الدماغ يتخذ قراراته أبكر مما ظنّ العلماء: دراسة تُعيد رسم خريطة صنع القرار العصبي

باحثون في جامعة إلينوي يكتشفون أن القشرة الحسية الجسمية الأولية تُشارك في صنع القرار مبكراً عبر حلقات ارتداد عصبي ثنائية الاتجاه، مما يُلهم تصميم ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خريطة وظيفية لمناطق الدماغ البشري خلال صنع القرار

قلب باحثون في جامعة إلينوي أوربانا-شامبين مفهوماً راسخاً منذ عقود في علم الأعصاب: عوضاً عن الاعتقاد بأن الدماغ يصنع قراراته بعد رحلة معلومات صاعدة خطوةً خطوةً من المناطق الحسية إلى القشرة الجبهية، يكشف البحث الجديد أن المناطق الحسية الأولية نفسها تنخرط في صناعة القرار منذ مراحله الأولى عبر حلقات ارتداد ثنائية الاتجاه.

قاد البحث أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوبية يوري فلاسوف، ونُشر في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية المعروفة اختصاراً بـ PNAS. أظهرت التجارب نشاطاً مرتبطاً بالقرارات في القشرة الحسية الجسمية الأولية، وهي إحدى أوائل محطات معالجة المعلومات الحسية في الدماغ. كان يُعتقد تقليدياً أن هذه المنطقة تكتفي باستقبال الإشارات من الجلد والعضلات وإعادة إرسالها إلى الأعلى دون أي مشاركة في عمليات التفكير والقرار العليا.

تعتمد الآلية الجديدة على ما يُسميه الباحثون حلقات التغذية الراجعة العصبية المترابطة، حيث تتبادل مناطق مختلفة من الدماغ الإشارات في الاتجاهين، بدلاً من تسلسل خطي أحادي الاتجاه. فبينما ترفع القشرة الحسية الجسمية بياناتها الحسية إلى المناطق العليا في الفص الجبهي والجداري، تُعيد تلك المناطق إرسال إشارات توجيهية هابطة تُعدّل بها عمل المنطقة الحسية وفق السياق والأهداف السلوكية الآنية.

على صعيد التداعيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، يُلاحظ فلاسوف أن الذكاء البيولوجي ينجز مهاماً بالغة التعقيد باستهلاك أقل بكثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، مُلمّحاً إلى أن اعتماد معمارية مُلهَمة من هذه الحلقات الارتدادية قد يُفضي إلى نماذج ذكاء اصطناعي أعلى كفاءةً وأقل استهلاكاً للطاقة في عصر تشكّل فيه الطاقةُ قيداً حقيقياً على نمو النماذج الكبرى.

يتردد هذا الاكتشاف بعيداً خارج حدود علم الأعصاب. ففي مجال تصميم الرقائق الإلكترونية، يسعى المهندسون إلى محاكاة المعالجة الدماغية بمعماريات عصبية متخصصة. وفي مجال الروبوتات، يُؤسّس البحث لتوقع بيئي أسرع يعتمد على التنبؤ من البيانات الحسية لا انتظار أوامر المعالجة المركزية. كما يدعم هذا البحث توجهاً متزايداً في الأوساط البحثية نحو معالجة اللغة الطبيعية بطرق أقرب إلى ديناميكية الدماغ الحقيقية.

تُولي المنطقة العربية اهتماماً متصاعداً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلوم التقنية والصحية؛ إذ تضخّ المملكة العربية السعودية استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي عبر مبادرات رؤية 2030، فيما تسعى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والجامعات الإماراتية إلى الريادة في علوم الأعصاب الحاسوبية. ويُرسي اكتشاف آلية حلقات الارتداد العصبي أساساً معرفياً يُمكن توظيفه في تصميم رقائق ذكاء اصطناعي أكثر كفاءةً في استهلاك الطاقة، وهو هدف تسعى إليه مبادرات تطوير الرقائق الناشئة في المنطقة، ومنها شركة علَت السعودية للتكنولوجيا التي تطمح لتصنيع الرقائق الدقيقة محلياً.

تُضيف هذه الدراسة صوتاً آخر إلى جوقة الباحثين الداعية إلى إعادة التفكير في معمارية الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من نماذج تعالج المعلومات تسلسلياً ثم تُصدر مخرجاتها في مرحلة واحدة، يقترح العلماء أنظمة ذات تغذية راجعة مستمرة تُراجع قراراتها في ضوء المعلومات الجديدة، مقتدية بالدماغ البشري الذي لا يتوقف عن التعلم والتكيّف حتى في أثناء أدائه لمهمة ما.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مقر شركة بسيكوانتم للحوسبة الكمومية الضوئية

بسيكوانتم تراهن على الضوء: خطة لبناء أكبر حاسوب كمي في العالم باستخدام الفوتونات

شركة بسيكوانتم الرائدة تبني حواسيب كمومية تعتمد على الفوتونات بدلاً من البِتات الكمية فائقة التوصيل، بدعم من داربا ومنشآت في أستراليا وشيكاغو، مستهدفةً مليون بِت كمي في نظام واحد.

MIT Technology Review
جذور الأشجار والتربة في غابة معتدلة

تجربة تربة 37 عاماً في غابة هارفارد تكشف حلقة مناخية خطيرة: الدفء يُفكّك كربوناً كان مستقراً

بعد 37 عاماً من تسخين التربة تجريبياً في غابة هارفارد بماساتشوستس، أثبت العلماء أن الاحترار يُفكّك مخزونات كربون التربة المستقرة، مُطلقاً ثاني أكسيد الكربون في حلقة تغذية راجعة مناخية مقلقة.

ScienceDaily
نماذج من مركبات الهبوط القمرية في مقر ناسا

ناسا تختار أربع مهمات تجارية للهبوط على القمر في 2028 بتمويل 600 مليون دولار لقاعدة قمرية

ناسا تُوزّع 600 مليون دولار على أستروبوتيك وفايرفلاي وإنتويتيف ماشينز لأربع مهمات هبوط قمرية في أواخر 2028 تحمل أجهزة علمية متطابقة تمهيداً لإقامة قاعدة قمرية دائمة.

ScienceDaily