شعاع ليزر دقيق قد يجعل ذاكرة الحاسوب أسرع بألف مرة

باحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو يطوّرون تقنية تبديل مغناطيسي بالضوء عبر تشكيل دقيق لشعاع ليزر، قد تتيح كتابة بيانات أسرع بألف مرة وأكثر كثافة من الذاكرة المغناطيسية التقليدية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لشعاع ليزر فائق السرعة مُشكَّل بدقة لتبديل الحالات المغناطيسية في ذاكرة التخزين

كشف باحثون من كلية جاكوبس للهندسة في جامعة كاليفورنيا سان دييغو عن تقنية جديدة لتسريع كتابة البيانات في وسائط التخزين المغناطيسية، تعتمد على إعادة تشكيل شعاع ليزر فائق السرعة بدلاً من تطوير مواد مغناطيسية جديدة. وتشير النتائج، المنشورة في مجلة Nature Communications تحت عنوان "نطاقات مغناطيسية قابلة لإعادة التهيئة ناتجة عن تشكيل الحزمة الضوئية"، إلى أن هذا النهج قد يرفع سرعة التخزين المغناطيسي بما يتجاوز ألف مرة مقارنة بالطرق التقليدية.

قاد الدراسة الباحث محمد وليد خالد، طالب الدكتوراه، بإشراف الأستاذ عبدولاي ندّاو، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوبية، بالتعاون مع إريك فولرتون، الخبير في المواد المغناطيسية الرقيقة. ويعتمد مبدأ عمل التقنية على ما يُعرف بالتبديل الضوئي، وهي عملية تستخدم نبضات ضوئية بدلاً من مجال مغناطيسي خارجي لعكس اتجاه مغناطيسية المناطق الدقيقة التي تمثّل القيمتين الثنائيتين صفر وواحد في وحدات التخزين.

في الطريقة التقليدية، يتطلب تغيير الحالة المغناطيسية لتسجيل البيانات تطبيق مجال مغناطيسي خارجي، وهي عملية تستهلك طاقة معتبرة وتحدّ من سرعة الكتابة. أما الضوء، فيمكنه توصيل الطاقة في نبضات قصيرة للغاية والتركيز على مساحات متناهية الصغر، وهو ما يفتح الباب نظرياً أمام كتابة أسرع وبطاقة أقل. وبحسب الدراسة، يعمل الليزر فائق السرعة عبر سلسلة من النبضات المتتالية: تُسخّن النبضات الأولى منطقة صغيرة جداً بسرعة فتعكس اتجاه مغناطيسيتها، ثم تعمل النبضات اللاحقة على توسيع هذه المنطقة المعكوسة إلى أن تستقر الحالة المغناطيسية الجديدة بالكامل.

الابتكار الأساسي في هذا البحث لا يكمن في مادة جديدة، بل في طريقة التعامل مع الضوء نفسه. يقول عبدولاي ندّاو: "بدلاً من تصميم مادة جديدة لتفعيل التبديل الضوئي، أعدنا تصميم الضوء نفسه". فقد عمل الفريق على تشكيل شعاع الليزر وتصغير مقطعه بدقة عالية، ليصبح أصغر حجماً بشكل لافت مقارنة بالتجارب السابقة في هذا المجال. ويوضح محمد وليد خالد: "العمل مع ليزر متخصص سمح لنا بتصميم الشعاع ضوئياً ليأخذ شكلاً وحجماً معينين".

ونتيجة لهذا التصغير والتشكيل الدقيقين، تمكّن الفريق من تطبيق التبديل الضوئي بنجاح على بنية من تسع طبقات من البلاتين والكوبالت، وهي بنية أكثر سمكاً بكثير من البنى التي اختُبرت في تجارب سابقة اقتصرت على ما لا يزيد عن ثلاث طبقات مغناطيسية فقط. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن البنى الأكثر سمكاً تحتفظ بالبيانات المسجلة لفترة أطول، وهو عامل أساسي في جودة أي وسيط تخزين. كما أظهرت التجربة أن العملية نجحت دون الحاجة إلى استقطاب محدد للضوء، خلافاً لما كانت تتطلبه التجارب السابقة التي اعتمدت على خصائص استقطاب دقيقة لتفعيل التبديل.

ويرى الباحثون أن تصغير حجم شعاع الليزر لا يرتبط بالسرعة فقط، بل يحمل أيضاً دلالة مهمة على كثافة التخزين، إذ يمكن لشعاع أصغر أن يكتب على مساحة أصغر، وبالتالي حشد كمية أكبر من البيانات في المساحة نفسها. ويضيف ندّاو: "كلما صغر حجم الشعاع، صغرت الذاكرة الضوئية وزادت كثافتها". ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن الرقم المعلن عن زيادة السرعة بأكثر من ألف مرة هو تقدير نظري مستند إلى خصائص العملية الضوئية، وليس نتيجة قياس مباشر لسرعة كتابة فعلية في جهاز تخزين كامل حتى الآن.

وتمس هذه التقنية تطلعات المنطقة العربية نحو بناء صناعة دقيقة وطنية؛ إذ تستثمر كل من المملكة العربية السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى ذاكرة حاسوبية أسرع وأكثر كثافة. وتُعدّ جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية من المراكز البحثية المرموقة في أبحاث الإلكترونيات الضوئية وتقنيات التخزين، فيما يرصد مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي التطورات في كثافة الذاكرة ذات الصلة المباشرة بتدريب النماذج الكبيرة. وإذا أفضت هذه الدراسة إلى منتج تجاري قابل للتوسع، فإن الدول العربية التي تضخ اليوم استثمارات في مراكز البيانات ستكون في موقع المستفيد المباشر من أي ثورة في سرعة التخزين.

على صعيد التطبيق العملي، يبقى التحدي الأكبر أن الليزر فائق السرعة المستخدم في التجربة جهاز متخصص وضخم نسبياً، ولا يمكن حالياً دمجه بسهولة داخل شرائح الحواسيب التقليدية. ولهذا يعمل الفريق البحثي على تطوير مواد مغناطيسية جديدة تتجاوب بكفاءة أكبر مع أنواع أنظمة ليزر أكثر توافقاً مع الإلكترونيات الصغيرة، إلى جانب خطة لتصغير حجم الشعاع نفسه إلى مستوى بضع مئات من النانومترات فقط. وإذا تحققت هذه الخطوات، فقد تمهّد الطريق أمام الجيل القادم من ذواكر الحاسوب فائقة السرعة وعالية الكثافة، لكن الباحثين يقرّون بأن الطريق من هذا الإنجاز المختبري إلى منتج تجاري قابل للدمج في الأجهزة اليومية لا يزال طويلاً ويتطلب مزيداً من البحث والتطوير.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

جهاز ماك بوك برو الجديد بشاشة اللمس من آبل

آبل تطرح أول ماك بوك برو بشاشة لمس بعد عقد من استبعاد الفكرة

آبل تكشف عن أول حاسوب ماك بوك برو بشاشة لمس بمقاسي 14 و16 بوصة، بشريحتي M5 برو وM5 ماكس وشاشة PROLED XDR جديدة بسعر يبدأ من 2899 دولاراً.

TechCrunch
رسم توضيحي يجسّد محوّلات كهربائية رقمية وإلكترونيات قدرة تربط الشبكة الكهربائية بمراكز البيانات

محولات الحالة الصلبة: حلٌّ واعد لأزمة الكهرباء التي يغذيها الذكاء الاصطناعي

يطوّر مهندسون محوّلات كهربائية صلبة الحالة أصغر حجماً وأعلى كفاءة، في محاولة لمساعدة الشبكات الكهربائية على مواجهة الطلب المتصاعد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومصادر الطاقة المتجددة.

MIT Technology Review
آيباد ميني الجديد من آبل بشاشة OLED

آبل تكشف عن آيباد ميني الجديد بشاشة OLED ومعالج A20 Pro الأسرع

آبل تطرح نسخة جديدة من آيباد ميني بشاشة OLED فاخرة ومعالج A20 Pro، مع تحسينات في السطوع والتصميم وأداء الذكاء الاصطناعي، بسعر يبدأ من 699 دولاراً.

TechCrunch
رسم توضيحي لدوّامات مغناطيسية مجهرية ترمز إلى بنى السكيرميون

دوّامات مغناطيسية مجهرية قد تجعل الحواسيب تعمل أشبه بالدماغ البشري

صوّر باحثون أوروبيون للمرة الأولى انهيار شبكة بلورية من السكيرميونات المغناطيسية في الزمن الحقيقي، في اكتشاف قد يُمهّد لحوسبة مغناطيسية أكثر كفاءة تحاكي عمل الدماغ.

ScienceDaily
رسم توضيحي لحاسوب كمي متوهج يرمز إلى تقنيات الحوسبة الكمية المتقدمة

علماء يتجاوزون عقبة خفية تعرقل بناء حواسيب كمية أقوى

فريق من معهد RIKEN اليابانيّ طوّر تقنية معايرة تتيح تشغيل عدة بِتات كمية سيليكونية في آنٍ واحد بدقة تقارب 99.9%، في خطوة مهمة نحو حواسيب كمية متسامحة مع الأخطاء.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاع ليزر دقيق قد يجعل ذاكرة الحاسوب أسرع بألف مرة — ألمعي