قوس قزح على رقاقة: ابتكار بريطاني يُمهّد لثورة شبكات الجيل السادس
طوّر باحثون في جامعة لوبورو رقاقة بحجم حبة الأرز تُولّد سلسلة دقيقة من الترددات الضوئية تُحوَّل إلى موجات مليمترية، في اختراق قد يُعجّل باتصالات الجيل السادس وتطبيقات التوقيت الكمّي.

في مختبرات جامعة لوبورو البريطانية، نجح فريق بحثي دولي في تطوير جهاز بحجم حبة الأرز يُولّد ما بات يُعرف شعبياً بـ«قوس قزح على رقاقة»؛ وهو سلسلة متسقة ودقيقة من الترددات الضوئية يمكن تحويلها مباشرةً إلى موجات مليمترية عالية التردد، وهي الأساس التقني لشبكات الاتصالات من الجيل السادس وتطبيقات الكم.
نُشرت نتائج البحث في الرابع والعشرين من أغسطس 2026 وقادها الدكتور لوك بيترز والدكتور أنطونيو كوترونا مع فريق متعدد المؤسسات يضم جامعة ساسكس وجامعة مدينة هونغ كونغ وشركاء دوليين آخرين.
التحدي التقني الذي حلّه الباحثون
لفهم أهمية هذا الاختراق، لا بدّ من استيعاب تحدٍّ جوهري: إنتاج ترددات موجات المليمتر المتعددة والدقيقة والمستقرة في آنٍ واحد يُعدّ من أعسر التحديات في مجال الاتصالات اللاسلكية المتقدمة، إذ تُؤثر التذبذبات الطفيفة على جودة الإشارة وموثوقيتها.
الحل يعتمد على ربط رنّان مصغّر - تجويف دقيق في ضوئيات النانو يُضخّم الضوء الليزري ويُعيد تدويره - بحلقة من الألياف الضوئية في نظام متكامل. هذا التوليف يُنتج ما يُسمى بالمشط الضوئي المصغّر: سلسلة من ذرى الترددات الضوئية المتباعدة بانتظام رياضي دقيق، على غرار أسنان مشط الشعر. والأهم أن الباحثين أثبتوا إمكانية «عزل وتعديل ترددات منفردة» بعد تحويلها إلى موجات المليمتر، دون أن يتأثر الضبط الدقيق العام للمنظومة.
تطبيقات متعددة الأبعاد
للمشط الضوئي المصغّر هذا طيف واسع من التطبيقات المرتقبة:
في مجال الاتصالات، يُمكّن هذا المكوّن شبكات الجيل السادس 6G من إرسال إشارات متعددة الترددات بكفاءة عالية وتشويش منخفض، مما يرفع سرعات النقل ويوسّع عرض النطاق الترددي.
في مجال التقنيات الكمّية، يُوفر أساساً موثوقاً لأنظمة التوقيت الدقيق التي تُعدّ من متطلبات الحوسبة الكمّية والملاحة الدقيقة.
وتمتد التطبيقات إلى الرادار والأرصاد الفلكية والأجهزة الطبية التي تستلزم دقة طيفية فائقة.
من المختبر إلى التطبيق
في الوقت الراهن، يشغل النظام الكامل مساحة طاولة مختبر، لكن الباحثين يؤكدون إمكانية تصغيره مستقبلاً ليُدمج في أجهزة بحجم صندوق أحذية أو حتى يُطلق في مسبار فضائي.
تتسارع الجهود العالمية لتطوير تقنيات الجيل السادس من الاتصالات اللاسلكية، والتي يُتوقع أن تتجاوز سرعاتها ومزاياها شبكات الجيل الخامس الحالية بمراحل. وتُشكّل موجات المليمتر أحد الركائز الجوهرية لهذا الجيل نظراً لقدرتها على نقل كميات هائلة من البيانات عبر الهواء. اختراق لوبورو يُضيف إلى هذا المسار أداةً واعدة تُمكّن المهندسين من توليد هذه الموجات بدقة ومرونة غير مسبوقتين.
تتقاطع هذه التقنية مباشرةً مع استراتيجيات الاتصالات الخليجية المتقدمة؛ فمشروع NEOM يستلزم بنية اتصالات تحتية فائقة السرعة والموثوقية، فيما تستثمر الإمارات في بنية 6G استباقاً عبر مبادراتها الرامية إلى بناء مدن المستقبل. كما تسعى المملكة العربية السعودية عبر هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى وضع معايير الجيل السادس على أجندتها التقنية، وقد يُمثّل المشط الضوئي المصغّر لبنة أساسية في هذا المسار.
يُعدّ هذا الابتكار نموذجاً واعداً لما يمكن تحقيقه حين تتكامل التقنيات الكمّية وضوئيات النانو والاتصالات اللاسلكية في منظومة متكاملة تتجاوز ما كان ممكناً بكل مكوّن منها على حدة.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

الأطفال يتفوقون على نماذج اللغة الكبيرة في تعلم اللغة رغم فجوة البيانات الهائلة
يتقن الأطفال لغاتهم بعد عشرات الملايين من الكلمات بينما تحتاج نماذج اللغة الكبيرة إلى تريليونات الرموز، وتسعى الأبحاث الحديثة لفهم هذه الكفاءة الاستثنائية لبناء ذكاء اصطناعي أكثر كفاءةً.

الأدوية الشائعة تُغيّر ميكروبيوم الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها
كشفت دراسة على أكثر من 2500 شخص أن المضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا تُحدث تحولات دائمة في بكتيريا الأمعاء تستمر سنوات، مع نتائج مثيرة للدهشة بشأن البنزوديازيبينات.

شريط نجمي شبحي خارج مجرتنا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة المادة المظلمة
رصد فريق بحثي دولي أول تدفق نجمي من تجمع كروي خارج درب اللبانة في مجرة خافتة تبعد 115 مليون سنة ضوئية، مقدماً أداة غير مسبوقة لرسم خرائط المادة المظلمة في الكون.

ناسا تُطلق تلسكوب رومان الفضائي في 30 أغسطس لفك أسرار الكون
اجتاز تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي مراجعة الجاهزية للإطلاق، ومن المقرر انطلاقه على متن صاروخ Falcon Heavy في 30 أغسطس 2026 لدراسة التمدد الكوني والكواكب الخارجية بمجال رؤية أوسع مئة مرة من هابل.
جين ألزهايمر APOE4 يُقلّص الخلايا العصبية في الحُصين بسنوات قبل ظهور الأعراض
كشف باحثو معهد غلادستون أن الجين APOE4 يرفع مستوى بروتين Nell2 مما يُسبب انكماش الخلايا العصبية وفرط نشاطها في الحُصين سنوات قبل بدء فقدان الذاكرة، مع بصيص أمل بإمكانية عكس هذا الضرر.
مركب كيميائي يحرق الدهون دون خسارة العضلات ويُعزّز مفعول أدوية أوزمبيك
أثبت مركب TOFA في تجارب الفئران قدرته على رفع معدل حرق الطاقة بنسبة 18% وتقليص الدهون دون إضرار بالعضلات، مع تأثير تآزري مُبهر حين يُقرن بناهضات مستقبل GLP-1 كأوزمبيك.