شركة ناشئة تجمع 650 مليون دولار لبناء ذكاء اصطناعي يُحسّن نفسه بلا توقف

أطلقت شركة Recursive Superintelligence مسعاها من تكتم تام برأس مال 650 مليون دولار، بهدف تطوير ذكاء اصطناعي قادر على التحسين الذاتي التكراري دون تدخل بشري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ مايو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لذكاء اصطناعي يبني نفسه بصورة تكرارية

في خطوة قد تُعيد رسم مسار الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت شركة Recursive Superintelligence عن خروجها من تكتّم تامّ، حاملةً تمويلاً مبدئياً بلغ 650 مليون دولار. تسعى هذه الشركة الناشئة إلى تحقيق ما يصفه كثير من الباحثين بالغاية القصوى في مجال الذكاء الاصطناعي: بناء أنظمة قادرة على التحسين الذاتي التكراري دون تدخّل بشري.

تتخذ الشركة من مدينة سان فرانسيسكو مقرّاً لها، وأسّسها عالم الذكاء الاصطناعي البارز ريتشارد سوشر المعروف بأعماله الرائدة في معالجة اللغات الطبيعية وعمله كبيراً للعلماء في Salesforce، بمشاركة بيتر نورفيغ المرجع العالمي في الذكاء الاصطناعي ومؤلّف أشهر مراجعه الأكاديمية. كما ضمّ الفريق المؤسس تيم شي المؤسس المشارك لشركة Cresta، وتيم روكتاشيل الباحث السابق في Google DeepMind، وجوش توبين من مختبرات OpenAI السابقة.

يرتكز نهج الشركة على مبدأ الانفتاح اللانهائي، وهو مفهوم يُعبّر عن قدرة النظام على توليد أهداف ومشكلات وحلول جديدة دون سقف معرفي مُسبق. ويوضح سوشر أن الفارق الجوهري بين هذا المسعى ومقاربات الذكاء الاصطناعي الاعتيادية يكمن في شموليّة الأتمتة: ستكون العملية بأكملها، من الإيحاء بالأفكار البحثية إلى تنفيذها والتحقق منها، أوتوماتيكية بالكامل. ويُشير إلى أن الطموح يتجاوز البحث في الذكاء الاصطناعي ذاته ليشمل أي نوع من الأفكار البحثية في أي مجال من مجالات المعرفة.

ولا يُطيل سوشر في الحديث عن الجداول الزمنية، مؤكداً أن الشركة قد تُطلق منتجاتها الأولى في أشهر لا سنوات، في إشارة إلى وتيرة تطوير متسارعة قياساً بالنماذج المعتادة في هذه الصناعة. أما موضوع القدرة الحسابية فلا يُنظر إليه كعائق وجودي، بل كمسألة تخصيص موارد، مما يُوحي بأن الرهان الحقيقي ينصبّ على الابتكار الخوارزمي والمعماري.

وتُفرّق الشركة نفسها بوضوح عمّا بات يُعرف بمختبرات النماذج الجديدة التي تتكاثر كامتداد لمجموعات البحث الكبرى. يؤكد سوشر أن توجّه شركته يُركّز على المنتج لا البحث المجرّد، وأن الهدف البعيد هو بناء الذكاء الاصطناعي العام المتكامل.

يأتي هذا الإطلاق في ذروة موجة متصاعدة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس شركات عديدة على بناء الجيل القادم من النماذج اللغوية الكبيرة. غير أن طموح Recursive Superintelligence يتجاوز هذا الإطار بمراحل؛ الهدف ليس بناء نموذج أكثر قدرة، بل تطوير نظام قادر على بناء نماذج أفضل منه بصورة مستقلة ومستمرة دون إشراف مستمر.

يُثير هذا التوجه حالة من الجدل الحيّ في أوساط الباحثين والمتخصصين. فمن جهة، يرى المتفائلون أن أنظمة التحسين الذاتي قد تُفضي إلى قفزات علمية في الطب والفيزياء وعلوم المواد. ومن جهة أخرى، يُحذّر المتحفّظون من مخاطر في بناء أنظمة قادرة على التطوّر خارج نطاق الرقابة البشرية الفعّالة.

تتقاطع هذه الموجة مع طموحات الذكاء الاصطناعي العربية المتسارعة؛ إذ أطلقت السعودية شركة هيوماين باستثمار يتجاوز 100 مليار دولار لبناء قدرات سيادية، فيما تستثمر شركة MGX الإماراتية وصندوق مبادلة في كبريات شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، وتُطوّر مصر نموذجها العربي الكبير عبر مبادرة المركز الوطني للذكاء الاصطناعي. وأي تقدم في الذكاء الاصطناعي المُحسّن لذاته يطرح على دول المنطقة أسئلة سياسية وأخلاقية مستحقة حول مدى مواكبة منظومات حوكمتها لهذه التحوّلات.

لا يُغفل سوشر ورفاقه هذه المخاوف، وإن كانوا يراهنون على أن التصميم السليم والضوابط الداخلية المحكمة يمكن أن يُوفّقا بين الطموح التقني وحدود السلامة الضرورية. وفي مشهد يشهد تسابقاً محموماً نحو الذكاء الاصطناعي العام، فإن دخول Recursive Superintelligence بهذا الثقل المالي والعلمي يجعلها لاعباً مرشّحاً للتأثير في مسار الصناعة بأسرها.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مركبات Waymo ذاتية القيادة عالقة في شوارع سان فرانسيسكو خلال احتفالات الرابع من يوليو 2026

عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo

طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.

TechCrunch
واجهة منصة Google Vids مع ميزة الصورة الرمزية الذكية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو

أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

TechCrunch
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
آبل في السوق الصينية

الصين تُجيز آبل إنتيليجنس بالشراكة مع نموذج قوِن الذكي من علي بابا

الذكاء الاصطناعي التوليدي من آبل يحصل على موافقة رقابية صينية للإطلاق في نظام iOS بالشراكة مع نموذج قوِن من علي بابا، بعد مفاوضات امتدت عاماً مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين.

TechCrunch
ثغرات أمنية في نظام ويندوز

مايكروسوفت تُصدر تصحيحات قياسية لـ570 ثغرة أمنية بمساعدة الذكاء الاصطناعي

في ثلاثاء التصحيحات ليوليو 2026، أصدرت مايكروسوفت رقماً قياسياً من إصلاحات الأمان بلغ 570 ثغرة منها ثغرتان نشطتان، مستندةً إلى الذكاء الاصطناعي في الكشف عنها بوتيرة غير مسبوقة.

TechCrunch
نموذج جي بي تي ريد يختبر ثغرات أمان الذكاء الاصطناعي

جي بي تي ريد: النموذج الهاكر الذي طوّرته أوبن إيه آي لتعزيز أمان نماذجها

أوبن إيه آي تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصّص لمهاجمة نماذجها الأخرى واكتشاف ثغراتها، فأسهم في خفض نسبة الهجمات الناجحة من 90% إلى أقل من 23% على أحدث نماذجها.

MIT Technology Review