شريط نجمي شبحي خارج مجرتنا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المادة المظلمة
رصد فريق بحثي دولي أول تدفق نجمي من تجمع كروي خارج درب اللبانة في مجرة خافتة تبعد 115 مليون سنة ضوئية، مقدماً أداة غير مسبوقة لرسم خرائط المادة المظلمة في الكون.

في اكتشاف يُعدّ الأول من نوعه، تمكّن فريق بحثي دولي من رصد تدفق نجمي ينبثق من تجمع كروي خارج مجرتنا درب اللبانة، وذلك داخل مجرة غريبة شديدة الخفوت تُعرف بـUGC 9050-Dw1 تقع على بُعد نحو 115 مليون سنة ضوئية من الأرض. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature الدولية في الثاني عشر من أغسطس 2026.
ما هو التدفق النجمي؟
يتشكّل التدفق النجمي حين يتفكك أحد التجمعات النجمية الكروية - وهي حشود كثيفة من ملايين النجوم القديمة - تحت تأثير قوى المد والجزر الجاذبية للمجرة المحيطة. تنتشر النجوم على شكل شريط خيطي يتتبع مدار التجمع الأصلي، مُشكّلاً ما يشبه «أثراً كونياً» يُسجّل تاريخ التمزق المدّي للتجمع عبر المليارات من السنين.
«النجوم في التدفق تسلك جميعها المدار ذاته تقريباً، وهذا المدار يُشكّله مجال الجاذبية في المجرة»، تقول تيتسكه ستاركنبورغ من جامعة نورث وسترن الأمريكية. «بنمذجة هذا المجال في علم الفيزياء الفلكية، نستطيع تقدير الكتلة الإجمالية للمجرة، ومن ثَمّ تحديد حصة المادة المظلمة فيها».
الأهمية العلمية
المادة المظلمة، تلك المادة التي لا تنبعث منها أي أشعة أو ضوء، تُشكّل نحو 85% من إجمالي المادة في الكون، ومع ذلك لا نستطيع رصدها مباشرة. ما نعرفه عنها يأتي من تأثيرها الجاذبي على المادة المرئية.
حتى الآن، كانت دراسة التدفقات النجمية لأغراض رسم خرائط المادة المظلمة مقتصرةً على مجرتنا درب اللبانة. هذا الاكتشاف يُغيّر المعادلة: إذ يُثبت إمكانية توظيف هذه الأداة في مجرات بعيدة أخرى، مما يُفتح باب تحديد توزيع المادة المظلمة في نطاق أشمل من الكون.
قادت البحث جولي كيل هولم من جامعة كوبنهاغن وسارة بيرسون من الجامعة التقنية الدنماركية. والمثير للاهتمام أن البيانات الأصلية اعتُثرت من الأرشيف الفوتوغرافي لتلسكوب هابل الفضائي الذي جُمعت على مدى سنوات، مما يُشير إلى إمكانات كبيرة مخفية في الأرشيفات الفلكية الموجودة.
أدوات المستقبل
يتوقع الباحثون أن الاكتشافات القادمة ستتضاعف مع دخول مراصد فضائية جديدة إلى الخدمة. تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا، الذي يُستعد لإطلاقه في الثلاثين من أغسطس 2026، وتلسكوب Euclid التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، كلاهما مُصمَّم للمسح الفلكي الشامل على نطاق واسع، مما يجعل اكتشاف تدفقات نجمية مماثلة في مجرات بعيدة أمراً شبه حتمي.
وتُشير الدراسة إلى أن هذه التدفقات قد تكشف أيضاً عن «تركيزات صغيرة» للمادة المظلمة من خلال فجوات أو كُتل ملحوظة في توزيع النجوم، مما يُتيح دراسة بنية المادة المظلمة بتفاصيل أدق مما أمكن الوصول إليه سابقاً.
يُعزّز هذا الاكتشاف مكانة الفلك العربي في مشهد البحث العلمي الدولي؛ إذ تُشارك جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) وجامعة نيويورك أبوظبي في مشاريع تحليل البيانات الفلكية الكبرى المرتبطة بتلسكوبات الجيل القادم. ومع اقتراب إطلاق تلسكوب رومان، ستنفتح أمام الباحثين العرب فرص غير مسبوقة للإسهام في رسم خرائط المادة المظلمة، تحمل أثر مسبار الأمل الإماراتي إلى آفاق أبعد في الكون.
لعقود طويلة، سعى علماء الكونيات إلى تطوير أدوات جديدة لدراسة المادة المظلمة في الكون الأشمل. هذا الشريط النجمي الشبحي، المدفون في أرشيف هابل ولم يُكتشف إلا بفضل التحليلات الحاسوبية المتقدمة، يُشير إلى أن مفاتيح أسرار الكون قد تكون موجودة بالفعل في بياناتنا الرصدية، تنتظر من يُجيد قراءتها.
المزيد من علوم

الأطفال يتفوقون على نماذج اللغة الكبيرة في تعلم اللغة رغم فجوة البيانات الهائلة
يتقن الأطفال لغاتهم بعد عشرات الملايين من الكلمات بينما تحتاج نماذج اللغة الكبيرة إلى تريليونات الرموز، وتسعى الأبحاث الحديثة لفهم هذه الكفاءة الاستثنائية لبناء ذكاء اصطناعي أكثر كفاءةً.

الأدوية الشائعة تُغيّر ميكروبيوم الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها
كشفت دراسة على أكثر من 2500 شخص أن المضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا تُحدث تحولات دائمة في بكتيريا الأمعاء تستمر سنوات، مع نتائج مثيرة للدهشة بشأن البنزوديازيبينات.

قوس قزح على رقاقة: ابتكار بريطاني يُمهّد لثورة شبكات الجيل السادس
طوّر باحثون في جامعة لوبورو رقاقة بحجم حبة الأرز تُولّد سلسلة دقيقة من الترددات الضوئية تُحوَّل إلى موجات مليمترية، في اختراق قد يُعجّل باتصالات الجيل السادس وتطبيقات التوقيت الكمّي.

ناسا تُطلق تلسكوب رومان الفضائي في 30 أغسطس لفك أسرار الكون
اجتاز تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي مراجعة الجاهزية للإطلاق، ومن المقرر انطلاقه على متن صاروخ Falcon Heavy في 30 أغسطس 2026 لدراسة التمدد الكوني والكواكب الخارجية بمجال رؤية أوسع مئة مرة من هابل.
جين ألزهايمر APOE4 يُقلّص الخلايا العصبية في الحُصين بسنوات قبل ظهور الأعراض
كشف باحثو معهد غلادستون أن الجين APOE4 يرفع مستوى بروتين Nell2 مما يُسبب انكماش الخلايا العصبية وفرط نشاطها في الحُصين سنوات قبل بدء فقدان الذاكرة، مع بصيص أمل بإمكانية عكس هذا الضرر.
مركب كيميائي يحرق الدهون دون خسارة العضلات ويُعزّز مفعول أدوية أوزمبيك
أثبت مركب TOFA في تجارب الفئران قدرته على رفع معدل حرق الطاقة بنسبة 18% وتقليص الدهون دون إضرار بالعضلات، مع تأثير تآزري مُبهر حين يُقرن بناهضات مستقبل GLP-1 كأوزمبيك.