دراسة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور مرض السكري

أثبت باحثون أن تآزر بروتينَي المرافقة BiP وp58IPK ضروري لطي البروإنسولين صحيحاً، وأن غياب أحدهما يُفضي إلى تراكم البروتين الخاطئ وانهيار إنتاج الإنسولين في خلايا بيتا.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لجزيئات الإنسولين والغلوكوز في مجرى الدم

دراسة جديدة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور السكري

كشف باحثون من معهد Sanford Burnham Prebys للاكتشاف الطبي بالتعاون مع جامعة ميشيغان، في دراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في يونيو 2026، عن آلية جزيئية دقيقة تُسهم في تدهور إنتاج الإنسولين مع تطور مرض السكري. وتتمحور الدراسة حول ظاهرة الطي الخاطئ للبروتينات داخل خلايا بيتا البنكرياسية، وتبعات ذلك على إنتاج الهرمون الحيوي.

تُنتج خلايا بيتا البنكرياسية في البداية البروإنسولين، وهو السلسلة البروتينية السابقة للإنسولين النشط، الذي يتحول في مراحل لاحقة إلى هرمون الإنسولين الفعّال. ويستلزم هذا التحول أن يكتسب البروإنسولين بنيته ثلاثية الأبعاد الصحيحة أولاً بمساعدة بروتينات متخصصة تُعرف ببروتينات المرافقة.

تُبيّن الدراسة أن بروتيناً يُعرف بـBiP (بروتين الربط المناعي الغلوبيولي) وشريكه الوظيفي p58IPK يعملان معاً بصورة تآزرية لا غنى عنها في هذه العملية. وحين أزال الباحثون جينياً بروتين p58IPK من الخلايا في تجارب المختبر، تراكم البروإنسولين الخاطئ الطي بمستويات مرتفعة بينما انخفض إنتاج الإنسولين النشط بوضوح. والأهم من ذلك أن بروتين BiP وحده لم يكن قادراً على تعويض غياب p58IPK، مما يكشف أن هذه الآلية تعتمد على التضافر الوثيق بين البروتينين وليس على كل منهما منفرداً.

يرتبط تراكم البروتينات الخاطئة الطي بحالة مرضية تُسمى إجهاد الشبكة الإندوبلازمية، إذ تُشكّل هذه الشبكة داخل الخلية المصنعَ الرئيسي للبروتينات. حين يتجاوز حجم البروتينات الخاطئة قدرة الخلية على معالجتها، تُطلق الخلية سلسلة من إشارات الإجهاد التي قد تُؤدي في نهاية المطاف إلى موت الخلايا البنكرياسية، مما يُقلّص تدريجياً قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين.

يمتد أثر هذا الاكتشاف إلى ما هو أبعد من الفهم العلمي المجرد. فإذا كانت سلامة منظومة بروتينات المرافقة هي ما يُحدد قدرة خلايا بيتا على الصمود في وجه الإجهاد الأيضي، فإن تحديد الأفراد الذين يحملون اختلالات في هذه المنظومة قد يُتيح تدخلاً وقائياً مبكراً قبل ظهور الأعراض السريرية. كما تُفتح هذه النتائج أفقاً لتطوير أدوية تستهدف تعزيز وظيفة بروتينات المرافقة أو تعويض غياب p58IPK في المرضى ذوي الاستعداد الوراثي.

يكتسب هذا البحث أهميةً استثنائيةً في سياق المنطقة العربية، إذ تُصنَّف دول الخليج ضمن أعلى دول العالم في معدلات انتشار السكري؛ فالإمارات والسعودية والكويت والبحرين تتصدر القوائم العالمية بمعدلات تتجاوز 15-20% من السكان البالغين. وتتكبد دول المنطقة عشرات المليارات سنوياً في علاج مضاعفاته وأعباء الفاقد الإنتاجي، مما يجعل الاكتشافات المتعلقة بآليات إنتاج الإنسولين الجزيئية ذات ثقل استراتيجي للمنظومات الصحية الخليجية، ومنصةً واعدة لتطوير تدخلات وقائية مبكرة مُصمَّمة لاحتياجات السكان العرب.

يُشير الباحثون إلى أن هذه الآلية قد تعمل بصورة مختلفة في كل من داء السكري من النوع الأول ومن النوع الثاني، وإن كانت تدهور خلايا بيتا سمة مشتركة في كلا النوعين في مراحل متقدمة. وتجري حالياً أبحاث موسعة لرسم خريطة كاملة لهذا النظام الجزيئي ومعرفة إمكانية التأثير فيه دوائياً بأمان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مقربة لعين بشرية تظهر القزحية

شبكيات مصغّرة مزروعة في المختبر تكشف سراً خفياً في تطور الرؤية البشرية

باحثون في جونز هوبكنز يستخدمون شبكيات مصغّرة مزروعة من خلايا جنينية لإظهار كيف يُعيد حمض الريتينويك والهرمون الدرقي تشكيل الخلايا المخروطية في مركز الشبكية، في اكتشاف يتحدى نموذجاً علمياً عمره ثلاثون عاماً.

ScienceDaily
ثعبان المامبا السوداء في وضع هجومي

دراسة عالمية تكشف أن لدغات الثعابين تقتل أكثر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية

تقدير علمي جديد يرفع حصيلة وفيات التسمم بلدغات الثعابين عالمياً إلى ما بين 274 و513 ألف حالة سنوياً، مع تركز الأزمة في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، ودعوات لتعزيز الوقاية والعلاج.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
أنابيب اختبار دم في مختبر طبي

فحص دم بسيط يتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور الأعراض بعقد كامل

دراسة دولية واسعة تكشف أن مؤشر تاو المفسفر 217 في الدم يمكن أن يتنبأ بخطر الضعف الإدراكي المرتبط بمرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات، ما يفتح الباب لتجارب علاجية مبكرة أكثر دقة.

ScienceDaily