نيويورك أول ولاية أمريكية توقف تراخيص مراكز البيانات الضخمة بسبب ضغطها على شبكة الكهرباء

حاكمة نيويورك كاثي هوكول توقّع مرسوماً يُعلّق تصاريح إنشاء مراكز البيانات فوق 50 ميغاواط لمدة عام لحماية شبكة الكهرباء والمياه، في سابقة أمريكية تُعكس التوتر بين بنية الذكاء الاصطناعي والموارد الطبيعية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مركز بيانات ضخم مع خوادم وبنية تحتية رقمية

في سابقة أمريكية من نوعها، أعلنت ولاية نيويورك وقف منح تصاريح إنشاء مراكز البيانات الكبرى على أراضيها، في خطوة تُجسّد التوتر المتصاعد بين طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومتطلبات شبكات الكهرباء والموارد الطبيعية.

وقّعت الحاكمة كاثي هوكول المرسوم التنفيذي في 14 يوليو 2026، مُعلّقةً به منح أي تصاريح جديدة لمراكز البيانات التي تستهلك 50 ميغاواط أو أكثر من الطاقة الكهربائية، مما يُؤثر على أكثر من دزينة من المشاريع قيد التطوير حالياً. وقالت هوكول في بيانها: التقدم لا ينبغي أن يأتي بفاتورة كهرباء أعلى أو مصدر مياه منضب أو تلوث ضوضائي، مُؤكدةً أن مراكز البيانات لا ينبغي أن تتجاوز متطلبات التقسيم الإداري المحلي.

تتعدد المخاوف التي دفعت الولاية إلى هذا القرار. فبينما تستنزف مراكز البيانات الجديدة شبكةَ الكهرباء الإقليمية وتُثير مخاوف بشأن استهلاك المياه والزحف على الأراضي الزراعية، كشفت استطلاعات الرأي أن ثلثَي المستطلَعين في الولاية يخشون ارتفاع فواتير الكهرباء جراء هذا التوسع. وتُشير بيانات مؤسسة بيو للأبحاث إلى أن 10% فقط من الأمريكيين يشعرون بالتفاؤل أكثر من القلق حيال الذكاء الاصطناعي وتداعياته. وقد ارتفع سعر الكهرباء السكنية في الولاية نحو 68% منذ عام 2019.

ستبقى حالة التعليق قائمة لنحو عام ريثما تُنجز الولاية بياناً بيئياً عاماً شاملاً يضع معايير متسقة لتقييم مراكز البيانات. وتدرس إدارة هوكول إجراءات إضافية، منها إلزام مراكز البيانات بالمساهمة في صندوق لدعم شبكة الكهرباء، ومنع مراكز البيانات الضخمة فائقة الحجم من الاستفادة من الإعفاءات الضريبية.

يضع هذا القرار نيويورك في مواجهة مباشرة مع سياسة الحكومة الفيدرالية، إذ دعمت هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية التابعة لإدارة الرئيس ترامب بنشاط التوسع في مراكز البيانات بوصفه ضرورة وطنية لقيادة سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين. وتبدو ولايات أخرى تراقب هذه التجربة النيويوركية بعناية للنظر في خطوات مماثلة.

يعيش العالم العربي، ولا سيما دول الخليج، موجةً استثمارية ضخمة في مراكز البيانات؛ إذ تستضيف المملكة العربية السعودية والإمارات مشاريع بنية تحتية رقمية بمليارات الدولارات في إطار رؤيتَي 2030 و2031، وتحتضن مناطق كـ"وادي البيانات" في الرياض مرافق كبرى لكبرى الشركات العالمية كمايكروسوفت وأمازون وغوغل. غير أن الضغط المتنامي على شبكات الكهرباء ومخزونات المياه النادرة في بيئة حارة يُمثّل تحدياً مضاعفاً، مما يجعل القرار النيويوركي نموذجاً يستحق دراسة متأنية من واضعي السياسات العرب قبل أن تُفاقم مراكز البيانات فواتيرَ الطاقة على المواطنين.

تكشف هذه الخطوة عن أزمة عميقة في نموذج نشر الذكاء الاصطناعي: فالطاقة الحسابية التي تتطلبها نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى تنمو بوتيرة تفوق قدرة شبكات الكهرباء الحالية على الاستيعاب، ويدفع المواطنون المحليون تكلفة التوسع بينما يعود الربح على شركات عالمية. ويبقى التساؤل مطروحاً: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حاجة الاقتصاد الرقمي للطاقة الحسابية والحفاظ على العدالة في توزيع التكاليف البيئية والاقتصادية؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

مقر شركة بسيكوانتم للحوسبة الكمومية الضوئية

بسيكوانتم تراهن على الضوء: خطة لبناء أكبر حاسوب كمي في العالم باستخدام الفوتونات

شركة بسيكوانتم الرائدة تبني حواسيب كمومية تعتمد على الفوتونات بدلاً من البِتات الكمية فائقة التوصيل، بدعم من داربا ومنشآت في أستراليا وشيكاغو، مستهدفةً مليون بِت كمي في نظام واحد.

MIT Technology Review
جذور الأشجار والتربة في غابة معتدلة

تجربة تربة 37 عاماً في غابة هارفارد تكشف حلقة مناخية خطيرة: الدفء يُفكّك كربوناً كان مستقراً

بعد 37 عاماً من تسخين التربة تجريبياً في غابة هارفارد بماساتشوستس، أثبت العلماء أن الاحترار يُفكّك مخزونات كربون التربة المستقرة، مُطلقاً ثاني أكسيد الكربون في حلقة تغذية راجعة مناخية مقلقة.

ScienceDaily
مكبر صوت ذكي مرتبط بالذكاء الاصطناعي

أوبن إيه آي تكشف عن أول أجهزتها: مكبر صوت ذكي بلا شاشة يتحرك ويشعر كرفيق منزلي

تُعدّ أوبن إيه آي لإطلاق مكبر صوت ذكي خالٍ من الشاشة بعناصر ميكانيكية متحركة، مصمَّم ليكون رفيقاً يتعلم عاداتك ويتكامل مع ChatGPT كتجسيد مادي للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

TechCrunch