اكتشاف علمي يبشر بثورة إلكترونية: التحكم في الإلكترونات بلا مغناطيس

علماء من جامعتي نورث كارولاينا ويوتا يثبتون لأول مرة أن اهتزازات ذرية حلزونية تسمى الفونونات الكيرالية قادرة على نقل الزخم المداري للإلكترونات دون الحاجة إلى مجالات مغناطيسية، فاتحةً باب مجال المدارترونيات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
بلورة الكوارتز وتدرج درجات الحرارة المولِّد للزخم المداري

أعلن علماء من جامعة نورث كارولاينا ستيت ومن جامعة يوتا الأمريكيتين في أبريل 2026 عن اكتشاف يلقي بظلاله بعيداً على مستقبل الإلكترونيات: إمكانية التحكم في الإلكترونات ونقل المعلومات عبرها دون استخدام أي مجالات مغناطيسية، وذلك باستغلال نوع خاص من الاهتزازات الذرية يُعرَف بالفونونات الكيرالية.

نُشر البحث في دورية نيتشر فيزيكس، وتضمَّن إجراء تجارب على بلورات ألفا الكوارتز وهي ثاني أكسيد السيليكون البلوري، وهي مادة متوفرة في الطبيعة وغير مصنَّفة ضمن المواد الحرجة شحيحة الإمداد التي يعتمد عليها صنع الأجهزة الإلكترونية التقليدية.

تكمن عبقرية الاكتشاف في فهم دور الخيرالية: وهي خاصية فيزيائية تعني أن الاهتزازات الذرية في المادة تتبع مسارات حلزونية إما يمنى وإما يسرى، شأنها شأن ملفوف المسمار. هذه الحلزونية تضفي على الإلكترونات ما يسمى الزخم المداري، أي تجعل الإلكترونات تدور حول النواة بطريقة بعينها. وكانت النماذج النظرية تتنبأ بإمكانية استغلال هذا الزخم، لكن الإثبات التجريبي بقي بعيداً حتى هذا البحث.

فيما بات يُعرَف بتأثير سيبيك المداري، يؤدي اختلاف درجات الحرارة في بلورة الكوارتز إلى توليد تدفق للزخم المداري عبر الإلكترونات. وقد استطاع الباحثون قياس هذا التأثير والتحقق منه تجريبياً بوضوح.

يفتح هذا الاكتشاف باباً لمجال يسمى المدارترونيات، وهو ميدان ناشئ يرى في الزخم المداري للإلكترونات ركيزةً مستقلة لتخزين البيانات ومعالجتها، بمعزل عن الشحنة الكهربائية المستخدمة في الإلكترونيات الكلاسيكية أو الدوران الذري المستغَل في الإلكترونيات المغزلية.

الأهمية التطبيقية لهذا الاكتشاف بالغة: فالأجهزة الإلكترونية الحالية تعتمد على مغناطيسات نادرة تصنَّع من عناصر كالكوبالت والنيوديميوم ذات سلاسل توريد شحيحة ومقيَّدة جيوسياسياً. في المقابل، الكوارتز متوفر بوفرة في القشرة الأرضية. علاوةً على ذلك، يمكن أن تعمل المدارترونيات في مواد متعددة بما فيها التيلوريوم والسيلينيوم وبلورات البيروفسكيت، مما يتيح تصميم أجهزة أسرع وأقل استهلاكاً للطاقة بمواد أكثر استدامةً.

بطبيعة الحال، لا تزال هذه التقنية في بواكيرها البحثية، وثمة مسافة طويلة بين التحقق المختبري والتطبيق الصناعي. غير أن نشر البحث في نيتشر فيزيكس يجسِّد ثقلاً علمياً حقيقياً يغري كبرى شركات أشباه الموصلات باستثمار هذا المسار البحثي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily