ميكانيكي الفضاء الآلي: نورثروب غرومان تُطيل عمر الأقمار الاصطناعية في المدار

أطلقت نورثروب غرومان أربع مركبات فضائية جديدة لخدمة الأقمار الاصطناعية القديمة، مستعينةً لأول مرة بذراعين روبوتيتين قادرتين على تركيب معدات دفع إضافية في المدار الثابت.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
المركبة الآلية للمهمات MRV مع ذراعيها الروبوتيتين في الفضاء

في خطوة قد تغير مفهوم الاقتصاد الفضائي، أطلقت شركة نورثروب غرومان الأمريكية أربع مركبات فضائية متخصصة في يوليو 2026 على متن صاروخ سبيس إكس فالكون 9، تتجه نحو المدار الثابت بالنسبة للأرض على ارتفاع نحو 43 ألف كيلومتر. تمثل هذه الإطلاقة قفزة نوعية في مجال الصيانة في المدار، إذ تتضمن للمرة الأولى مركبة آلية مزودة بأذرع روبوتية.

مركبة المهمة الرئيسية التي تحمل اسم "المركبة الآلية للمهمات" (MRV) طورتها وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة الدفاعية (داربا) بالتعاون مع نورثروب غرومان، وهي مزودة بذراعين آليتين قادرتين على التقاط حمولات وتركيبها بدقة متناهية في البيئة الفضائية. مهمتها الأولى المقررة عام 2027 ستتمثل في التحكم عن بُعد بحافلة دفع إضافية تُرسّخ على جسم القمر الاصطناعي أوبتوس التابع لمشغل الاتصالات الأسترالي، لإطالة عمره التشغيلي ست سنوات إضافية بعد انتهاء وقوده.

أوبتوس هذا قمر أُطلق عام 2009 وصُمم ليعمل خمس عشرة سنة. وفي عام 2025 أبحرت عنه إحدى مركبات تمديد المهمة التي كانت تزوده بالوقود وتتحكم في مداره منذ أكثر من عام. وتمتلك الشركة اليوم مركبتَي تمديد في المدار تعملان منذ عامَي 2019 و2020، تقدمان مجتمعتين ما يزيد على عشر سنوات من الخدمة الممتدة لزبائنها.

أما جديد هذا الإطلاق فيتضمن ثلاث حافلات تمديد المهمة (MEPs) وهي وحدات دفع صغيرة مستقلة تلتحم بالقمر الاصطناعي وتضخ فيه زخماً جديداً دون الحاجة إلى مركبة وسيطة. لكن الجديد الفارق هو أن المركبة الآلية ستُشغّل هذه الحافلات وتلتقطها وترسّخها بنفسها، وهو ما لم يُجرَّ في الفضاء من قبل.

يرى مسؤولو الشركة في هذه التقنية تحولاً جذرياً في رؤيتنا للفضاء باعتباره بنية تحتية مستدامة ومرنة قابلة للإصلاح والتجديد. فبدلاً من إتلاف قمر اصطناعي بقيمة مئات الملايين حين ينفد وقوده، بات ممكناً إطالة عمره لسنوات مقابل كلفة أقل بكثير.

تجدر الإشارة إلى أن السوق العالمية للأقمار الاصطناعية في المدار الثابت تضم أكثر من 500 قمر، كثير منها يقترب من نهاية عمره التشغيلي. تقدر الشركة هذا السوق بمليارات الدولارات، إذ يتكلف بناء قمر اصطناعي جديد ما بين 300 و400 مليون دولار فضلاً عن تكلفة الإطلاق. في المقابل تُتيح الخدمة الممتدة للمشغلين تأجيل هذا الاستثمار الضخم.

تمثل هذه التقنية أيضاً خطوة نحو معالجة أزمة النفايات الفضائية. كل قمر اصطناعي يُضاف إلى المقبرة المدارية يُعقّد عمليات الملاحة ويزيد خطر التصادمات. أما القمر المُخدَّم الذي يواصل عمله فهو قمر لا يتحول إلى حطام.

تمسّ هذه التقنية مصالح الدول العربية مباشرة؛ فشركة عربسات، التي تمتلك حصصاً فيها دول عربية كالسعودية ومصر والمغرب، تُشغّل أسطولاً من الأقمار الاصطناعية فوق المدار الثابت يخدم مئات القنوات التلفزيونية العربية والاتصالات الحكومية. كذلك تمتلك شركة يا سات الإماراتية أقماراً في هذا المدار. وأي قمر اصطناعي عربي يقترب من نهاية وقوده بات مرشحاً للاستفادة من خدمة صيانة مشابهة في المستقبل، بما يُرجئ الاستثمار الضخم في بناء بديل وإطلاقه.

التحديات المقبلة ليست هينة: تعمل المركبة الآلية في بيئة بالغة القسوة مع تقلبات حرارية حادة وتشويش إشعاعي وتأخر في إشارات التحكم. غير أن هذا البرنامج يُرسي معياراً جديداً في قطاع الفضاء التجاري: الأقمار الاصطناعية لن تكون بعد اليوم أصولاً يُرمى بها، بل بنية تحتية يمكن صيانتها وتطويرها في المدار.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

مجموعة منتجات جوجل بيكسل 11 وبيكسل ووتش 5 وبيكسل تاغ في مؤتمر Made by Google 2026

مؤتمر جوجل 2026: بيكسل 11 وساعة ذكية وجهاز تتبع وجيميناي في كل مكان

كشف مؤتمر Made by Google 2026 عن سلسلة هواتف Pixel 11 وساعة Pixel Watch 5 وجهاز تتبع Pixel Tag ومجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعي جيميناي التي تتوغل في تجربة المستخدم.

TechCrunch
رسم تخيلي لثقب أسود بدائي في الكون المبكر على خلفية المادة المظلمة

ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟

يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

Science Daily
سديم الأسد NGC 2392 كما التقطه تلسكوب جيمس ويب الفضائي بالأشعة تحت الحمراء

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل

التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

Science Daily
حاوية بطاريات فورم إنرجي الحديدية الهوائية لتخزين الطاقة الكهربائية

بطاريات تدوم مئة ساعة: فورم إنرجي تجمع 750 مليون دولار لثورة في تخزين الطاقة

أعلنت شركة فورم إنرجي جمع 750 مليون دولار لتوسيع إنتاج بطارياتها الحديدية الهوائية القادرة على تخزين الطاقة لمئة ساعة متواصلة، بعقود ضخمة مع غوغل وكروسو وشركات مرافق كبرى.

TechCrunch
زحل وغلافه المغناطيسي كما أظهرته بيانات مسبار كاسيني

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض

كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

ScienceDaily
منشأة تصنيع مواد بطاريات الليثيوم المتقدمة

البنتاغون يضخّ 1.4 مليار دولار في شركة Sila لبطاريات سيليكون تُكسر هيمنة الصين

منحت وزارة الدفاع الأمريكية قرضاً بقيمة 1.4 مليار دولار لشركة Sila لتوسيع إنتاج مواد أنود السيليكون-الكربون التي تتفوق على الجرافيت الصيني في كثافة الطاقة.

TechCrunch