دراسة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور مرض السكري
أثبت باحثون أن تآزر بروتينَي المرافقة BiP وp58IPK ضروري لطي البروإنسولين صحيحاً، وأن غياب أحدهما يُفضي إلى تراكم البروتين الخاطئ وانهيار إنتاج الإنسولين في خلايا بيتا.

دراسة جديدة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور السكري
كشف باحثون من معهد Sanford Burnham Prebys للاكتشاف الطبي بالتعاون مع جامعة ميشيغان، في دراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في يونيو 2026، عن آلية جزيئية دقيقة تُسهم في تدهور إنتاج الإنسولين مع تطور مرض السكري. وتتمحور الدراسة حول ظاهرة الطي الخاطئ للبروتينات داخل خلايا بيتا البنكرياسية، وتبعات ذلك على إنتاج الهرمون الحيوي.
تُنتج خلايا بيتا البنكرياسية في البداية البروإنسولين، وهو السلسلة البروتينية السابقة للإنسولين النشط، الذي يتحول في مراحل لاحقة إلى هرمون الإنسولين الفعّال. ويستلزم هذا التحول أن يكتسب البروإنسولين بنيته ثلاثية الأبعاد الصحيحة أولاً بمساعدة بروتينات متخصصة تُعرف ببروتينات المرافقة.
تُبيّن الدراسة أن بروتيناً يُعرف بـBiP (بروتين الربط المناعي الغلوبيولي) وشريكه الوظيفي p58IPK يعملان معاً بصورة تآزرية لا غنى عنها في هذه العملية. وحين أزال الباحثون جينياً بروتين p58IPK من الخلايا في تجارب المختبر، تراكم البروإنسولين الخاطئ الطي بمستويات مرتفعة بينما انخفض إنتاج الإنسولين النشط بوضوح. والأهم من ذلك أن بروتين BiP وحده لم يكن قادراً على تعويض غياب p58IPK، مما يكشف أن هذه الآلية تعتمد على التضافر الوثيق بين البروتينين وليس على كل منهما منفرداً.
يرتبط تراكم البروتينات الخاطئة الطي بحالة مرضية تُسمى إجهاد الشبكة الإندوبلازمية، إذ تُشكّل هذه الشبكة داخل الخلية المصنعَ الرئيسي للبروتينات. حين يتجاوز حجم البروتينات الخاطئة قدرة الخلية على معالجتها، تُطلق الخلية سلسلة من إشارات الإجهاد التي قد تُؤدي في نهاية المطاف إلى موت الخلايا البنكرياسية، مما يُقلّص تدريجياً قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين.
يمتد أثر هذا الاكتشاف إلى ما هو أبعد من الفهم العلمي المجرد. فإذا كانت سلامة منظومة بروتينات المرافقة هي ما يُحدد قدرة خلايا بيتا على الصمود في وجه الإجهاد الأيضي، فإن تحديد الأفراد الذين يحملون اختلالات في هذه المنظومة قد يُتيح تدخلاً وقائياً مبكراً قبل ظهور الأعراض السريرية. كما تُفتح هذه النتائج أفقاً لتطوير أدوية تستهدف تعزيز وظيفة بروتينات المرافقة أو تعويض غياب p58IPK في المرضى ذوي الاستعداد الوراثي.
يكتسب هذا البحث أهميةً استثنائيةً في سياق المنطقة العربية، إذ تُصنَّف دول الخليج ضمن أعلى دول العالم في معدلات انتشار السكري؛ فالإمارات والسعودية والكويت والبحرين تتصدر القوائم العالمية بمعدلات تتجاوز 15-20% من السكان البالغين. وتتكبد دول المنطقة عشرات المليارات سنوياً في علاج مضاعفاته وأعباء الفاقد الإنتاجي، مما يجعل الاكتشافات المتعلقة بآليات إنتاج الإنسولين الجزيئية ذات ثقل استراتيجي للمنظومات الصحية الخليجية، ومنصةً واعدة لتطوير تدخلات وقائية مبكرة مُصمَّمة لاحتياجات السكان العرب.
يُشير الباحثون إلى أن هذه الآلية قد تعمل بصورة مختلفة في كل من داء السكري من النوع الأول ومن النوع الثاني، وإن كانت تدهور خلايا بيتا سمة مشتركة في كلا النوعين في مراحل متقدمة. وتجري حالياً أبحاث موسعة لرسم خريطة كاملة لهذا النظام الجزيئي ومعرفة إمكانية التأثير فيه دوائياً بأمان.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء
طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

صراصير إلكتروبيولوجية تتجاوز الأنقاض لإنقاذ ضحايا الكوارث
فريق بحثي أسترالي يطوّر كائنات إلكتروبيولوجية مزوّدة بكاميرات وآليات حقن تلقائي للبحث عن ضحايا الكوارث وتقديم الإسعافات الأولية لهم

علماء يعكسون الشيخوخة البيولوجية في أربعة أسابيع بتغيير النظام الغذائي
دراسة أسترالية تكشف أن تعديل النظام الغذائي لدى من هم بين 65 و75 عاماً يُخفّض العمر البيولوجي في أربعة أسابيع، بتقليص الدهون أو البروتين الحيواني
.jpg)
خوذة إلكترونية تُعالج الاكتئاب كهربائياً دون الحاجة إلى دواء
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز فلو نيوروساينس السويدي الذي يُحفّز الفص الجبهي الأيسر كهربائياً لعلاج الاكتئاب، بديلاً عن مضادات الاكتئاب وبتكلفة أدنى بكثير من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات
أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

أغسطس 2026 الأشد حرارة في تاريخ القياسات المناخية وفق بيانات كوبرنيكوس
سجّل أغسطس 2026 رقماً قياسياً غير مسبوق في متوسط درجات الحرارة العالمية وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية، في ظل تضافر تأثيرات تغيّر المناخ وظاهرة النينيو المتنامية.