بسيكوانتم تراهن على الضوء: خطة لبناء أكبر حاسوب كمي في العالم باستخدام الفوتونات
شركة بسيكوانتم الرائدة تبني حواسيب كمومية تعتمد على الفوتونات بدلاً من البِتات الكمية فائقة التوصيل، بدعم من داربا ومنشآت في أستراليا وشيكاغو، مستهدفةً مليون بِت كمي في نظام واحد.

في حين تتسابق شركات كغوغل وآي بي إم نحو بناء حواسيب كمومية تعتمد على البِتات الكمية فائقة التوصيل، تختار شركة بسيكوانتم الطريق الأجرأ: استخدام الفوتونات أي جسيمات الضوء بديلاً لأي نوع آخر من البِتات الكمية، في مراهنة تقنية قد تُعيد رسم ملامح قطاع الحوسبة الكمومية بأكمله.
تأسست بسيكوانتم عام 2016 على يد أربعة فيزيائيين بريطانيين، وجمعت تمويلاً يبلغ مليار دولار، وتعمل حالياً على بناء منشآت في مدينة شيكاغو الأمريكية ودولة أستراليا. تقوم الفكرة الجوهرية على أن الفوتونات تحافظ على حالتها الكمية لفترات أطول من نظيراتها فائقة التوصيل، كما أنها لا تتفاعل مع محيطها بسهولة مما يُقلّص متطلبات التبريد الشديد التي تُثقل كاهل الأنظمة المنافسة.
يتكون الجهاز من نحو 100 خزانة فولاذية مبرّدة بالهيليوم السائل إلى درجتين كلفن فوق الصفر المطلق، تضم كل خزانة مئات الشرائح الضوئية التي تحوي آلاف الفوتونات تتنقل عبر مفاتيح بصرية وفاصلات الحزمة. وتستخدم الشركة مادة تيتانات الباريوم التي تُصنّعها في كاليفورنيا لتوجيه الضوء بحد أدنى من استهلاك الطاقة، قبل شحن الرقائق إلى شركة غلوبالفاوندريز في نيويورك لإنجاز التصنيع النهائي. وتُعدّ هذه الضوئيات السيليكونية نقطة تميّز جوهرية تُتيح الاستفادة من سلاسل إمداد تصنيع أشباه الموصلات القائمة.
لم تنشر بسيكوانتم نتائج تدريجية كما يفعل المنافسون، بل تعمل بقدر من السرية وتستهدف مباشرةً الوصول إلى مليون بِت كمي في نظام واحد، وهو ما يُعادل بالنسبة للقدرة الحسابية قفزةً هائلة فوق ما تملكه كل الأنظمة القائمة مجتمعةً. وقد أبدت وكالة داربا الأمريكية ثقتها بالشركة بإدراجها في المرحلة الثالثة والأخيرة من برنامج تقييمها للحواسيب الكمومية، إلى جانب مايكروسوفت فقط من بين جميع الشركات العاملة في القطاع.
تُحدّد الشركة أهدافاً تطبيقية واضحة: محاكاة إنزيم سيتوكروم P450 الذي يلعب دوراً محورياً في استقلاب الأدوية، مما قد يختصر دورة تطوير الدواء من أكثر من عشر سنوات إلى أربع دقائق فحسب. وتمتلك الشركة شراكات مع لوكهيد مارتن وميرسيدس وإيرباص لتطوير خوارزميات كمومية في تصميم المواد وبطاريات السيارات وديناميكيات الموائع.
تُراقب منطقة الخليج العربي مسيرة الحوسبة الكمومية باهتمام بالغ؛ إذ أطلقت الإمارات مركز الحوسبة الكمومية في أبوظبي ضمن مبادرة QuantumUAE، وأبرمت المملكة العربية السعودية عبر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) شراكات بحثية في هذا المجال. وإن نجح الحاسوب الكمومي الضوئي في محاكاة إنزيمات بالغة التعقيد كـ P450 بالسرعة الموعودة، فقد يُسرّع ذلك تطوير أدوية لمعالجة أمراض السكري والسرطان المنتشرة في المنطقة، ويفتح آفاقاً لمحاكاة كمومية لعمليات التكرير والبتروكيماويات التي تُشكّل عصب الاقتصاد الخليجي.
لكن التحديات قائمة: الشركة تعمل حالياً بثلاث خزانات متصلة فحسب، والانتقال إلى 100 خزانة يمثل قفزة هندسية ضخمة لم تُحقَّق بعد. وتخطط لأن تكون منشأتها الأسترالية جاهزة للتشغيل بنهاية 2027 بمعنى اكتمال البنية التحتية، لا بالضرورة عمل الحاسوب الكمي الكامل. وتبقى الإمكانات المعلنة نظرية تنتظر التحقق العملي والمستقل.
المزيد من أجهزة

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة
تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

ثوابت الفيزياء وراء وجود الحياة: اكتشاف جديد يفتح نقاشاً عن ضبط الكون
يشير بحث جديد إلى أن الثوابت الفيزيائية الأساسية للكون لا بد أن تقع ضمن نطاق ضيق جداً لتسمح بتدفق السوائل داخل الخلايا الحية، وأن تغيّراً طفيفاً فيها قد يجعل الحياة مستحيلة.

غوغل تطرح Fitbit Edge في نقطة وسطى بين Fitbit Air وساعة Pixel
كشفت غوغل عن متعقب اللياقة Fitbit Edge بسعر 179.99 دولاراً، ليجمع بين تصميم Fitbit Air الرفيع وشاشة OLED ومزايا صحية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي Gemini.

باحثون يطورون هوائي بلازما ليزري قابل للضبط لبث موجات الراديو
طوّر فريق من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية هوائيًا من خيط بلازما يُولّده شعاع ليزر في الهواء، وأثبتوا نجاحه في بث موجات راديوية بتردد 30 ميجاهرتز، مع إمكانية ضبط طوله واتجاهه كهربائيًا دون أجزاء متحركة.

علماء فيينا يطورون أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار بالثوريوم-229
فريق من جامعة فيينا التقنية و PTB الألمانية يكشف عن أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار تعتمد على نوى الثوريوم-229 بدل الذرات، في خطوة قد تفتح الباب لقياس الزمن بدقة غير مسبوقة.

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات
فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.