شريحة مستوحاة من الدماغ تعمل قرب الصفر المطلق وتفتح آفاقاً في الحوسبة الكمية

طوّر باحثون في جامعة هونغ كونغ شريحة إلكترونية عصبية محاكية تعمل عند 10 ملّي كلفن فوق الصفر المطلق من كربيد السيليكون، متفوقةً في كفاءة الطاقة بآلاف المرات مع توافق تام مع خطوط التصنيع المعيارية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مخطط يوضح دوائر الشريحة العصبية المحاكية من كربيد السيليكون

في إنجاز بحثي نُشر في دورية Nature Communications في يونيو 2026، طوّر فريق من جامعة هونغ كونغ بقيادة البروفيسور يوهاو ژانغ والطالب الدكتوراه شين يانغ، شريحة إلكترونية مستوحاة من بنية الدماغ البشري قادرة على العمل عند درجة حرارة 10 ملّي كلفن فوق الصفر المطلق فحسب، في خطوة قد تُعيد تشكيل حدود الحوسبة الكمية ومهمات الفضاء السحيق.

تكمن روعة هذا الإنجاز في عنصرَيْن متضافرَيْن: أولهما المادة المُستخدَمة وهي كربيد السيليكون، المادة المُستخدَمة أصلاً في تصنيع محولات الطاقة والمركبات الكهربائية وهي متاحة تجارياً وتتوافق مع خطوط إنتاج رقائق 300 ملم المعيارية. وثانيهما الظاهرة التي تُبديها هذه المادة في درجات الحرارة شديدة الانخفاض، وهي المقاومة التفاضلية السالبة، التي تجعل سلوك الترانزستور ذي تأثير المجال يُحاكي طريقة إطلاق الخلايا العصبية لنبضاتها الكهربائية.

في الحوسبة الكمية المعتادة، تعمل معالجات البِتات الكمية عند درجات حرارة فائقة الانخفاض قرب الصفر المطلق، بينما تظل الدوائر الإلكترونية التقليدية التي تتحكم بها تعمل في درجات حرارة الغرفة العادية. هذا التباين يُشكّل عنق زجاجة حرارياً مُكلفاً في استهلاك الطاقة وصعب التصغير. أما الشريحة الجديدة من فئة الإلكترونيات التبريدية والعتاد العصبي المحاكي، فتعمل بالقرب الفعلي من البِتات الكمية مباشرةً في بيئة التبريد ذاتها، مُلغيةً هذا الحاجز الجوهري.

أثبتت الشريحة مرونةً عالية تجاه الشوائب التصنيعية والتداخل الكهرومغناطيسي، وهي مشكلة حرجة في الإلكترونيات الكمية. وأوضح البروفيسور ژانغ أن بنيتنا تُتيح تكاملاً حقيقياً مع معالجات البِتات الكمية، وأن هذا نهج قابل للتوسع وصلب البنية. والجدير بالذكر أن آلية المقاومة التفاضلية السالبة في كربيد السيليكون تعتمد على خاصية فيزيائية أصيلة في بنيته البلورية، مما يجعلها قابلة للتكرار والاستنساخ بدقة عالية عبر دفعات التصنيع المختلفة.

تمتد التطبيقات المحتملة لهذه التقنية إلى ما وراء الحوسبة الكمية الأرضية؛ ففي مهمات استكشاف الفضاء السحيق حيث تبلغ البرودة حدودها القصوى، تحتاج الأجهزة الإلكترونية على متن المسابر الفضائية إلى العمل في ظروف مشابهة. كما أن مبدأ تقليد الخلايا العصبية في كفاءة استهلاك الطاقة قد يجد تطبيقات مستقبلية في معالجات الذكاء الاصطناعي التي تعاني من استهلاك طاقة متصاعد مع تضخم النماذج.

الميزة التجارية التي يُبرزها الباحثون بقوة هي عدم الحاجة إلى خطوط تصنيع خاصة أو مواد غريبة؛ فكربيد السيليكون يُستخدم على نطاق عالمي في السيارات الكهربائية وخطوط إنتاجه راسخة ومنتشرة. يعني ذلك أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى الإنتاج التجاري قد يكون أسرع مما تستلزمه المواد المستخدمة في بعض بدائل الحوسبة الكمية.

وتنعكس هذه التطورات على مساعي المنطقة العربية في الحوسبة الكمية؛ إذ أطلقت المملكة العربية السعودية استراتيجيتها الوطنية في الحوسبة المتقدمة وتسعى لاقتناء أنظمة كمية ضمن رؤية 2030، فيما أعلنت الإمارات عن خارطة طريق للكم تستهدف بناء منظومة بحثية متكاملة. وستُتيح شرائح كربيد السيليكون المتوافقة مع التصنيع التجاري القائم مسارات أسرع وأقل تكلفةً لاقتناء هذه الأنظمة بعيداً عن الاعتماد الكامل على الموردين الأجانب.

يُمثّل هذا البحث خطوةً تحلّ في آنٍ واحد ثلاث إشكاليات: التوافق مع بيئات التبريد الكمومي، وكفاءة الطاقة الفائقة، وقابلية التوسع في التصنيع. وتنتظر الشريحة خطواتها المقبلة للتحقق في نطاق أوسع قبل أن تجد طريقها إلى أنظمة حوسبة كمية فعلية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

رقاقة إلكترونية فوقها عملات ورقية ترمز لأزمة المكافآت في صناعة الرقائق

نزيف الكفاءات يُهدد Samsung: مئات المهندسين يفرّون إلى منافسها SK Hynix

تشهد صناعة الرقائق الكورية هجرةً غير مسبوقة من مهندسي Samsung نحو SK Hynix بسبب فجوة مكافآت تصل إلى ثلاثة أضعاف، وسط تراجع هيمنة Samsung في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي للذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لجزيئات الإنسولين والغلوكوز في مجرى الدم

دراسة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور مرض السكري

أثبت باحثون أن تآزر بروتينَي المرافقة BiP وp58IPK ضروري لطي البروإنسولين صحيحاً، وأن غياب أحدهما يُفضي إلى تراكم البروتين الخاطئ وانهيار إنتاج الإنسولين في خلايا بيتا.

ScienceDaily
صورة التقطها مسبار Psyche لسطح المريخ أثناء مناورته الجاذبية

مسبار Psyche ينجح في المناورة الجاذبية عند المريخ في طريقه إلى الكويكب المعدني

أجرى مسبار ناسا Psyche مناوراته الجاذبية عند المريخ باختبار جميع أجهزته العلمية بنجاح، في خطوة محورية في رحلته نحو الكويكب المعدني الغامض المقرر الوصول إليه عام 2029.

ScienceDaily
رسم فني لحدث تمزق مدي: ثقب أسود هائل يبتلع نجماً قريباً

مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود شارداً يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية

وثّق مرصد ناسا سويفت أول حدث تمزق مدي مؤكد يقع بعيداً عن مركز مجرته بأكثر من 30 ألف سنة ضوئية، مُشيراً إلى أن الثقوب السوداء قد تتجول خارج نوى المجرات.

ScienceDaily
مركز بيانات ضخم تتصاعد منه حرارة المعالجات وسط بنية تحتية معقدة

مراكز البيانات الأمريكية تواجه قطعاً مؤقتاً للتيار لحماية أكبر شبكة كهربائية

تُخطط شبكة PJM لتخفيض الكهرباء عن مراكز البيانات التي تستهلك 50 ميغاواط أو أكثر بدءاً من 2027، في استجابة لطفرة الطلب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
مؤسسو شركة إنيغما للروبوتيات

ناشئة إنيغما تجمع 71 مليون دولار لجعل التحكم في الروبوتات بديهياً كضبط الصوت

جمعت شركة إنيغما الإسرائيلية الأمريكية تمويلاً أولياً بقيمة 71 مليون دولار لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي وواجهات تفاعل إنسان-روبوت تُبسّط التعامل مع الآلة إلى مستوى بديهية ضبط مستوى الصوت في السيارة.

TechCrunch