تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تمهّد لبطاريات كهربائية أصغر وأطول عمراً

فريق بحثي من كوريا الجنوبية يستعير أساليب من صناعة الرقائق لكبح نمو النتوءات الليثيومية الشجيرية، في خطوة قد تتيح بطاريات سيارات كهربائية أخف وزناً وأطول مدى.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لبطارية سيارة كهربائية مع تقنية تصنيع نانوية مستعارة من صناعة أشباه الموصلات

كشف فريق بحثي من معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) عن تقنية تصنيع جديدة قد تمهّد الطريق لبطاريات ليثيوم أصغر حجماً وأطول عمراً، عبر استعارة أدوات من صناعة أشباه الموصلات لحل أحد أعقد التحديات التي تواجه بطاريات السيارات الكهربائية من الجيل القادم. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Functional Materials، بقيادة الأستاذين جينوو لي وهي-تاي جونغ من قسم الهندسة الكيميائية والجزيئية في المعهد، بمشاركة باحثين من جامعة كيونغبوك الوطنية ومركز نانوفاب الوطني.

تتركز الدراسة على ما يُعرف بـبطاريات بلا أنود، وهو تصميم يَعِد بزيادة كثافة الطاقة المخزّنة ضمن حجم أصغر، لأنه يتخلى عن طبقة الأنود الجاهزة الموجودة في البطاريات التقليدية، ويستبدلها بترسّب مباشر لليثيوم على سطح مجمّع معدني أثناء عملية الشحن. ورغم أن هذا التصميم يحمل وعداً كبيراً برفع كفاءة البطاريات وتقليل وزنها، إلا أن عمره الافتراضي كان محدوداً للغاية بسبب ظاهرة تُعرف باسم النتوء الليثيومي الشجيري، وهو نمو معدني غير منتظم يشبه فروع الشجيرة، يتكوّن على سطح القطب مع تكرار دورات الشحن والتفريغ. وتتسبب هذه النتوءات في تآكل غير متساوٍ للمعدن، وقد تؤدي في النهاية إلى قصر دائرة كهربائي داخلي يقصّر من عمر البطارية ويهدد سلامتها.

ولإيجاد حل لهذه المعضلة، استعان الباحثون بتقنية تُعرف باسم التحليل الضوئي بالترسيب القذفي الثانوي، وهي من الأساليب المستخدمة أصلاً في تصنيع أشباه الموصلات. وبالاستناد إلى هذه التقنية الدقيقة، صمّم الفريق رقائق نحاسية مزوّدة بنمط من الأنابيب المتناهية الصغر، لا يتجاوز قطرها 300 نانومتر وارتفاعها 150 نانومتراً. ويؤدي هذا النمط الدقيق إلى زيادة المساحة السطحية المتاحة لترسّب الليثيوم بما يقارب أربع مرات مقارنة بالسطح المسطح التقليدي، وهو ما يسمح بتوزيع الليثيوم بشكل أكثر انتظاماً وتجانساً على القطب، بدلاً من تراكمه في نقاط متفرقة تُحفّز نمو النتوءات الشجيرية.

إلى جانب هذا النمط النانوي، أضاف الفريق طبقة رقيقة لا يتجاوز سمكها 10 نانومترات من مادة تُعرف باسم إم-زين (MXene)، وهي فئة من المواد النانوية ثنائية البعد تتميّز بموصلية كهربائية عالية. وتعمل هذه الطبقة كقاعدة تساعد على تكوين طبقة واقية مستقرة غنية بمركّب فلوريد الليثيوم، تُعرف تقنياً باسم الواجهة الصلبة للمنحل الكهربائي. وتؤدي هذه الطبقة الواقية دوراً مزدوجاً، إذ تحدّ من التفاعلات الجانبية غير المرغوبة بين سطح القطب والمنحل الكهربائي، وتقيّد في الوقت ذاته نمو النتوءات المعدنية، مما يحافظ على استقرار البطارية لفترة أطول.

ولتأكيد فعالية هذه الطريقة، استخدم الباحثون مجموعة من تقنيات التحليل الدقيقة لدراسة بنية الطبقة الواقية وتركيبها الكيميائي، من أهمها الطيفية الكهروضوئية بالأشعة السينية، ومطيافية الكتلة الأيونية الثانوية بزمن الطيران، إضافة إلى المجهر الإلكتروني النافذ. وحرص الفريق على حماية العيّنات من التعرّض للهواء أثناء هذه الفحوص، لأن مركبات الليثيوم تتفاعل بسرعة مع الرطوبة والأكسجين، وهو ما قد يُفسد نتائج التحليل إن لم تُتّخذ الاحتياطات اللازمة.

ويكمن جانب مهم من أهمية هذا الابتكار في أنه لا يعتمد على إضافة كميات كبيرة من مواد جديدة لحل المشكلة، بل يعيد تصميم السطح نفسه بدقة نانوية باستخدام أدوات التصنيع النانوي المتاحة في صناعة الرقائق الإلكترونية. وهذا يعني أن البطاريات المصنّعة بهذه الطريقة يمكن أن تبقى خفيفة الوزن ومضغوطة الحجم، بدلاً من أن تكتسب وزناً إضافياً لتعويض ضعف الاستقرار، كما يحدث في بعض الحلول الأخرى المطروحة لمعالجة مشكلة النتوءات الليثيومية.

وفي تصريح نقلته الدراسة، أشار الأستاذ جينوو لي إلى أن "أساليب التصنيع الدقيقة المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات" هي ما مكّن الفريق من تحقيق ترسّب منتظم لليثيوم وتكوين طبقة واقية مستقرة، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه تقنيات صناعة الرقائق في تطوير مكونات لا علاقة ظاهرية لها بالإلكترونيات، كتخزين الطاقة.

وفي السياق العربي، يكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة في ضوء التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية؛ إذ أعلنت المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 هدف تحويل 30% من سيارات الرياض إلى كهربائية بحلول 2030، فيما تضخ الإمارات استثمارات ضخمة في شبكة محطات الشحن وتُحفّز مشتريات السيارات الكهربائية. غير أن مناخ الخليج الحار يُشكّل تحدياً تقنياً حقيقياً، إذ تُسرّع درجات الحرارة المرتفعة من تدهور أداء البطاريات. ومن ثمَّ، فإن تقنيةً كتلك التي ابتكرها باحثو KAIST، التي تجمع بين كثافة طاقة أعلى وعمر بطارية أطول، تُعدّ متطلباً استراتيجياً لنجاح الانتقال إلى النقل الكهربائي في دول الخليج العربي.

وإذا تمكّنت هذه التقنية من الانتقال من المختبر إلى خطوط الإنتاج الصناعي، فقد تفتح الباب أمام بطاريات سيارات كهربائية أصغر حجماً توفّر مدى قيادة أطول دون زيادة في الوزن أو التكلفة، وهو أحد أهم العوائق التي تواجه صناعة السيارات الكهربائية حالياً في سعيها لمنافسة محركات الاحتراق الداخلي من حيث سهولة الاستخدام والكفاءة. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مرحلة البحث الأساسي، وتحتاج إلى مزيد من التحقق على نطاقات تصنيع أكبر قبل أن تصل إلى البطاريات التجارية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكهربائية

جهاز ماك بوك برو الجديد بشاشة اللمس من آبل

آبل تطرح أول ماك بوك برو بشاشة لمس بعد عقد من استبعاد الفكرة

آبل تكشف عن أول حاسوب ماك بوك برو بشاشة لمس بمقاسي 14 و16 بوصة، بشريحتي M5 برو وM5 ماكس وشاشة PROLED XDR جديدة بسعر يبدأ من 2899 دولاراً.

TechCrunch
رسم توضيحي لشعاع ليزر فائق السرعة مُشكَّل بدقة لتبديل الحالات المغناطيسية في ذاكرة التخزين

شعاع ليزر دقيق قد يجعل ذاكرة الحاسوب أسرع بألف مرة

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يطوّرون تقنية تبديل مغناطيسي بالضوء عبر تشكيل دقيق لشعاع ليزر، قد تتيح كتابة بيانات أسرع بألف مرة وأكثر كثافة من الذاكرة المغناطيسية التقليدية.

ScienceDaily
محطة طاقة نووية تصدر أبخرة من أبراج التبريد

قرض أميركي بـ5 مليارات دولار لمحطات نووية تغذي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

وافقت وزارة الطاقة الأميركية مبدئياً على قرض بقيمة 5 مليارات دولار لشركة Constellation Energy لرفع قدرة ثماني محطات نووية بمقدار 1.1 غيغاواط، لتزويد مراكز بيانات تابعة لغوغل وأمازون وميتا بالكهرباء اللازم لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
رسم توضيحي يجسّد محوّلات كهربائية رقمية وإلكترونيات قدرة تربط الشبكة الكهربائية بمراكز البيانات

محولات الحالة الصلبة: حلٌّ واعد لأزمة الكهرباء التي يغذيها الذكاء الاصطناعي

يطوّر مهندسون محوّلات كهربائية صلبة الحالة أصغر حجماً وأعلى كفاءة، في محاولة لمساعدة الشبكات الكهربائية على مواجهة الطلب المتصاعد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومصادر الطاقة المتجددة.

MIT Technology Review
آيباد ميني الجديد من آبل بشاشة OLED

آبل تكشف عن آيباد ميني الجديد بشاشة OLED ومعالج A20 Pro الأسرع

آبل تطرح نسخة جديدة من آيباد ميني بشاشة OLED فاخرة ومعالج A20 Pro، مع تحسينات في السطوع والتصميم وأداء الذكاء الاصطناعي، بسعر يبدأ من 699 دولاراً.

TechCrunch
الدرع الحراري ثلاثي الأبعاد المصنوع من الألمنيوم والمطاط

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء

طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.

ScienceDaily