رئيس سوفت بنك وخبراء يُشككون في جدوى مراكز البيانات المدارية لإيلون ماسك
يُعرب ماساياشي سون ومحللون تقنيون عن شكوكهم في جدوى مراكز البيانات الفضائية التي يروّج لها ماسك وسبيس إكس، مستندين إلى طول فترات التطوير وتشابك المصالح المالية.

يُعرب ماساياشي سون، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك، عن موقف نادر بين قادة الصناعة: التشكيك العلني والصريح في رؤية إيلون ماسك حول مركز البيانات المداري. فبينما يروّج ماسك وشركة سبيس إكس لرؤية طموحة تقوم على نشر آلاف الأقمار الاصطناعية الحسابية في المدار الأرضي المنخفض لخدمة احتياجات الذكاء الاصطناعي، يرى سون أن هذه الرؤية لن تُحدث فرقاً في معركة الذكاء الاصطناعي الراهنة.
قال سون في تصريحات استقطبت اهتماماً واسعاً: "في معركة الذكاء الاصطناعي، الأعوام القليلة المقبلة ستكون أكثر أهمية بكثير مما قد يحدث بعد عقد من الآن". وهذا الاعتراض يطعن في جوهر فكرة المراكز المدارية: فإذا كانت الأنظمة الأرضية ستُحسم المنافسة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، فإن أي بنية تحتية تستغرق بناؤها حتى 2028 أو 2030 قد تجد الحرب قد انتهت قبل أن تُطلق طلقتها الأولى.
في يونيو 2026، كشفت سبيس إكس عن تصميم قمرها الاصطناعي الحسابي الأول "AI1"، الذي يمتد 70 متراً طولاً ويعمل بقوة حسابية تبلغ 150 كيلوواط في ذروتها. وتُخطط الشركة لإطلاق وحدات تجريبية مطلع 2027، مع بدء الإنتاج الضخم في مصنع "غيغاسات" الجديد بتكساس. والفكرة من حيث المبدأ مغرية: اعتراض ضوء الشمس مباشرة في الفضاء والإشعاع الحراري في الفراغ يعنيان نظرياً كفاءة طاقة أفضل مقارنة بمراكز البيانات الأرضية التي تُكافح للتبريد.
لكن المنتقدين يُشيرون إلى مشكلات عملية جوهرية. أولها مشكلة زمن الاستجابة: المسافة بين القمر في المدار ومستخدميه على الأرض تعني تأخيراً يُؤثر في تجربة التطبيقات الحساسة للوقت. وثانيها تكلفة الإطلاق لكل كيلوغرام إلى المدار، التي حتى مع انخفاضها الكبير مع ستارشيب، لا تزال أعلى بمراحل من بناء البنية التحتية الأرضية. وثالثها الصيانة: مراكز البيانات الأرضية تُحدَّث وتُصلح بكلفة معقولة، أما المدارية فتخضع لقيود لوجستية هائلة.
الجانب الآخر من القصة هو تشابك المصالح المالية. تسيطر سبيس إكس على 80 إلى 90% من سوق الإطلاق العالمي، ومن ذلك الموقع قد تُطلق قدراتها المدارية بتكلفة أدنى من أي منافس. المنتقدون يُشيرون إلى أن ماسك بوصفه رئيساً لسبيس إكس وxAI معاً، لديه مصلحة تجارية مباشرة في إقناع السوق بأن الفضاء هو الوجهة الطبيعية التالية لمراكز البيانات، إذ يعني ذلك المزيد من الإطلاقات والإيرادات لشركة الصواريخ.
في نهاية المطاف، الجدل حول مراكز البيانات المدارية يُجسّد توتراً أعمق في صناعة التقنية: كيف يُميّز المراقب بين رؤية حقيقية لمستقبل الحوسبة وبين تسويق براق لفكرة تُخدم مصالح صاحبها أكثر مما تُحقق قيمة للعملاء؟ وكما علّق صحفي متابع لهذا النقاش: "لا يوجد مراقبون موضوعيون هنا. الجميع يحمل مصالح ضخمة وجُملاً معدة".
في منطقة الشرق الأوسط، يزداد النقاش حول جدوى مراكز البيانات الفضائية صلةً بالواقع في ظل الاستثمارات الأرضية الضخمة التي تشهدها المنطقة: فشركة "هيومين" HUMAIN السعودية أعلنت عن شراكات مع NVIDIA وAMD لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي على الأرض، كما أبرمت شركة G42 الإماراتية شراكة استراتيجية مع مايكروسوفت بقيمة 1.5 مليار دولار لبناء قدرات سحابية أرضية متقدمة. يعكس هذا الاستثمار الإقليمي الهائل توافقاً تاماً مع موقف سون: معارك الذكاء الاصطناعي الحقيقية تُحسم في مراكز البيانات الأرضية قبل أن تصل إلى المدار.
ما يبقى واضحاً هو أن الاستثمار الحقيقي في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يُقاس اليوم بمراكز البيانات الأرضية والطاقة الكهربائية وشرائح الذاكرة عالية السرعة، لا بوعود المدارات التي لم تزل في طور النماذج الأولية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

شركة "فاست" للفضاء تُوسّع شراكاتها البحثية استعداداً لعصر المحطات التجارية
وقّعت فاست للفضاء مذكرات تفاهم مع أربع مؤسسات طبية وبحثية لإجراء أبحاث في انعدام الجاذبية على محطاتها المستقبلية، تمهيداً لتقاعد محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية العقد.

بوتسوانا تنضم إلى اتفاقيات أرتيميس لتكون الدولة الـ68 في منظومة الفضاء المسؤول
وقّعت بوتسوانا على اتفاقيات أرتيميس في مقر وكالة ناسا، لتغدو الدولة الأفريقية السادسة والموقِّعة الثامنة والستين عالمياً على هذا الإطار الدولي لاستكشاف الفضاء الخارجي بمسؤولية.

مؤسس شركة ناشئة يستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاربة السرطان والنجاة من خطأ تشخيصي
وظّف كونور كريستو نموذج كلود للذكاء الاصطناعي لتحليل بياناته الطبية طوال علاجه من لمفوما نادرة، فاكتشف النموذج ظاهرة طبية حالت دون خضوعه لعلاج إشعاعي غير ضروري.