علماء يحلّون لغز جسيم أماتيراسو: نواة فائقة الثقل من تصادمات النجوم النيوترونية

اقترح باحثو Penn State في مجلة Physical Review Letters أن جسيم أماتيراسو الكوني الأشد طاقةً قد يكون نواة ذرية فائقة الثقل لا بروتوناً، مما يُفسر كيف احتفظ بـ 240 إكسا إلكترون فولت عبر مسافات كونية شاسعة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
الفضاء الكوني والأشعة الكونية فائقة الطاقة

في عام 2021، رصد مصفوفة مقياس التلسكوب في ولاية يوتا الأمريكية جسيماً فضائياً بلغت طاقته نحو 240 إكسا إلكترون فولت، أي ما يعادل 240 مليار مليار إلكترون فولت. أُطلق عليه اسم "أماتيراسو" نسبةً إلى إلهة الشمس في الميثولوجيا اليابانية، وظل ملفه العلمي يُعذّب الفيزيائيين: من أين جاء هذا الجسيم؟ وكيف احتفظ بطاقته الخيالية طوال رحلته الكونية الشاسعة؟ في يونيو 2026، يقترح باحثون من جامعة Pennsylvania State إجابةً محتملة.

ليس بروتوناً... بل نواة فائقة الثقل

نشر الفريق البحثي بقيادة البروفيسور كوهتا موراس في مجلة Physical Review Letters نتائج محاكاة حاسوبية دقيقة تُشير إلى أن جسيم أماتيراسو قد يكون نواةً ذرية بالغة الثقل تفوق الحديد كثافةً، لا بروتوناً مفرداً كما كان يُفترض. ويكمن سر البقاء في طبيعة هذه النوى الفائقة؛ إذ تُوضح الدراسة أنها "تفقد الطاقة بوتيرة أبطأ بكثير من البروتونات أو النوى متوسطة الكتلة، مما يُمكّنها من قطع مسافات كونية هائلة والوصول إلى الأرض بطاقتها الاستثنائية".

لماذا كان هذا لغزاً؟

المشكلة الأساسية التي أحيرت الفيزيائيين هي أن اتجاه وصول الجسيم يُرجع مساره إلى فراغ كوني - منطقة تخلو من المجرات الكبيرة والتجمعات النجمية التي يمكن أن تُولّد هذه الطاقات الخارقة. وهذا ما أثار تساؤلات جوهرية حول مبدأ "أفق GZK"، أي الحد النظري الذي يُفترض أن تفقد فيه الأشعة الكونية طاقتها القصوى أثناء رحلتها عبر الفضاء الكوني.

المصادر المحتملة

يُرجّح الباحثون أن النوى الفائقة الثقل قد نشأت في بيئات كونية بالغة العنف، أبرزها: تصادمات النجوم النيوترونية، وانهيار النجوم الضخمة إلى ثقوب سوداء، والنجوم النيوترونية المغناطيسية شديدة الدوران المعروفة بـ"المغنارات"، وعمليات اندماج النجوم النيوترونية الثنائية التي تُنتج موجات الجاذبية القابلة للرصد.

ما أهمية هذا الاكتشاف؟

تتجاوز أهمية هذا البحث مجرد حل لغز جسيم واحد؛ فهو يُعيد رسم الصورة العلمية لكيفية انتشار الأشعة الكونية فائقة الطاقة في الكون، ويُثير تساؤلات أعمق حول طبيعة المصادر الكونية القادرة على تسريع جسيمات إلى هذه الطاقات الهائلة.

العالم العربي والفيزياء الفلكية

يشهد العالم العربي اهتماماً متنامياً بعلوم الفضاء والفيزياء الفلكية؛ فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية تُعدّ من المؤسسات الرائدة في دراسة الكون والفيزياء الفلكية. كما تمتلك المنطقة العربية بيئات مثالية لإقامة مراصد فلكية متقدمة بفضل سمائها الصافية وانخفاض التلوث الضوئي في مناطق شاسعة كالصحراء العربية الكبرى. ويُشكّل نجاح مسبار الأمل الإماراتي في 2021 نموذجاً لما يمكن تحقيقه عربياً في علوم الكون، ويُلهم الباحثين العرب للمساهمة في كشف أسرار الكون الواسع.

الخطوات المستقبلية

يتطلع العلماء إلى المراصد من الجيل التالي، وفي مقدمتها مشروع AugerPrime في الأرجنتين والمرصد الكوني العالمي المقترح، لاختبار هذه الفرضيات. فإذا صحّت فرضية النوى الفائقة الثقل، سيُعاد كتابة جزء من الفهم الأساسي لكيفية سفر الجسيمات الكونية عبر الكون، ولطبيعة الظواهر الكونية الأكثر طاقةً في الوجود.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

نفق شركة ذا بورينغ كومباني في مركز لاس فيغاس للمؤتمرات

ذا بورينغ كومباني تجمع 3 مليارات دولار في جولة تمويل بقيادة الإمارات

جمعت شركة ذا بورينغ كومباني 3 مليارات دولار في جولة تمويلية جديدة بقيادة الإمارات، رافعةً تقييمها إلى 23 مليار دولار، مع خطط لحفر أكثر من 150 كيلومتراً من الأنفاق تحت الأرض في الدولة.

TechCrunch
خريطة كونية ثلاثية الأبعاد تُظهر توزع المجرات والشبكة الكونية الكبرى

علماء الفلك يرصدون إشارة هيدروجينية قديمة قد تُعيد رسم خريطة الكون

رصد فريق من علماء الفلك إشارة راديوية خافتة للهيدروجين المتعادل قادمة من مليارات السنين الضوئية باستخدام تلسكوب ميركات الجنوب أفريقي، في إثبات لجدوى تقنية رسم خرائط شدة الهيدروجين لفهم بنية الكون.

ScienceDaily
صورة توضيحية للسماء الزرقاء تمثّل مفهوم الهندسة الجيومناخية الشمسية وانعكاس ضوء الشمس

خريطة طريق جديدة للبت في نشر الهندسة الجيومناخية الشمسية

منظمة "ريفلكتيف" الأمريكية غير الربحية تنشر خريطة طريق مفصّلة للتجارب والدراسات اللازمة لاتخاذ قرار مستنير بشأن نشر تقنيات الهندسة الجيومناخية الشمسية في مواجهة الاحترار العالمي.

MIT Technology Review
صورة مركّبة تُظهر الكوكب الخارجي K2-18b وصخرة شيافا فولز المريخية

هل اكتشفنا الحياة خارج الأرض؟ مئات العلماء يُدلون بآرائهم

استطلع باحثو جامعة دورهام آراء مئات من علماء علم الأحياء الفلكي حول اكتشافَين مثيرَين في 2025: توقيعات حيوية محتملة على كوكب K2-18b وأنماط معدنية في صخرة مريخية. النتائج تكشف تحفظاً علمياً واسعاً.

ScienceDaily
الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة

العلم يُكمل الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة بـ166 ألف خلية عصبية

نشر علماء من معهد جانيليا للبحوث خريطةً عصبية كاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة تضم 166,000 خلية عصبية و125 مليون مشبك عصبي، لتصبح أكبر كونيكتوم مرسوم حتى اليوم.

Ars Technica
صاروخ Spectrum من Isar Aerospace ينطلق من منصة إطلاق أندويا النرويجية

Isar Aerospace الألمانية: أول صاروخ تجاري مداري ينطلق من أوروبا

أطلقت الناشئة الألمانية Isar Aerospace صاروخها Spectrum في 5 سبتمبر 2026 من النرويج، ليصبح أول صاروخ تجاري كامل يبلغ المدار من القارة الأوروبية، محمّلاً خمسة أقمار مكعبة.

Ars Technica