لغز قرن: ما الذي يتخفى في سحب الزهرة ليمتص الضوء فوق البنفسجي؟
وصل علماء الفلك إلى قيود كمية دقيقة تتعلق بالمادة المجهولة التي تُشكّل الأنماط الداكنة في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، وإن ظل هوية هذا الماصّ الغامض طيّ الكتمان.
حين ينظر الفلكيون إلى كوكب الزهرة بمستشعرات الأشعة فوق البنفسجية، يرون شيئاً لا يزال يحيّرهم منذ ما يزيد على مئة عام: أنماط داكنة متقلّبة تتشكّل وتتلاشى في طبقات سحاب الكوكب. الجميع يعرف أن تلك الأنماط موجودة، لكن لا أحد حتى الآن تمكّن من التحقق من الهوية الكيميائية للمادة المسؤولة عنها.نشر فريق بحثي دولي نتائج جديدة تُضيّق دائرة البحث، ليس عبر الكشف عن هوية المادة، بل عبر وضع اشتراطات كمية صارمة يجب أن تُحقّقها أي مادة مقترحة. وللوصول إلى ذلك، استخدم الباحثون نمذجة نقل الإشعاع وبيانات المركبات الفضائية التي رصدت كوكب الزهرة، ليستخلصوا أن معامل الامتصاص العشري للمادة المجهولة يبلغ نحو 1278 سم⁻¹ عند طول موجة 375 نانومتر، وذلك عبر نطاق 365-455 نانومتر.هذا الرقم يُلقي الضوء على حجم التحدي: المادة المجهولة إما بالغة الكفاءة في امتصاص الضوء، وإما متوفرة بتركيز شديد الارتفاع داخل قطيرات سحب الكوكب، أو الاثنين معاً. وقطيرات تلك السحب ليست ماءً عادياً، بل هي في معظمها حمض الكبريتيك المركّز في درجات حرارة تتراوح بين 50 و80 درجة مئوية، وهو وسط كيميائي بالغ القسوة.وتُشير نتائج الدراسة إلى أن شكل طيف الامتصاص يوفّر أدلة إضافية مهمة. فالمركّبات العضوية البسيطة حين تُذاب في حمض الكبريتيك المركّز عادةً ما تُنتج مزيجاً «قطرانياً» داكناً يمتص الضوء على نطاق واسع من الأطوال الموجية، بينما كوكب الزهرة يُظهر امتصاصاً أكثر انتقائية وتحديداً ينتهي فجأةً بين 365 و455 نانومتر. هذا يُرجّح أن المادة المجهولة مُعرَّفة كيميائياً بدقة لا مزيج عشوائي.أما المرشحات غير العضوية، فكثيراً ما تواجه مشكلة عدم الاستقرار في الظروف الكيميائية الحارة السائدة في غلاف الزهرة الجوي، أو أن تحقيق مستوى الامتصاص المطلوب يستلزم تركيزات مرتفعة جداً تبدو غير واقعية.والجدير بالذكر أن هذا اللغز اكتسب أهمية إضافية بعد نقاش مثير في عام 2020 حول احتمال وجود غاز الفوسفين في الغلاف الجوي للزهرة -وهو غاز يرتبط على الأرض بالنشاط الحيوي- وإن كانت تلك النتائج خضعت لمراجعة ونقد واسعين. وفي حين لا يُوحي البحث الجديد بوجود حياة ولا ينفيها، يظل الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات طالما أن الماصّ الغامض لم يُكشف عن هويته.يحمل هذا اللغز الكوني أهميةً متميزة للعالم العربي الذي يشهد نهضةً فضائيةً لافتة؛ فبعد نجاح مسبار الأمل الإماراتي في الوصول إلى مداره المريخي عام 2021، يتطلع العلماء العرب بجدية إلى المشاركة في مهمات استكشاف الكواكب الداخلية. وتُولي هيئة الفضاء السعودية والمركز الوطني للفضاء الإماراتي اهتماماً بالغاً بعلم الكواكب المقارن، مما يجعل الاكتشافات المتعلقة بالغلاف الجوي للزهرة ذات صلة مباشرة باستراتيجيات الاستثمار العلمي الفضائي في المنطقة.تعتزم مهمات فضائية قادمة، من أبرزها مبادرة «مورنينغ ستار ميشنز»، اختبار هذه القيود الكمية الجديدة ميدانياً بتجارب مختبرية وقياسات مباشرة داخل غلاف الزهرة الجوي. كما يُخطَّط لإرسال جهاز «نيفلومتر» مجهّز بقدرات قياس التألق الذاتي قادر على البحث عن المركّبات العضوية في قطيرات السحاب مباشرةً.
المزيد من علوم

نماذج المناخ تتجاهل حلقات تغذية راجعة خطيرة قد تسرّع الاحترار العالمي
يحذّر باحثون من أن نماذج المناخ الرسمية لا تأخذ في الحسبان بالكامل تأثير حلقات التغذية الراجعة الناتجة عن الصقيع الذائب وحرائق الغابات، التي قد تضيف ما يصل إلى 0.4 درجة مئوية من الاحترار الإضافي هذا القرن.

فيزيائيون يصنعون كوناً مصغّراً في المختبر ويرصدون نشوء الزمن من دون ساعة
بنى فيزيائي بريطاني نظاماً من آلاف الذرات شديدة البرودة يتمدد وينكمش كنموذج مصغر للكون، وأظهرت التجربة أن الزمن يمكن أن ينشأ من التغيرات الداخلية للنظام نفسه دون الحاجة إلى ساعة خارجية.

القمر الصناعي-مركز البيانات الأول لغوغل يبدأ عمله ويكتب الشعر في الفضاء
دخل القمر الصناعي التجريبي "سانكاتشر" التابع لغوغل حيز التشغيل في الفضاء، حاملاً معه معالجات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ونموذج "جيما 4" الذي كتب أول قصيدة هايكو له من المدار.

باحث هندي يتجاوز قيداً حسابياً صمد في علوم الحاسوب منذ عام 1996
طوّر باحث في معهد آي آي تي غاندي نغار الهندي خوارزمية جديدة توسّع نطاق تقدير أقصر المسارات بين النقاط القريبة في الشبكات الكبيرة، متجاوزاً قيداً نظرياً صمد قرابة ثلاثين عاماً.

رواد فضاء يركّبون مصفوفة شمسية جديدة لتعزيز طاقة محطة الفضاء الدولية
أكمل رائدا فضاء مسيرة فضائية استمرت أكثر من سبع ساعات لتركيب مصفوفة شمسية جديدة على محطة الفضاء الدولية، في خطوة تمهّد لرفع قدرة توليد الطاقة بالمحطة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

قمر تجريبي أوكراني دنماركي يمهّد لشبكة اتصالات فضائية سيادية
شركة أوكرانية وأخرى دنماركية تختبران قمرًا صناعيًا نانويًا في المدار، في خطوة أولى نحو كوكبة اتصالات مملوكة لأوكرانيا بالكامل.