الأدوية الشائعة تُغيّر ميكروبيوم الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها

كشفت دراسة على أكثر من 2500 شخص أن المضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا تُحدث تحولات دائمة في بكتيريا الأمعاء تستمر سنوات، مع نتائج مثيرة للدهشة بشأن البنزوديازيبينات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صحة الأمعاء والميكروبيوم البشري

أفرزت دراسة علمية جديدة نتائج لافتة قد تُغيّر الطريقة التي ينظر بها الأطباء والمرضى إلى الأدوية الشائعة الاستخدام. فقد توصّل باحثون من معهد الجينوميات في جامعة تارتو الإستونية إلى أن عدداً من أكثر الأدوية المُوصَفة شيوعاً في العالم تُخلّف آثاراً عميقة على ميكروبيوم الأمعاء، وهي آثار يمكن رصدها لسنوات حتى بعد توقف المريض عن تناول الدواء.

نُشر البحث في مجلة mSystems العلمية المُحكَّمة وشمل تحليلاً لبيانات أكثر من 2500 مشارك من المصرف الحيوي الإستوني للميكروبيوم.

الأدوية المدروسة وتأثيراتها

تضمّنت الدراسة عائلات دوائية متعددة وشائعة الاستخدام:

المضادات الحيوية (البنسلينات والماكروليدات): ليس مفاجئاً أن تُحدث المضادات الحيوية تحولات في بكتيريا الأمعاء، إذ تعمل على القضاء على الكائنات الدقيقة. لكن المفاجأة تكمن في استمرار هذه التحولات بعد انقضاء دورة العلاج بسنوات طويلة.

مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية: وجد الباحثون أن مضادات الاكتئاب هذه تُعيد تشكيل تركيبة ميكروبيوم الأمعاء بصورة ملحوظة، وهو اكتشاف يُضيف بُعداً جديداً لفهم آلية عمل هذه الأدوية ما وراء تأثيرها على الدماغ.

مثبطات مضخة البروتون (لعلاج الحموضة والقرحة): أظهرت آثاراً مستمرة على الميكروبيوم حتى بعد التوقف عنها.

حاصرات بيتا (للقلب وضغط الدم): أثّرت هي الأخرى على تركيبة الميكروبيوم بصورة قابلة للرصد والتحليل.

المفاجأة الكبرى: البنزوديازيبينات

ما أثار الدهشة الحقيقية في نتائج الدراسة هو ما وجده الباحثون بشأن البنزوديازيبينات، وهي مهدئات تُوصَف لعلاج القلق والأرق. كانت التوقعات أن تكون آثارها على الميكروبيوم محدودة مقارنةً بالمضادات الحيوية، غير أن النتائج كشفت عن أن تأثيرها على تركيبة بكتيريا الأمعاء يُضاهي تأثير المضادات الحيوية واسعة الطيف.

«الاستخدام السابق للدواء قد يكون بالغ الأهمية بقدر ما هو غير متوقع كعامل قوي في تفسير الاختلافات الفردية في الميكروبيوم»، يقول الدكتور أوليفر آزميتس، الباحث الرئيسي في الدراسة.

لماذا يهم هذا؟

يُؤدي ميكروبيوم الأمعاء دوراً محورياً في صحة الجسم: يُساهم في هضم الطعام وتنظيم المناعة ويرتبط بمؤشرات الصحة النفسية والقلبية الوعائية. اضطراب هذا التوازن يُعرّض المريض لمخاطر صحية متعددة قد لا يُدرك ارتباطها بأدوية تناولها قبل سنوات.

وكشفت الدراسة عن تباين داخل فئات الأدوية ذاتها: فأدوية البنزوديازيبين المختلفة أبدت مستويات تأثير متباينة على الميكروبيوم، مما يُشير إلى أن للتركيبة الكيميائية الدقيقة أثراً خاصاً بها.

تحمل هذه النتائج أهمية خاصة للعالم العربي، إذ تُسجّل دول الخليج من بين أعلى معدلات صرف المضادات الحيوية في العالم، وكثيراً ما تُصرف دون وصفة طبية. وتُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الاكتئاب والقلق في المنطقة العربية، مما يعني انتشاراً متزايداً لمضادات الاكتئاب والمهدئات. هذه المعطيات تجعل من النتائج الجديدة حول الآثار طويلة الأمد على ميكروبيوم الأمعاء قضيةً صحية عربية تستحق اهتماماً استباقياً من هيئات الدواء المحلية.

تفتح هذه النتائج أسئلةً طبيةً مهمة: هل يجب أن يأخذ الأطباء في الحسبان تاريخ تناول المريض للأدوية عند تفسير نتائج فحوصات الميكروبيوم؟ هل يمكن تصميم برامج تعافٍ للميكروبيوم لمرضى يتعافون من أدوية محددة؟ وهل ينبغي مراجعة إرشادات وصف هذه الأدوية في ضوء آثارها الطويلة الأمد على منظومة الميكروبيوم؟

تدعو الدراسة إلى إعادة النظر في التأثيرات الجانبية للأدوية لتتجاوز التقييم الفوري إلى الآثار طويلة الأمد على منظومة الميكروبيوم الحيوية في أجسادنا، منظومة باتت العلوم تكشف كل يوم عن دورها المحوري في صحتنا العامة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

طفل يتعلم اللغة مقارنةً بنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة

الأطفال يتفوقون على نماذج اللغة الكبيرة في تعلم اللغة رغم فجوة البيانات الهائلة

يتقن الأطفال لغاتهم بعد عشرات الملايين من الكلمات بينما تحتاج نماذج اللغة الكبيرة إلى تريليونات الرموز، وتسعى الأبحاث الحديثة لفهم هذه الكفاءة الاستثنائية لبناء ذكاء اصطناعي أكثر كفاءةً.

MIT Technology Review
صورة هابل لتجمع نجمي كروي وتدفقه النجمي في مجرة بعيدة

شريط نجمي شبحي خارج مجرتنا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المادة المظلمة

رصد فريق بحثي دولي أول تدفق نجمي من تجمع كروي خارج درب اللبانة في مجرة خافتة تبعد 115 مليون سنة ضوئية، مقدماً أداة غير مسبوقة لرسم خرائط المادة المظلمة في الكون.

ScienceDaily
رقاقة المشط الضوئي المصغّر تولّد قوساً من الترددات الضوئية

قوس قزح على رقاقة: ابتكار بريطاني يُمهّد لثورة شبكات الجيل السادس

طوّر باحثون في جامعة لوبورو رقاقة بحجم حبة الأرز تُولّد سلسلة دقيقة من الترددات الضوئية تُحوَّل إلى موجات مليمترية، في اختراق قد يُعجّل باتصالات الجيل السادس وتطبيقات التوقيت الكمّي.

ScienceDaily
تلسكوب رومان الفضائي التابع لناسا يُطلق في مدار الفضاء

ناسا تُطلق تلسكوب رومان الفضائي في 30 أغسطس لفك أسرار الكون

اجتاز تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي مراجعة الجاهزية للإطلاق، ومن المقرر انطلاقه على متن صاروخ Falcon Heavy في 30 أغسطس 2026 لدراسة التمدد الكوني والكواكب الخارجية بمجال رؤية أوسع مئة مرة من هابل.

ScienceDaily
صورة رنين مغناطيسي للدماغ البشري تُبرز منطقة الحصين

جين ألزهايمر APOE4 يُقلّص الخلايا العصبية في الحُصين بسنوات قبل ظهور الأعراض

كشف باحثو معهد غلادستون أن الجين APOE4 يرفع مستوى بروتين Nell2 مما يُسبب انكماش الخلايا العصبية وفرط نشاطها في الحُصين سنوات قبل بدء فقدان الذاكرة، مع بصيص أمل بإمكانية عكس هذا الضرر.

ScienceDaily
مختبر بحثي متخصص في الأبحاث الدوائية والأيض

مركب كيميائي يحرق الدهون دون خسارة العضلات ويُعزّز مفعول أدوية أوزمبيك

أثبت مركب TOFA في تجارب الفئران قدرته على رفع معدل حرق الطاقة بنسبة 18% وتقليص الدهون دون إضرار بالعضلات، مع تأثير تآزري مُبهر حين يُقرن بناهضات مستقبل GLP-1 كأوزمبيك.

ScienceDaily