آي بي إم تكشف عن رقاقة تكسر حاجز النانومتر وتُمدّد قانون مور عقداً آخر

كشفت شركة آي بي إم عن نموذج أولي لرقاقة إلكترونية تحمل 100 مليار ترانزستور بكثافة تتجاوز حاجز النانومتر الواحد، مع تحسين الأداء 50% وخفض استهلاك الطاقة 70% بفضل معمارية النانوستاك الثورية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رقاقة آي بي إم تحت حاجز النانومتر بكثافة 100 مليار ترانزستور

كشفت شركة آي بي إم عن نموذج أولي لرقاقة إلكترونية قد تُغيّر مسار صناعة أشباه الموصلات، إذ تعتمد معماريةً جديدة تُكدّس الترانزستورات عمودياً في طبقتين سيليكونيتين، محطمةً بذلك حاجز النانومتر الواحد الذي كان يُعدّ منذ سنوات الجدار الأخير أمام تطور المعالجات.

احتوت الرقاقة التجريبية على ما يقارب 100 مليار ترانزستور في مساحة لا تتجاوز حجم ظفر الإصبع، أي ضعف الكثافة التي بلغتها أحدث رقائق الشركة عام 2021. وتستند هذه القفزة التقنية إلى ما أسمته آي بي إم بنية النانوستاك، التي تُرص فيها ترانزستوران تكميليان واحدٌ فوق الآخر بدلاً من مجاورتهما أفقياً، مما يحرّر مساحة هائلة على سطح الرقاقة.

يضم كل ترانزستور في هذا التصميم ثلاث صفائح نانوية يبلغ سمك كل منها خمسة عشر ذرة فحسب، تتباعد تسعة نانومترات عن بعضها. وتجري عمليات تصنيع الرقائق الإلكترونية بأكملها عند درجة حرارة لا تتجاوز 400 درجة مئوية لتفادي إذابة الوصلات البينية الدقيقة التي تربط الطبقتين.

أعلنت الشركة أن هذه البنية تُحقق 50% من الأداء الحسابي الإضافي في المدة الزمنية ذاتها، مع تحسن في كفاءة الطاقة يبلغ 70% قياساً بالجيل السابق. وهذا ما دفع جاي غامبيتا، مدير أبحاث آي بي إم، إلى الإعلان صراحةً: هذه ليست خطوة تدريجية، بل قفزة نوعية حقيقية.

يرى المحللون أن هذا الإنجاز يُمكن أن يُعيد رسم خريطة صناعة الرقائق العالمية. فقانون مور الذي ينص على تضاعف كثافة الترانزستورات كل عامين تقريباً بات يُصارع حدوداً فيزيائية صارمة منذ سنوات، وجاء هذا التصميم ليمنحه عمراً إضافياً يمتد بين عشر وخمس عشرة سنة وفقاً لتقديرات دان هاتشيسون من شركة TechInsights.

لا تكتفي رقاقة عقدة دون النانومتر بالتفوق على سابقاتها في الأداء، بل تفتح أفقاً أرحب أمام مراكز البيانات التي تستنزف طاقة هائلة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. فمع تسارع الطلب على الحوسبة السحابية ونماذج اللغة الكبيرة، باتت كفاءة الطاقة في الرقائق متطلباً استراتيجياً لا رفاهيةً بحثية.

أشارت أستاذة علوم المواد في جامعة إلينوي، كينغ كاو، إلى أن ما يجعل هذا العمل تحويلياً ليس التصميم وحده، بل الإثبات بأنه قابل للإنتاج على نطاق مصنعي واسع باستخدام رقائق السيليكون الكاملة، وهو ما أخفق فيه كثيرون من قبل.

تواجه آي بي إم الآن تحدي الانتقال من النموذج الأولي إلى الإنتاج الضخم، وهو مسار يمتد عادةً لسنوات ويتطلب استثمارات ضخمة في معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية. غير أن الإثبات التقني وحده يمنح الصناعة رؤية واضحة لما هو ممكن، ويرسم حدوداً جديدة لسباق الرقائق العالمي.

يستحوذ هذا الإنجاز على اهتمام صانعي السياسات التقنية في الخليج؛ إذ تسعى الإمارات والمملكة العربية السعودية إلى بناء قدرات حوسبة متقدمة محلياً، وتستثمران بشكل متصاعد في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى رقائق أعلى كفاءةً وأقل استهلاكاً للطاقة. تُمثل رقاقة النانوستاك ركيزةً محوريةً لبرامج مثل مبادرة LEAP السعودية للسحابة والاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي، مما يجعل تطورات صناعة الرقائق العالمية عاملاً مباشراً في نجاح التحول الرقمي بمنطقتنا.

مع استمرار المنافسة الشرسة بين آي بي إم وإنتل وتي إس إم سي في تطوير أجيال الرقائق المتقدمة، قد تُمثل النانوستاك التحول المفصلي الذي ينقل الصناعة إلى حقبة جديدة كلياً، حقبة يُقاس فيها التقدم بالذرات لا بالنانومترات.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة