شريط نجمي شبحي خارج مجرتنا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المادة المظلمة

رصد فريق بحثي دولي أول تدفق نجمي من تجمع كروي خارج درب اللبانة في مجرة خافتة تبعد 115 مليون سنة ضوئية، مقدماً أداة غير مسبوقة لرسم خرائط المادة المظلمة في الكون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة هابل لتجمع نجمي كروي وتدفقه النجمي في مجرة بعيدة

في اكتشاف يُعدّ الأول من نوعه، تمكّن فريق بحثي دولي من رصد تدفق نجمي ينبثق من تجمع كروي خارج مجرتنا درب اللبانة، وذلك داخل مجرة غريبة شديدة الخفوت تُعرف بـUGC 9050-Dw1 تقع على بُعد نحو 115 مليون سنة ضوئية من الأرض. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature الدولية في الثاني عشر من أغسطس 2026.

ما هو التدفق النجمي؟

يتشكّل التدفق النجمي حين يتفكك أحد التجمعات النجمية الكروية - وهي حشود كثيفة من ملايين النجوم القديمة - تحت تأثير قوى المد والجزر الجاذبية للمجرة المحيطة. تنتشر النجوم على شكل شريط خيطي يتتبع مدار التجمع الأصلي، مُشكّلاً ما يشبه «أثراً كونياً» يُسجّل تاريخ التمزق المدّي للتجمع عبر المليارات من السنين.

«النجوم في التدفق تسلك جميعها المدار ذاته تقريباً، وهذا المدار يُشكّله مجال الجاذبية في المجرة»، تقول تيتسكه ستاركنبورغ من جامعة نورث وسترن الأمريكية. «بنمذجة هذا المجال في علم الفيزياء الفلكية، نستطيع تقدير الكتلة الإجمالية للمجرة، ومن ثَمّ تحديد حصة المادة المظلمة فيها».

الأهمية العلمية

المادة المظلمة، تلك المادة التي لا تنبعث منها أي أشعة أو ضوء، تُشكّل نحو 85% من إجمالي المادة في الكون، ومع ذلك لا نستطيع رصدها مباشرة. ما نعرفه عنها يأتي من تأثيرها الجاذبي على المادة المرئية.

حتى الآن، كانت دراسة التدفقات النجمية لأغراض رسم خرائط المادة المظلمة مقتصرةً على مجرتنا درب اللبانة. هذا الاكتشاف يُغيّر المعادلة: إذ يُثبت إمكانية توظيف هذه الأداة في مجرات بعيدة أخرى، مما يُفتح باب تحديد توزيع المادة المظلمة في نطاق أشمل من الكون.

قادت البحث جولي كيل هولم من جامعة كوبنهاغن وسارة بيرسون من الجامعة التقنية الدنماركية. والمثير للاهتمام أن البيانات الأصلية اعتُثرت من الأرشيف الفوتوغرافي لتلسكوب هابل الفضائي الذي جُمعت على مدى سنوات، مما يُشير إلى إمكانات كبيرة مخفية في الأرشيفات الفلكية الموجودة.

أدوات المستقبل

يتوقع الباحثون أن الاكتشافات القادمة ستتضاعف مع دخول مراصد فضائية جديدة إلى الخدمة. تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا، الذي يُستعد لإطلاقه في الثلاثين من أغسطس 2026، وتلسكوب Euclid التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، كلاهما مُصمَّم للمسح الفلكي الشامل على نطاق واسع، مما يجعل اكتشاف تدفقات نجمية مماثلة في مجرات بعيدة أمراً شبه حتمي.

وتُشير الدراسة إلى أن هذه التدفقات قد تكشف أيضاً عن «تركيزات صغيرة» للمادة المظلمة من خلال فجوات أو كُتل ملحوظة في توزيع النجوم، مما يُتيح دراسة بنية المادة المظلمة بتفاصيل أدق مما أمكن الوصول إليه سابقاً.

يُعزّز هذا الاكتشاف مكانة الفلك العربي في مشهد البحث العلمي الدولي؛ إذ تُشارك جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) وجامعة نيويورك أبوظبي في مشاريع تحليل البيانات الفلكية الكبرى المرتبطة بتلسكوبات الجيل القادم. ومع اقتراب إطلاق تلسكوب رومان، ستنفتح أمام الباحثين العرب فرص غير مسبوقة للإسهام في رسم خرائط المادة المظلمة، تحمل أثر مسبار الأمل الإماراتي إلى آفاق أبعد في الكون.

لعقود طويلة، سعى علماء الكونيات إلى تطوير أدوات جديدة لدراسة المادة المظلمة في الكون الأشمل. هذا الشريط النجمي الشبحي، المدفون في أرشيف هابل ولم يُكتشف إلا بفضل التحليلات الحاسوبية المتقدمة، يُشير إلى أن مفاتيح أسرار الكون قد تكون موجودة بالفعل في بياناتنا الرصدية، تنتظر من يُجيد قراءتها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

جمجمة الإنسان المنتصب في كهف دريمولين

كهف دريمولين يكشف وصول الإنسان المنتصب إلى جنوب أفريقيا أبكر بـ200 ألف سنة

حفرية جمجمة بالغة من كهف دريمولين بجنوب أفريقيا تشير إلى أن الإنسان المنتصب وصل إلى المنطقة قبل نحو مليوني سنة، أي أبكر بـ200 ألف سنة من التقديرات السابقة المستندة إلى موقع دمانيسي في جورجيا.

ScienceDaily
تصوّر فني لقاعدة ناسا القمرية قرب القطب الجنوبي يضم موائل ومركبات جوالة وأنظمة طاقة

ناسا تموّل ثلاث مهمات لكشف كهوف قمرية وجليد مخفي قبل بناء أول قاعدة على القمر

أعلنت ناسا تمويل ثلاث حمولات علمية ضمن برنامج بريزم لاستكشاف الكهوف القمرية ورسم خرائط الجليد المخفي وتتبع مخاطر السطح، تمهيداً لإقامة أول قاعدة بشرية دائمة قرب القطب الجنوبي القمري.

ScienceDaily
رسم تخيلي لمسبار آينشتاين يرصد انبعاث أشعة إكس بعد اندماج نجمين نيوترونيين

مسبار آينشتاين يكشف عشر دقائق من أشعة إكس اللينة تلت انفجار غاما قصيرًا

رصد مسبار آينشتاين الفضائي انبعاثًا من أشعة إكس اللينة استمر نحو عشر دقائق بعد انفجار أشعة غاما قصير، في إشارة محتملة إلى ولادة نجم مغناطيسي عقب اندماج نجمين نيوترونيين.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتحرك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

ناسا تقيس بدقة غير مسبوقة تحرّك مركز كتلة الأرض مع تغير الفصول

طوّر باحثو وكالة ناسا طريقة أدق لقياس تحرّك مركز كتلة الأرض بضعة ملليمترات مع انتقال المياه والجليد والهواء بين الفصول، في تحديث يرفع دقة أنظمة تحديد المواقع والملاحة الفضائية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمادة كمية فائقة التوصيل تحت الفحص المجهري

فيزيائيون يعثرون على "شبح" التوصيل الفائق في مادة كمية نادرة

رصد باحثون أمريكيون نمطًا متموجًا من أزواج الإلكترونات يستمر في مادة يورانيوم ديتلورايد بعد أن تفقد خاصية التوصيل الفائق، في دليل يشير إلى أن هذه الأزواج قد تتشكل قبل دخول المادة فعليًا في الحالة الفائقة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لقرص حطام شديد حول نجم فتي كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يرصد آثار تصادمات عنيفة بين أجرام شبيهة بالمريخ حول نجوم فتية

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي 21 قرص حطام نادرًا حول نجوم حديثة التكوّن، تحمل آثار تصادمات عنيفة بين أجنّة كوكبية، في اكتشاف يلقي ضوءًا على كيفية تشكّل القمر من ارتطام الأرض الفتية بجرم شبيه بالمريخ.

ScienceDaily