أمازون تستخدم بثوث توويتش لتدريب الذكاء الاصطناعي ما لم يرفض المنشئون ذلك
أعلنت أمازون أنها ستستخدم محتوى منصة توويتش لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل افتراضي، مما أشعل موجة غضب في أوساط منشئي المحتوى الذين يبثون ساعات من مقاطع الصوت والصورة أسبوعياً.

كشفت شركة أمازون عن سياسة جديدة تقضي باستخدام تسجيلات البث الحي على منصتها توويتش لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك بصورة تلقائية وافتراضية، ما لم يُقرر المنشئون الانسحاب وتعطيل هذا الخيار يدوياً.
السياسة التي كشف عنها مسؤولو توويتش خلال بث مباشر شهده ما يزيد على 2900 مستخدم أشعلت غضباً واسعاً في مجتمع البث. فالمنشئون الذين يمضون ساعات طويلة أسبوعياً أمام الكاميرات في بثوث ترفيهية وتعليمية وحوارية وجدوا أنفسهم أمام واقع مفاجئ: محتواهم الصوتي والمرئي بات رسمياً وقوداً لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي تجارية.
الأكثر إثارة للجدل كان تصريح مسؤول المنتجات في توويتش مايك مينتون حين سُئل عن سبب عدم جعل الخيار قائماً على الموافقة المسبقة بدلاً من الرفض اللاحق، فأجاب ببساطة: "لو كان الخيار قائماً على الموافقة، لما وافق أحد. هذا هو الجواب الصريح."
يعكس هذا الموقف توجهاً تتبعه شركات تقنية كبرى عدة. فشركة ميتا باتت تستخدم المحتوى العام على فيسبوك وإنستغرام لتدريب نماذجها، كما تستعين شركات أخرى بمحتوى الويب المتاح للعموم. غير أن الفارق الجوهري مع توويتش يكمن في طبيعة المحتوى: المنشئون يُفصحون فيه عن خصوصياتهم وآرائهم وأصواتهم وتعابيرهم الحية في سياقات شخصية لم تُصمَّم أصلاً لتكون بيانات تدريب.
لتعطيل هذا الخيار يتعين على المنشئ الدخول إلى إعدادات القناة ثم تبويب الأمان والخصوصية والبحث عن خيار التدريب على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتعطيله. خطوات قد تبدو بسيطة لكن كثيرين يرون أن العبء لا ينبغي أن يقع على عاتق المنشئ بل على الشركة التي تستفيد تجارياً من المحتوى.
أثار النقاش تساؤلات أعمق حول ملكية المحتوى الرقمي وحدود الاستخدام التجاري. فبينما تُتيح اتفاقيات المستخدم قانونياً لأمازون هذا الاستخدام في معظم الحالات، يرى المنشئون أن الأمانة تقتضي الشفافية والموافقة الصريحة لا الضمنية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تتقاطع مع موضوعات الإبداع الرقمي وحقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. عشرات الدعاوى القضائية تُرفع عالمياً ضد شركات الذكاء الاصطناعي بتهمة استخدام محتوى مبدعين ومؤلفين دون إذن أو تعويض.
يمسّ هذا القرار شريحة عربية متنامية من منشئي المحتوى؛ إذ تُصنَّف المملكة العربية السعودية ضمن أكبر أسواق الألعاب والبث الحي في منطقة الشرق الأوسط، وتضم منصة توويتش عشرات الآلاف من البثّاثين العرب الذين يقدمون محتوى بالعربية والعامية الخليجية. ويُثير استخدام هذا المحتوى لتدريب نماذج توليدية تساؤلاً مشروعاً: إذ يُسهم المنشئون العرب في تغذية نماذج تُطوَّر أساساً للسوق الأمريكي، فيما تبقى التطبيقات المُحسَّنة للغة العربية ولهجاتها شحيحة في المقابل.
في المحصلة يكشف قرار أمازون عن توتر متصاعد بين اقتصاديات الذكاء الاصطناعي التوليدي الجائع للبيانات وحقوق منشئي المحتوى الذين يصنعون هذه البيانات يومياً.
المزيد من ذكاء اصطناعي

جوجل تختبر التسوق المدمج في جيميناي بشراكة مع فليبكارت في الهند
أطلقت جوجل تجربةً تُتيح لمستخدمي جيميناي شراء منتجات فليبكارت مباشرةً دون مغادرة الواجهة الذكية، في خطوة تُؤسّس لعصر التجارة الوكالية المدمجة في الذكاء الاصطناعي.

إعدادات خاطئة تُعرّض 16 ألف قاعدة بيانات على سوباباس للعموم
رصدت شركة UpGuard الأمنية 16,326 قاعدة بيانات مستضافة على منصة سوباباس مكشوفة للعموم تحوي بيانات حساسة لملايين المستخدمين، في ظاهرة تكشف مخاطر البرمجة بالحدس الذكي.

دراسة: أدوات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات رفعت الإنفاق الصحي بمليار دولار
كشف اتحاد بلو كروس بلو شيلد الأمريكي أن الترميز الطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي أضاف 942 مليون دولار على فاتورة التأمين الصحي خلال عامين، دون تحسن حقيقي في جودة الرعاية المقدّمة.

نموذجا ذكاء اصطناعي يفكّان شفرات إنيغما التي أعيت المحققين لعقود
نجح نموذجا GPT-6 Astra من أوبنإيهآي وClaude Opus 5 من أنثروبيك في فك تشفير رسائل إنيغما الحرب العالمية الثانية التي ظلت طيّ الكتمان لأكثر من عشرين عاماً، في إنجاز يُعيد رسم حدود قدرات الذكاء الاصطناعي.

«نسكيل» البريطانية تجمع 3.36 مليار دولار قبيل طرحها في بورصة نيويورك
أمّنت شركة نسكيل البريطانية للسحابة التخصصية للذكاء الاصطناعي تمويلاً ضخماً بالسندات القابلة للتحوّل بقيمة 3.36 مليار دولار تشمل مليار دولار من إنفيديا، قبيل طرحها في نيويورك بتقييم 35 مليار دولار.

البنتاغون يطلب 30 مليون دولار لبناء جهاز كشف كذب بالذكاء الاصطناعي
قدّمت وزارة الدفاع الأمريكية طلب تمويل لنظام يجمع الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لكشف الكذب، وسط تشكيك علمي واسع في جدوى هذه التقنيات.