سامسونج تُحذر: أزمة شُح رقائق الذاكرة ستزداد سوءاً حتى عام 2028

توقعت سامسونج تفاقم أزمة شُح رقائق الذاكرة عالمياً بفعل الطلب المتصاعد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع متوقع في أسعار الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شعار سامسونج

كشف عملاق الإلكترونيات الكوري سامسونج، في نهاية يوليو 2026، عن توقعات قاتمة بشأن سوق رقائق الذاكرة العالمي؛ إذ توقعت الشركة أن شُح رقائق الذاكرة سيزداد حدةً خلال الفترة الممتدة حتى عام 2027، ولن تتوفر إمدادات كافية قبل عام 2028 على أقل تقدير.

يُمثّل هذا الإعلان إنذاراً مبكراً للمستهلكين والشركات على حد سواء، إذ تُنتج سامسونج وحدها نحو ثلث إجمالي رقائق الذاكرة عالمياً، مما يجعل توقعاتها مرآة موثوقة لمسار السوق.

السبب المباشر لهذه الأزمة ليس خللاً في سلاسل التوريد كما جرى في السابق، بل هو تصاعد الطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فالمختبرات والشركات الكبرى التي تطور النماذج اللغوية الكبيرة باتت تُقدم توقعاتها للطلب مباشرةً لشركات التصنيع، وفق ما صرّح به مسؤولو سامسونج، في مؤشر على حجم الاحتياجات المستقبلية.

هذا الطلب المتصاعد من القطاع التقني ينعكس بصورة واضحة على المستهلكين. رفعت سامسونج أسعار أجهزتها الاستهلاكية، وهو ما يُضاف إلى موجة رفع أسعار أوسع تشمل كبرى الشركات. آبل أعلنت رفع أسعار أجهزة MacBook وiPad، ومن المتوقع أن ترفع Nvidia أسعار بطاقات الرسوميات بنسبة تتراوح بين 20% و30%، في تداعيات تطال حتى أجهزة الألعاب الإلكترونية والحواسيب الشخصية.

الفارق هذه المرة أن أزمة شُح الذاكرة ليست مشكلة عرض مؤقتة يمكن حلها بتوسيع المصانع، بل هي مشكلة هيكلية في توزيع الطاقة الإنتاجية. مصنّعو أشباه الموصلات يُعيدون توجيه خطوط إنتاجهم نحو رقائق متخصصة لمراكز البيانات، على حساب الذاكرة التقليدية للأجهزة الاستهلاكية. وهذا يعني أن الحل لن يأتي بمجرد بناء مصانع جديدة، بل يستلزم إعادة توازن استراتيجي معقدة.

المفارقة اللافتة أن قسم أشباه الموصلات في سامسونج سجّل مبيعات قياسية في الربع الثاني من عام 2026 بفعل ارتفاع الأسعار، فيما عانت أقسام الهواتف الذكية والتلفزيونات من تراجع في هامش الربح بسبب ارتفاع تكلفة المكونات ذاتها. الأزمة في جوهرها نعمة لبعض الأقسام ونقمة لأخرى داخل الشركة الواحدة.

في السياق الأشمل، يبدو أن هذه المعادلة ستبقى ثابتة على المدى القريب: الطلب على رقائق الذاكرة لمراكز البيانات سيتفوق على إمكانات الإنتاج المتاحة، وسيتحمّل المستهلك العادي جزءاً من الفاتورة في شكل أسعار مرتفعة للأجهزة التي يستخدمها يومياً، من الهواتف الذكية إلى الحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب.

تترتب على هذه الأزمة تداعيات مباشرة على سوق الإلكترونيات في المنطقة العربية؛ إذ يُفضي ارتفاع أسعار الأجهزة في دول تعتمد اعتماداً شبه كامل على استيراد منتجات التقنية إلى ضغط إضافي على المستهلكين. والأمر يتجاوز أسعار الهواتف والحواسيب؛ فطموح دول كالمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر في بناء مراكز بيانات ضخمة دعماً لاستراتيجيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة برؤية 2030 ورؤية الإمارات 2031 يصطدم مباشرةً بشُح الرقائق الذي يرفع تكلفة هذه البنية التحتية الرقمية بصورة ملموسة.

يتزامن ذلك مع توسع لا يهدأ في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم؛ إذ تتسابق شركات كبرى كميتا ومايكروسوفت وأمازون على بناء مراكز بيانات ضخمة، وكل مركز من هذه المراكز يستلزم كميات هائلة من رقائق الذاكرة. وما لم تتوسع طاقة الإنتاج بوتيرة توازي هذا الطلب، فإن أزمة 2028 ستكون مرحلة لا خط نهاية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

Ars Technica
نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس

تحديث نموذج الذكاء الاصطناعي لتوقعات الطقس من غوغل يرفع دقة التنبؤات

أعلنت غوغل عن تحديث جوهري لنموذجها للذكاء الاصطناعي الحدّي المخصص للتنبؤ بالطقس، إذ بات يعتمد على كميات أكبر من بيانات الأقمار الصناعية الخام، مما يرفع دقة توقعاته ويقترب بأدائه من النماذج التقليدية بل يتجاوزها في بعض المقاييس.

Ars Technica
شعارات شركات الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل

أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل تتفاوض على سلامة الذكاء الاصطناعي الحدّي

كشف مسؤول كبير في أوبن إيه آي أن شركته تجري محادثات مع منافسيها أنثروبيك وجوجل ديب مايند منذ أسابيع بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي الحدّي، في خطوة قد تصطدم بقوانين مكافحة الاحتكار.

TechCrunch
تمثيل مرئي لشبكة من عوامل الذكاء الاصطناعي المتفاعلة

عوامل ذكاء اصطناعي تُبلّغ عن زملائها الغشاشين في تجربة جوجل ديب مايند

كشفت تجربة رائدة أجرتها Google DeepMind أن عوامل الذكاء الاصطناعي يمكنها كشف الغش والإبلاغ عنه تلقائياً، ما يُثير تساؤلات عميقة حول التوافق مع القيم في الأنظمة متعددة العوامل.

MIT Technology Review
مركبة Waymo ذاتية القيادة في أحد شوارع الولايات المتحدة

وايمو تُطلق خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في لاس فيغاس

أطلقت شركة Waymo خدمتها للسيارة ذاتية القيادة في لاس فيغاس لتصبح سوقها التجارية الخامسة عشرة، وسط منافسة محتدمة مع Tesla وZoox وMotional في المدينة نفسها.

TechCrunch
كاميرا هاتف ذكي متطورة تعكس تقنيات التصوير الحديثة

أوبن إيه آي تستحوذ على شركة Glass Imaging بـ 300 مليون دولار

أبرمت شركة OpenAI صفقة استحواذ على شركة Glass Imaging المتخصصة في تصوير الهواتف الذكية بأكثر من 300 مليون دولار، في خطوة تُعزز مساعيها نحو تصنيع أجهزة ذكاء اصطناعي متكاملة.

TechCrunch