باسم BVR-19 قادرة على إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس فقط، من دون الحاجة إلى محفزات معدنية غالية الثمن، في خطوة قد تخفض كلفة الهيدروجين النظيف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور رمزي لكيمياء الوقود النظيف وإنتاج الهيدروجين

كشف فريق بحثي من جامعة ولاية أوريغون عن مادة جديدة تحمل اسم BVR-19، قادرة على إنتاج غاز الهيدروجين من الماء بالاعتماد على الطاقة الضوئية وحدها، من دون الحاجة إلى محفز معدني، وهو عنصر كان يُعدّ حتى الآن ضرورياً في معظم عمليات إنتاج الهيدروجين بوساطة الضوء. وتفتح هذه المادة الباب أمام مسار أرخص وأكثر استدامة لإنتاج ما يُعرف بالهيدروجين الأخضر، البديل النظيف لأشكال الهيدروجين التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري.

فعلى عكس الطرق الصناعية السائدة اليوم، التي تعتمد غالباً على عملية إصلاح الميثان بالبخار، وهي عملية تستهلك غاز الميثان وتُطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون أثناء إنتاج الهيدروجين، تستخدم مادة BVR-19 كيمياء مختلفة تماماً تقوم على مكونات عضوية تحتوي على عنصر الكبريت، قادرة على امتصاص الطاقة الضوئية واستخدامها مباشرة لتحفيز تفكك جزيئات الماء وتحرير الهيدروجين منها.

ويوضح الباحث الرئيسي كيرياكوس ستيليانو من كلية العلوم في جامعة ولاية أوريغون أن المادة تعتمد على اللبنات البنائية العضوية المحتوية على الكبريت لالتقاط طاقة الضوء، وهي آلية مختلفة جذرياً عن الاعتماد التقليدي على معادن ثمينة كالبلاتين أو الروديوم كعوامل محفزة. وتنتمي هذه المادة إلى فئة واسعة من المركبات تُعرف بالإطار العضوي المعدني، وهي مواد بلورية مسامية تتكون من أيونات معدنية مرتبطة بجزيئات عضوية، وتتميز بمساحة سطحية داخلية ضخمة تجعلها مثالية لتخزين الغازات وتحفيز التفاعلات الكيميائية بكفاءة عالية.

ومن اللافت أن هذا الإطار العضوي المعدني الجديد يتشكل تلقائياً في درجة حرارة الغرفة وداخل الماء نفسه، دون الحاجة إلى شروط تصنيع معقدة أو حرارة مرتفعة، وهو ما يسهّل إمكانية إنتاجه على نطاق واسع بتكلفة أقل مقارنة بالمواد المماثلة التي تتطلب ظروف تصنيع دقيقة ومكلفة.

وتكمن أهمية هذا الابتكار في الفارق الكبير بين كلفة الهيدروجين التقليدي، الذي يبلغ سعره نحو 1.5 دولار للكيلوغرام، وكلفة الهيدروجين الأخضر الحالية التي قد تصل إلى نحو 5 دولارات للكيلوغرام، وهو فارق يمثل أحد أكبر العقبات أمام انتشار الهيدروجين الأخضر تجارياً. ويرى الباحثون أن التخلص من الحاجة إلى المحفزات المعدنية الثمينة يمثل خطوة مهمة نحو تضييق هذا الفارق السعري وجعل الهيدروجين النظيف أكثر قدرة على التنافس اقتصادياً مع الهيدروجين التقليدي.

وتندرج هذه المادة ضمن مجال بحثي واسع ومتسارع النمو؛ فحتى الآن تم تصنيع ما يقارب مئة ألف بنية مختلفة من الإطارات العضوية المعدنية، في حين تشير التوقعات الحسابية إلى احتمال وجود نحو نصف مليون بنية إضافية لم تُصنَّع بعد، وهو ما يعني أن مادة BVR-19 قد تكون مجرد نقطة انطلاق لعائلة أوسع من المواد المماثلة القابلة للتحسين والتخصيص لتطبيقات مختلفة.

وتتقاطع هذه الاكتشافات مع أهداف استراتيجية طموحة في المنطقة العربية؛ إذ تسعى المملكة العربية السعودية عبر مشروع نيوم وشركة نيوم للهيدروجين الأخضر إلى إنتاج الهيدروجين النظيف بطاقة صناعية ضخمة تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتُراهن الإمارات على مشاريع مصدر لتصبح محوراً إقليمياً لتصدير الهيدروجين النظيف، فيما تتهيأ المغرب لتصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا استناداً إلى مواردها الشمسية الهائلة. وقد تُمثّل مادة BVR-19 ومواد مشابهة تليها نقطةَ تحوّل في جعل التحليل الضوئي للماء متاحاً للتطبيق الصناعي التنافسي الذي تحتاج إليه هذه المشاريع الإقليمية.

ويقول الباحثون إن عملهم يقدم خارطة طريق لتصميم مواد أفضل يمكن أن تساهم في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، في وقت تتسارع فيه الجهود العالمية لتطوير مصادر طاقة نظيفة بديلة للوقود الأحفوري. ونُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة Journal of the American Chemical Society في أكتوبر 2026، ويخطط الفريق البحثي لمواصلة تطوير هذه الفئة من المواد بحثاً عن تركيبات أكثر كفاءة وأقل تكلفة قابلة للتطبيق على نطاق صناعي واسع.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكيميائية

غابة أسترالية خضعت لتجربة تخفيف حراجي طويلة المدى

تجربة حراجية نُسيت 30 عاماً تكشف أن تخفيف الغابات يخزّن كربوناً بقدر عدم لمسها

أعاد باحثون من جامعة ملبورن فتح تجربة حراجية أسترالية أُجريت في الثمانينيات ونُسيت لعقود، فتبيّن أن التخفيف الحراجي المدروس يمكن أن يحقق إنتاج أخشاب وموائل برية وتخزين كربون يعادل ما تحققه الغابات غير المحصودة كلياً.

ScienceDaily
محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
تصور فني لارتطام نيزك ضخم بسطح الأرض

فوهة أوكلاهوما القديمة أصغر مما ظنّ العلماء بمئة مليون سنة

أعاد علماء من جامعة تكساس في أوستن تحديد عمر فوهة الارتطام الواقعة تحت مدينة أميز في أوكلاهوما، باستخدام تأريخ الزركون، فتبيّن أنها أصغر بنحو مئة مليون سنة مما كان معتقداً.

ScienceDaily
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily
رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily