تجربة تربة 37 عاماً في غابة هارفارد تكشف حلقة مناخية خطيرة: الدفء يُفكّك كربوناً كان مستقراً

بعد 37 عاماً من تسخين التربة تجريبياً في غابة هارفارد بماساتشوستس، أثبت العلماء أن الاحترار يُفكّك مخزونات كربون التربة المستقرة، مُطلقاً ثاني أكسيد الكربون في حلقة تغذية راجعة مناخية مقلقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
جذور الأشجار والتربة في غابة معتدلة

في واحدة من أطول التجارب البيئية في تاريخ علم المناخ، كشف باحثون أمضوا 37 عاماً في مراقبة تربة غابة هارفارد بولاية ماساتشوستس عن نتيجة بالغة الخطورة: حين يرتفع دفء التربة، تبدأ الكائنات الدقيقة المتواجدة فيها بتفكيك مخزونات كربون التربة التي كانت تُعدّ في الماضي مستقرة وآمنة في باطن الأرض، مُطلقةً إياها كغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. نُشرت النتائج في مجلة Science of The Total Environment في 14 يوليو 2026.

قاد التجربة جيري ميليلو، العالم البارز في المختبر البيولوجي البحري، الذي حافظ على قطع دراسية مزوّدة بمسخّنات ترفع حرارة التربة 5 درجات مئوية فوق درجات الحرارة المحيطة منذ عام 1991. كان هذا المستوى من الاحترار يمثّل الحد الأعلى لسيناريوهات الاحترار حين انطلقت التجربة، وهو اليوم سيناريو واقعي في ضوء التوقعات المناخية الحديثة.

ما فاجأ الباحثين تحديداً هو أن الكربون الذي انهار في العقد الرابع من التجربة لم يكن الكربون الحيوي السهل التحلل، بل كان كربوناً عضوياً مستقراً يُفترض أنه يحتاج آلاف السنين لكي يتحلل في ظروف طبيعية. يُفسّر ميليلو ذلك بأن ارتفاع درجات الحرارة يُغير تركيبة المجتمعات الميكروبية في التربة، موسّعاً نطاق نشاطها التحليلي ليطال أنواع الكربون الأصعب تفككاً.

تكمن الخطورة الحقيقية لهذه النتيجة في ما يُسميه العلماء التغذية الراجعة المناخية الموجبة: كلما ارتفعت درجة الحرارة انطلق المزيد من غاز الاحتباس الحراري الذي يُساهم بدوره في رفع درجة الحرارة أكثر، وهكذا في حلقة مفرغة ذاتية التعزيز. وتُقدّم هذه التجربة الممتدة دليلاً حياً على أن هذه الحلقة ليست نظرية بل تحدث بالفعل عند مستويات الاحترار المتوقعة.

يُذكّرنا هذا الاكتشاف بأن التربة تحتجز كميات من الكربون تفوق بمراحل ما يحتويه الغلاف الجوي الحالي والغطاء النباتي مجتمعَين، مما يجعل سلوكها في مواجهة الاحترار متغيراً محورياً في معادلة المناخ العالمية. ويُشير ميليلو إلى أن التوقعات المستقبلية تظل رهينة بمسار تخفيض الانبعاثات والحد من إزالة الغابات.

يمتلك العالم العربي حصةً وافرة من أكثر مناطق الكرة الأرضية هشاشةً أمام تغيّر المناخ؛ إذ تُشير تقارير البرنامج الأممي للبيئة إلى أن المنطقة العربية ستفقد بحلول 2050 نسباً كبيرة من أراضيها الزراعية في الهلال الخصيب وحوض النيل جراء ارتفاع درجات الحرارة وانحسار الأمطار. وإذا كانت تربة غابات نيو إنغلاند المعتدلة تُطلق كربونها المستقر أسرع مما كان متوقعاً، فإن التربة الجافة في السودان واليمن والمغرب تنطوي على مخاطر مضاعفة، مما يستوجب تكثيف برامج رصد الكربون الأرضي ضمن مبادرات المناخ الإقليمية كمبادرة "الشرق الأوسط الأخضر".

تُضاف هذه النتيجة إلى نمط متكرر في أبحاث علوم الغلاف الجوي والمناخ: كثير من التقديرات القديمة تتبيّن في ضوء الأبحاث الجديدة أنها أقل تشاؤماً مما تستحق. فالثلوج تذوب أسرع والجليد البحري يتراجع بوتيرة تفوق التنبؤات، والآن تنضم إليها تربة الغابات المعتدلة حاملةً رسالتها المقلقة عن مستقبل مناخي أكثر اضطراباً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

خريطة وظيفية لمناطق الدماغ البشري خلال صنع القرار

الدماغ يتخذ قراراته أبكر مما ظنّ العلماء: دراسة تُعيد رسم خريطة صنع القرار العصبي

باحثون في جامعة إلينوي يكتشفون أن القشرة الحسية الجسمية الأولية تُشارك في صنع القرار مبكراً عبر حلقات ارتداد عصبي ثنائية الاتجاه، مما يُلهم تصميم ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة.

ScienceDaily
مركز بيانات ضخم مع خوادم وبنية تحتية رقمية

نيويورك أول ولاية أمريكية توقف تراخيص مراكز البيانات الضخمة بسبب ضغطها على شبكة الكهرباء

حاكمة نيويورك كاثي هوكول توقّع مرسوماً يُعلّق تصاريح إنشاء مراكز البيانات فوق 50 ميغاواط لمدة عام لحماية شبكة الكهرباء والمياه، في سابقة أمريكية تُعكس التوتر بين بنية الذكاء الاصطناعي والموارد الطبيعية.

TechCrunch
مقر شركة بسيكوانتم للحوسبة الكمومية الضوئية

بسيكوانتم تراهن على الضوء: خطة لبناء أكبر حاسوب كمي في العالم باستخدام الفوتونات

شركة بسيكوانتم الرائدة تبني حواسيب كمومية تعتمد على الفوتونات بدلاً من البِتات الكمية فائقة التوصيل، بدعم من داربا ومنشآت في أستراليا وشيكاغو، مستهدفةً مليون بِت كمي في نظام واحد.

MIT Technology Review
تجربة تربة 37 عاماً في غابة هارفارد تكشف حلقة مناخية خطيرة: الدفء يُفكّك كربوناً كان مستقراً — ألمعي