عالم هارفارد يراهن على دواء فموي لعكس الشيخوخة في منافسة XPrize
يُخطط عالم الأحياء دايفيد سينكلير من هارفارد لاختبار دواء فموي تجريبي يعتمد على إعادة البرمجة اللاجينية لعكس الشيخوخة لدى البشر، ضمن منافسة XPrize بـ101 مليون دولار يُموّلها صندوق Hevolution السعودي.
في خطوة تُعدّ الأجرأ في مسيرته العلمية، يُعلن عالم الأحياء الجزيئية دايفيد سينكلير من كلية الطب بجامعة هارفارد عن نيته اختبار مركب دوائي فموي تجريبي لعكس الشيخوخة على البشر، وذلك ضمن منافسة XPrize لفترة الصحة البالغة قيمتها 101 مليون دولار، التي تُموّلها مؤسسة Hevolution السعودية المتخصصة في أبحاث الشيخوخة.
منافسة تسعى لإجابات عن أقدم أسئلة البشرية
تُنظّم مؤسسة XPrize هذه المنافسة الطموحة بهدف الإجابة على سؤال علمي بالغ الأهمية: هل يمكن للبشر فعلاً إعادة ساعة أجسادهم البيولوجية إلى الوراء؟ تُعطى الجائزة الكبرى للفريق الذي يتمكن من إثبات تحسين إجمالي مدته عشر سنوات أو أكثر في وظائف جهاز المناعة والقدرات المعرفية وكتلة العضلات، وذلك خلال عام واحد من العلاج. تتنافس 65 فرقة بحثية من مختلف دول العالم، على أن يُعلن عن 10 مجموعات نهائية في أغسطس 2026، مع اشتراط دخولها التجارب السريرية البشرية خلال العام ذاته.
نهج سينكلير: من العلاج الجيني إلى القرص الفموي
انتقل سينكلير من نهجه السابق القائم على العلاج الجيني الذي تتبناه شركة Life Biosciences التي أسسها، إلى إعادة البرمجة الكيميائية؛ أي إعادة ضبط "علامات اللاجين" - وهي التعديلات الكيميائية على الحمض النووي التي تتحكم في كيفية تعبير الجينات - عبر أقراص دوائية تُؤخذ عن طريق الفم. ويحمل المركب الدوائي الكود SL-100، ويرفض سينكلير الكشف عن تركيبته الكاملة. كما يستخدم فريقه الذكاء الاصطناعي لتحسين الفاعلية البيولوجية للمركبات الفموية.
تحفظات المجتمع العلمي
لا تخلو المنافسة من أصوات علمية متشككة. فقد أفاد الباحث فاديم غلاديشيف من هارفارد، المتنافس بفريق مستقل في المنافسة ذاتها، بأن محاولات فريقه لإعادة برمجة خلايا الفئران أثبتت سميتها: "التركيزات المنخفضة لا تُحدث أثراً، والتركيزات العالية تُسبب ضرراً". وأثار مختصون آخرون قلقهم من أن التركيزات الكيميائية المستخدمة في المختبرات لا يمكن تحقيقها بأمان على نطاق بشري.
كما تجدر الإشارة إلى سجل سينكلير مع ادعاءات علمية غير مثبتة؛ إذ استقال عام 2024 من رئاسة الأكاديمية الدولية للصحة والعمر الافتراضي بعد ادعائه "عكس" شيخوخة الكلاب بأدلة غير كافية.
معضلة القياس: التحدي الأساسي
يُقرّ منظمو XPrize بوجود عقبة علمية جوهرية تسبق أي علاج: لا توجد طريقة موحدة ومعتمدة لقياس الشيخوخة البيولوجية وعكسها لدى البشر. وتهدف المنافسة في جزء منها إلى وضع معايير قياسية يمكن للهيئات التنظيمية الاستناد إليها مستقبلاً، مما يجعلها ذات قيمة علمية بصرف النظر عن نتائج العلاجات نفسها.
تطورات مرتبطة
في سياق أشمل، أعلنت شركة NewLimit التي أسسها رجل الأعمال برايان أرمسترونغ عن جمعها 435 مليون دولار لأبحاث إعادة برمجة الشيخوخة مع التركيز على التعليمات الجينية للكبد. كما أعلنت Life Biosciences عن علاج أول مريض بالعلاج الجيني الذي يستهدف أمراض العين كالغلوكوما.
الخليج العربي في قلب دعم هذا البحث
تبرز مؤسسة Hevolution السعودية بوصفها الممول الرئيسي لهذه المنافسة التاريخية، إذ تتولى تمويل جائزتها البالغة 101 مليون دولار كاملةً. ويندرج هذا الدور في إطار رؤية 2030 السعودية الرامية إلى تطوير قطاع الرعاية الصحية والتحول نحو اقتصاد المعرفة. وتواجه دول الخليج تحديات متصاعدة مرتبطة بشيخوخة السكان مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 78 عاماً، وتُثقل الأمراض المزمنة المرتبطة بالشيخوخة الأنظمة الصحية في المنطقة. وإن نجح أي علاج في تجاربه السريرية، فستكون الدول الخليجية ذات الاستثمارات الصحية الضخمة في طليعة الأسواق المرشحة لتبنّيه.
ويبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة تُصبح فيها مكافحة الشيخوخة قطاعاً علمياً وصناعياً حقيقياً لا مجرد حلم بعيد المنال.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
علماء يحلّون لغز جسيم أماتيراسو: نواة فائقة الثقل من تصادمات النجوم النيوترونية
اقترح باحثو Penn State في مجلة Physical Review Letters أن جسيم أماتيراسو الكوني الأشد طاقةً قد يكون نواة ذرية فائقة الثقل لا بروتوناً، مما يُفسر كيف احتفظ بـ 240 إكسا إلكترون فولت عبر مسافات كونية شاسعة.
مطر كيميائي دائم يجتاح الكوكب: 335 ألف طن من مادة TFA تتراكم في بيئة الأرض
رصد بحث من جامعة لانكستر تراكم أكثر من 335 ألف طن من حمض ثلاثي فلوروأسيتيك الدائم في بيئة الأرض منذ 2000، ناجمة عن تحلّل مبردات HFC وHFO في الغلاف الجوي، مع مطالبات بمراقبة دولية عاجلة.
دراسة علمية: مكمل الغلوكوزامين الشائع يرفع خطر تطور الزهايمر بنسبة 25%
كشف بحث نُشر في Nature Metabolism عن ارتباط بين تناول مكمل الغلوكوزامين وزيادة احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف بنسبة 25%، في دراسة تحليلية شملت آلاف المرضى على مدى 12 عاماً.