شبكة الكهرباء الأمريكية الكبرى تتأزّم تحت وطأة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
تواجه شبكة الكهرباء التي تخدم 67 مليون أمريكي أزمة تحديث حقيقية مع تضاعف الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وسط خلافات حادة حول الحلول الممكنة.

بات الذكاء الاصطناعي يُثقل كاهل البنية التحتية للكهرباء في الولايات المتحدة بطريقة غير مسبوقة. فشبكة PJM Interconnection، وهي أكبر شبكة توزيع للكهرباء في البلاد وتخدم نحو 67 مليون شخص في ثلاث عشرة ولاية، تجد نفسها اليوم أمام مطالب نمو هائلة لا تستطيع استيعابها بهياكلها الراهنة.
تتركّز المشكلة في منطقة فيرجينيا الشمالية التي تضم «وادي مراكز البيانات»، وهو أكثر تجمعات مراكز البيانات كثافةً على وجه الأرض، إذ تحتضن منشآت لأمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت أزور وغوغل كلاود وعشرات المزودين الآخرين. وقد تضاعف استهلاك الكهرباء في نطاق خدمة الشبكة خلال السنوات الثلاث الماضية مدفوعاً بالطفرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تواجه الشبكة أزمة متشعبة الأبعاد: ففي عام 2022 أوقفت الشبكة استقبال طلبات الربط الجديدة بسبب التراكم الهائل في قائمة الانتظار التي بلغت أكثر من 300 غيغاواط من المشاريع، ولم تُوقَّع عقود إلا لـ103 غيغاواط منها، ولم يدخل الشبكة فعلياً سوى 23 غيغاواط. وحين أُعيد فتح قائمة الانتظار، تقدّمت على الفور أكثر من 800 طلب جديد بطاقة 220 غيغاواط.
صرّح الرئيس التنفيذي لشبكة PJM بأن المنطقة تملك «سنوات لا عقوداً» لإجراء إصلاحات جوهرية. وتُشير التقديرات إلى أن الشبكة ستعاني من عجز قدره ستة غيغاواط دون مستوى متطلبات الموثوقية بحلول عام 2027. وقد تجلّى ذلك في مزادات الطاقة حيث ارتفعت أسعار الطاقة بعشرة أضعاف، وتحمّلت مراكز البيانات وحدها 63% من ارتفاع أسعار المزاد في الدورة الأخيرة، بما يعادل 9.3 مليار دولار ستدفعها فواتير المستهلكين.
تتشابك الحلول المقترحة مع تعقيدات جمّة. فالخيار الأول القائم على منح الموردين التزامات أطول أجلاً يبدو غير واقعي مع شُح تربينات الغاز الطبيعي وارتفاع تكاليفها. أما الخيار الثاني، وهو خدمة المستهلكين بصورة متدرجة تعطي الأولوية لمن يدفع أكثر، فيواجه معارضة سياسية شعبية. والخيار الثالث المتمثل في سوق هجين للطاقة الآنية يُقرأ على أنه محاولة لإرضاء جميع الأطراف في آنٍ واحد دون إصلاح حقيقي.
وتتجلى حدة الأزمة في موقف شركة AEP، وهي من كبرى شركات المرافق في المنطقة، إذ لمّح رئيسها التنفيذي إلى احتمال انسحابها من الشبكة قائلاً: «الحال الراهنة لشبكة PJM وعملية موافقة أصحاب المصلحة لا تمنحني ثقة كبيرة بأن هذه المشكلات ستُحلّ قريباً».
تنبع جذور المشكلة من تضارب طبيعي بين إيقاعين مختلفين: إذ تتطلب مراكز البيانات طاقة فورية وضخمة، فيما تحتاج محطات الطاقة التقليدية سنوات لبنائها. في المقابل، تُركَّب الألواح الشمسية والبطاريات بسرعة تفوق محطات الغاز بمرتين أو ثلاث مرات، لكن بنية السوق الراهنة مُصمَّمة أصلاً حول التزامات تمتد ثلاث سنوات وهو ما يُعيق دخول مصادر الطاقة المتجددة.
ما هو واضح الآن أن نموذج التوسع في الذكاء الاصطناعي لم يأخذ في حسبانه كُلفة استهلاك الطاقة الكهربائية الهائلة على الشبكات الوطنية. وما لم تتسارع الإصلاحات الهيكلية في بنية سوق الطاقة، فإن هذه الشبكة المجهدة ستُمثّل عائقاً حقيقياً أمام طموحات التوسع في الذكاء الاصطناعي وأمام المستهلك العادي في الوقت نفسه.
المزيد من ذكاء اصطناعي
عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo
طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.
جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو
أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

الصين تُجيز آبل إنتيليجنس بالشراكة مع نموذج قوِن الذكي من علي بابا
الذكاء الاصطناعي التوليدي من آبل يحصل على موافقة رقابية صينية للإطلاق في نظام iOS بالشراكة مع نموذج قوِن من علي بابا، بعد مفاوضات امتدت عاماً مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين.

مايكروسوفت تُصدر تصحيحات قياسية لـ570 ثغرة أمنية بمساعدة الذكاء الاصطناعي
في ثلاثاء التصحيحات ليوليو 2026، أصدرت مايكروسوفت رقماً قياسياً من إصلاحات الأمان بلغ 570 ثغرة منها ثغرتان نشطتان، مستندةً إلى الذكاء الاصطناعي في الكشف عنها بوتيرة غير مسبوقة.

جي بي تي ريد: النموذج الهاكر الذي طوّرته أوبن إيه آي لتعزيز أمان نماذجها
أوبن إيه آي تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصّص لمهاجمة نماذجها الأخرى واكتشاف ثغراتها، فأسهم في خفض نسبة الهجمات الناجحة من 90% إلى أقل من 23% على أحدث نماذجها.