ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟

يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم تخيلي لثقب أسود بدائي في الكون المبكر على خلفية المادة المظلمة

واحدة من أكثر الأسئلة إثارة في الكونيات الحديثة تتعلق بطبيعة المادة المظلمة، تلك المادة الخفية التي تُشكّل نحو 27% من محتوى الكون دون أن نراها أو نقيس إشعاعاتها. ها هو بحث جديد نُشر في مجلة Physical Review D يُقدم إجابة مذهلة: قد تكون المادة المظلمة ثقوباً سوداء بدائية أقدم من الكون ذاته.

الفريق بقيادة البروفيسور إنريكي غاستانياغا من جامعة بورتسموث البريطانية يبني نظريته على نماذج الارتداد الكوني، وهي أطر رياضية تفترض أن الانفجار العظيم لم يكن بداية الكون بالمطلق، بل لحظة انتقالية جاءت بعد مرحلة انكماش شامل. ففي هذه السيناريوهات كان الكون ينضغط تحت ثقله الجاذبي حتى بلغ كثافة هائلة، ثم تولّد عنه ضغط كمي يمنع التفرد الكامل فارتد الكون وانطلق في توسعه الذي نرصده اليوم.

الثقوب السوداء البدائية في مثل هذا السيناريو لن تُدمّر في لحظة الارتداد، بل ستنجو منها لتبقى بوصفها حفريات كونية تسبح في الكون الجديد. الثقوب الأكبر من حوالي 90 متراً في القطر يُرجَّح أنها عبرت عتبة الارتداد دون أن تُبتلع.

هذه الفرضية تحمل قيمة تفسيرية مزدوجة: أولاً تُقدم مرشحاً ملموساً للمادة المظلمة يتجاور مع سماتها الرصدية المعروفة، إذ لا تُصدر الثقوب السوداء البدائية الصغيرة إشعاعات كهرومغناطيسية قابلة للرصد ومع ذلك تؤثر جاذبياً في محيطها. ثانياً تُوفر تفسيراً للأجسام الضخمة المبكرة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب في الكون الفتي، وهي أجسام تبدو أضخم مما كان يتوقعه النموذج الكوني المعياري.

لكن الفرضية تظل بحاجة إلى إثبات. المشكلة الكبرى هي أن الضغط الكمي في نماذج الارتداد يعمل على مستويات لا تستطيع فيزياء النسبية العامة وصفها دون الجمع بينها وبين ميكانيكا الكم، وهو الجمع الذي لم يتحقق حتى الآن في نظرية فيزيائية مكتملة.

ما يُميز هذا البحث عن محض تخمين نظري هو أنه يُقدم توقعات قابلة للاختبار. التوزيع الإحصائي للثقوب السوداء البدائية وبصمتها المحتملة على إشعاع الخلفية الكونية الميكروي والموجات الجاذبية يُمكن مراقبتها عبر رصديات الجيل القادم.

يستحضر هذا البحث حضوراً عربياً راسخاً في تاريخ علم الفلك؛ فبينما أرسى علماء كالبتاني وابن الهيثم وعبد الرحمن الصوفي اللبنات الأولى لرصد الكون وتصنيفه، تُواصل الأمة العربية هذا الإرث عبر مسبار المريخ الإماراتي الذي يدرس ديناميكيات الغلاف الجوي الكوكبي. ومن المرجح أن تُدرَج نتائج هذه الدراسة ضمن المناهج المرجعية لبرنامج الإمارات للاستكشاف الفضائي ومراكز الأبحاث الفيزيائية الفلكية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).

إذا تثبتت الفرضية فستكون من أعمق المفاجآت الكونية في تاريخ البشرية: أن التاريخ لا يبدأ بالانفجار العظيم، وأن الكون يحمل في طياته آثار وجود سابق له يمتد إلى ما قبل لحظة الخلق المعروفة، مُعيداً رسم حدود زمانية للكون بما يتجاوز كل تصوراتنا السابقة.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

فئران في مختبر علمي تُجسّد تجارب الاستنساخ الجيني

كريسبر يمحو الكروموسوم واي: يابانيون ينتجون إناثاً خصبة من فئران ذكور

نجح علماء يابانيون لأول مرة في استنساخ فئران أنثى خصبة من فئران ذكور بحذف الكروموسوم واي عبر أداة كريسبر، في إنجاز يفتح آفاقاً لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لمسارات الدماغ المرتبطة بالدوبامين والشهوة وتأثير أدوية GLP-1 على الإدمان

أوزمبيك يكشف مركز الشهوة في الدماغ: فهم جديد للإدمان ومستقبلات GLP-1

كشفت أبحاث جديدة أن أدوية GLP-1 كأوزمبيك تُخمد الرغبة في الكحول والمواد المسببة للإدمان عبر الحاجز الجانبي في الدماغ، ما قد يُحدث ثورة في مجال علاج الإدمان.

Science Daily
تصوير مجهري للخلايا النجمية في الدماغ وهي تُهاجر لإصلاح المناطق المتضررة

الدماغ البالغ يُعيد بناء نفسه: اكتشاف آلية تجدد خلوي غير مسبوقة

كشف علماء جامعة زيورخ أن الخلايا النجمية في الدماغ البالغ قادرة على إنتاج نوى جديدة تنتقل عبر امتداداتها لتُعيد تعمير المناطق المتضررة، في تحدٍّ صريح للمفاهيم العلمية السائدة.

Science Daily
سديم الأسد NGC 2392 كما التقطه تلسكوب جيمس ويب الفضائي بالأشعة تحت الحمراء

جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل

التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

Science Daily
المركبة الآلية للمهمات MRV مع ذراعيها الروبوتيتين في الفضاء

ميكانيكي الفضاء الآلي: نورثروب غرومان تُطيل عمر الأقمار الاصطناعية في المدار

أطلقت نورثروب غرومان أربع مركبات فضائية جديدة لخدمة الأقمار الاصطناعية القديمة، مستعينةً لأول مرة بذراعين روبوتيتين قادرتين على تركيب معدات دفع إضافية في المدار الثابت.

TechCrunch
زحل وغلافه المغناطيسي كما أظهرته بيانات مسبار كاسيني

بيانات كاسيني تكشف أن دوران زحل يُعيد تشكيل غلافه المغناطيسي بصورة مغايرة للأرض

كشف تحليل جديد لبيانات مهمة كاسيني-هويغنز أن سرعة دوران زحل الفائقة تُزيح قمة غلافه المغناطيسي نحو المساء بدلاً من الظهيرة، في ظاهرة تُعيد رسم فهمنا لفيزياء الكواكب العملاقة.

ScienceDaily