الجيش الأمريكي يكشف عن أسلحة في المدار: الفضاء ساحة حرب جديدة

أعلن وزير سلاح الجو الأمريكي تروي مينك، للمرة الأولى، أن الجيش الأمريكي نشر أسلحة فضائية في مدار الأرض قادرة على الدفاع ضد أي تهديد معادٍ في الفضاء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة توضيحية للأسلحة الفضائية في المدار

أعلن وزير سلاح الجو الأمريكي تروي مينك، يوم الاثنين الخامس عشر من سبتمبر 2026، أن الولايات المتحدة نشرت أسلحة فضائية في مدار الأرض، في أول اعتراف رسمي علني من نوعه. وأكد مينك في خطابه أن الجيش الأمريكي يمتلك "أسلحة للتحكم في الفضاء قادرة على الدفاع عن القوة المشتركة ضد أي عمل عدائي من الخصوم"، دون أن يكشف عن طبيعة هذه الأسلحة أو عددها أو آليات عملها.

جاء هذا الإعلان مقتضباً عن قصد، وفق ما أوضحه مسؤولون أمريكيون. وأكد متحدث باسم سلاح الجو أن الأسلحة صُمِّمت للدفاع عن الجيش الأمريكي "ضد الهجمات المعتمدة على الفضاء"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تُحذّر منذ عام 2007 من التجارب العسكرية الروسية والصينية في هذا المجال. وقال المتحدث: "نظراً لأفعالهم، لم يعد هناك شك في أن الفضاء أصبح ميداناً للحرب. والتحكم في الفضاء جزء من الطريقة التي تحمي بها القوة المشتركة المصالح الأمنية القومية".

منذ سنوات، والتوترات تتصاعد في الفضاء الخارجي بعيداً عن أعين الرأي العام. فقد باتت الصين تُشغّل منذ أمد بعيد مركبات فضائية يُعتقد أنها قادرة على إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية، فيما تؤكد قوة الفضاء الأمريكية أن روسيا تعمل حالياً على تطوير قمر اصطناعي "مُصمَّم لحمل سلاح نووي". أمام هذه التطورات المتسارعة، انتقلت الولايات المتحدة من موقف الصمت الدفاعي إلى الكشف العلني الانتقائي عن قدراتها.

وقد دأبت الولايات المتحدة تاريخياً على رفض سياسة تدمير الأقمار الاصطناعية في الفضاء، إذ إن أي هجوم من هذا النوع يُفضي إلى انتشار حطام فضائي يُشكّل خطراً جسيماً على المركبات الفضائية الأخرى وعلى رواد الفضاء. غير أن التفكير الاستراتيجي الأمريكي يبدو أنه تطوّر، وأن البنتاغون بات يرى في الشفافية المحسوبة أداةً للردع لا تكشفاً للأسرار.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن "التواصل المفتوح يُعزّز الردع، ويمنع الخصوم من سوء التقدير، ويُطبّع العمليات الفضائية إلى جانب الخدمات العسكرية الأخرى". بعبارة أخرى، تُراهن واشنطن على أن إطلاع موسكو وبكين على وجود هذه الأسلحة قد يثنيهما عن المضي قُدُماً في برامجهما الفضائية العسكرية، أو على الأقل يُرجّح معادلة الردع لصالحها. وأضاف: "نطاق الفضاء مُتنازَع عليه، ويجب أن نكون قادرين على تأمين مصالح أمتنا في الفضاء، وهذا هو السبب وراء تأسيس قوة الفضاء بوصفها الفرع العسكري السادس".

تأسست قوة الفضاء عام 2019 لتصبح أحدث الأفرع العسكرية الأمريكية، وأول قوة عسكرية مستقلة مخصصة لحماية المصالح الأمريكية خارج الغلاف الجوي. ومنذ نشأتها، تعمل على بناء قدرات متكاملة تشمل الاستخبارات الفضائية ومراقبة الأقمار الاصطناعية والحرب الإلكترونية، وصولاً إلى ما يبدو الآن أسلحة دفاعية حقيقية في المدار.

على صعيد التنافس الدولي، أجرت روسيا عام 2021 اختباراً لصاروخ مضاد للأقمار الاصطناعية أدى إلى نشر سحابة ضخمة من الحطام الفضائي أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية. وكانت الصين قد أجرت قبل ذلك في عام 2007 تجربة مماثلة دمّرت فيها أحد أقمارها الاصطناعية. وتكشف هذه الحوادث أن الفضاء تحوّل فعلاً من ساحة تعاون علمي إلى بيئة استراتيجية تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ والسيطرة.

غير أن هذا الإعلان يُفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية بالغة الأهمية. فمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعت عليها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة، تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، لكنها لا تحظر صراحةً وجود أنواع أخرى من الأسلحة. وهنا تكمن الثغرة التي تستغلها الدول الكبرى لتوسيع قدراتها العسكرية خارج الغلاف الجوي.

تتخذ هذه المستجدات أبعاداً استراتيجية بالغة بالنسبة للدول العربية؛ إذ تعتمد معظم دول الخليج اعتماداً متزايداً على الأقمار الاصطناعية في إدارة الاتصالات والأمن الوطني ومنظومات الطاقة. وتنسّق الإمارات والمملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة في إطار شراكات دفاعية متنامية، مما يجعل مسألة استقرار المدارات وسلامة الأقمار الاصطناعية قضيةً ذات صلة مباشرة بالأمن الإقليمي العربي في حقبة باتت فيها الفضاء ميداناً للمنافسة الاستراتيجية الكبرى.

في المحصلة، يُمثّل اعتراف الجيش الأمريكي هذا نقطة تحوّل في تاريخ استخدام الفضاء الخارجي، إذ يُسدل الستار رسمياً على حقبة الفضاء بوصفه ساحةً سلمية، ويُؤسّس لعصر جديد من التنافس العسكري فوق الغلاف الجوي. والسؤال الذي يُقلق علماء الفضاء والمجتمع الدولي على حد سواء هو: إلى أين تسير البشرية حين تتحول المدارات نفسها إلى ساحات للحرب؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

رسم تخيلي لقمر صناعي يحمل معالجات ذكاء اصطناعي يدور حول الأرض

القمر الصناعي-مركز البيانات الأول لغوغل يبدأ عمله ويكتب الشعر في الفضاء

دخل القمر الصناعي التجريبي "سانكاتشر" التابع لغوغل حيز التشغيل في الفضاء، حاملاً معه معالجات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ونموذج "جيما 4" الذي كتب أول قصيدة هايكو له من المدار.

TechCrunch
رائدا فضاء يركّبان مصفوفة شمسية جديدة على محطة الفضاء الدولية

رواد فضاء يركّبون مصفوفة شمسية جديدة لتعزيز طاقة محطة الفضاء الدولية

أكمل رائدا فضاء مسيرة فضائية استمرت أكثر من سبع ساعات لتركيب مصفوفة شمسية جديدة على محطة الفضاء الدولية، في خطوة تمهّد لرفع قدرة توليد الطاقة بالمحطة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

ScienceDaily / NASA
رسم توضيحي لقمر صناعي نانوي في المدار صادر عن شركة غوم سبيس

قمر تجريبي أوكراني دنماركي يمهّد لشبكة اتصالات فضائية سيادية

شركة أوكرانية وأخرى دنماركية تختبران قمرًا صناعيًا نانويًا في المدار، في خطوة أولى نحو كوكبة اتصالات مملوكة لأوكرانيا بالكامل.

SpaceNews
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

ScienceDaily
قمر صناعي من طراز آيسآي خلال مرحلة التجميع في المصنع

مركبة فضائية روسية تنفّذ مناورة اقتراب غير مسبوقة من قمر صناعي يخدم أوكرانيا

رصدت شركة ليولابز مناورة اقتراب شديد نفّذها القمر الروسي كوزموس 2612 من القمر الأمريكي آيسآي-إكس36 الذي يزوّد أوكرانيا بصور استخباراتية، في أول حادثة من نوعها بالمدار المنخفض من دون موافقة مالك القمر المستهدف.

Ars Technica
تصوّر فني للكوكب الخارجي TOI-561 b، وهو كوكب حمم بركانية يحيط به غلاف جوي كثيف يعكس ضوء نجمه القريب

جيمس ويب يكشف غلافاً جوياً عملاقاً يحمي كوكب حمم بركانية من نجمه

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي غلافاً جوياً كثيفاً حول كوكب خارجي ملتهب يُدعى TOI-561 b، تُغطيه سحب سيليكات تعكس نحو 75% من ضوء نجمه كواقٍ شمسي عملاق وتنقل الحرارة إلى جانبه الليلي.

ScienceDaily