روبوتات نانوية مدفوعة بالضوء تتعقب البكتيريا وتجمعها بدقة فائقة
طوّر باحثون ألمان روبوتات نانوية أصغر بخمسين مرة من شعرة الإنسان، تعتمد على الضوء للحركة والتحكم وتستطيع تحديد موضع البكتيريا وجمعها ونقلها في بيئات ميكروسكوبية.

فورتسبورغ، 18 أغسطس 2026 — طوّر باحثون من جامعة يوليوس-ماكسيمليانس في فورتسبورغ الألمانية جيلاً جديداً من الروبوتات النانوية (nanorobot) المدفوعة بالضوء، قادرة على تحديد موضع البكتيريا وجمعها ونقلها بدقة بالغة، في اختراق يفتح آفاقاً رحبة في البحث الميكروبيولوجي والتطبيقات الطبية الحيوية.
هذه الروبوتات تصغر بمقدار خمسين مرة عن شعرة الإنسان في قطرها، وتعمل داخل البيئات الميكروسكوبية التي طالما مثّلت تحدياً لأنظمة التحكم التقليدية. يعتمد نظام دفعها على ظاهرة انعكاس الفوتونات من هوائيات نانوية بلازمونية (plasmonic nanoantenna) متناهية الصغر تمتص الضوء وتُعيد توجيهه. ويُتيح تغيير اتجاه استقطاب الضوء التحكم الدقيق في حركة الروبوت وتوجيهه، بما يشمل إجراء منعطفات حادة بزاوية 90 درجة مع الحفاظ على القدرة على المناورة حتى وهو يحمل كتلة بكتيرية.
يقول الفريق البحثي بقيادة البروفيسور بيرت هيخت (Bert Hecht) إنهم «بنوا بالجوهر روبوتاً نانوياً مدفوعاً بالضوء يتعقّب البكتيريا ويجمعها»، مُشيرين إلى أن بساطة التصميم الهندسي أتاحت تشغيل الروبوت مباشرةً في البيئات الميكروبية الحية دون الحاجة إلى وقود كيميائي أو مجالات مغناطيسية خارجية.
نُشرت نتائج البحث في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications)، وهي دورية علمية محكّمة ذات تأثير واسع في المجتمع العلمي الدولي. ويرى الباحثون أن التطبيقات المحتملة تمتد من أبحاث الأحياء الدقيقة وتجميع العينات البيولوجية، إلى نقل المواد على المقياس الميكروسكوبي، وصولاً إلى تطبيقات طبية مستقبلية قد تشمل استهداف الكائنات الممرضة داخل الجسم.
يأتي هذا الإنجاز في سياق موجة من التطورات في مجال الروبوتيات النانوية، حيث تُصبح الأنظمة الميكروسكوبية الذكية أكثر واقعية وقابلية للتطبيق بفضل التقدم في تقنيات التصنيع الدقيق والضوئيات النانوية. والأبرز في هذا البحث هو الاستغناء التام عن الوقود الكيميائي والمجالات المغناطيسية لصالح الضوء وسيلةً للتحكم والدفع معاً، مما يُبسّط التصميم ويُوسّع نطاق تطبيقاته المستقبلية.
تجد هذه التقنية صدىً واعداً في مشهد البيوتكنولوجيا العربي الصاعد؛ فالإمارات العربية المتحدة تُضخّ استثمارات ضخمة في البحث الطبي الحيوي عبر جهات كمدينة دبي للبيوتكنولوجيا، فيما تُطور المملكة العربية السعودية قطاعها الصحي ضمن رؤية 2030 التي تستهدف تعظيم الناتج المحلي من صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية. كما تحتضن مصر عدداً من مراكز الأبحاث الحيوية في جامعة القاهرة والمعاهد الطبية المتخصصة، مما يُرشّح المنطقة لاستقطاب شراكات بحثية في هذا الاتجاه التقني الواعد خلال السنوات المقبلة.
يُشكّل هذا النهج القائم على الضوء ميزةً عملية إضافية: إمكانية التحكم عن بُعد دون تلامس جسدي مع العينة البيولوجية، وهو شرط أساسي لكثير من تطبيقات علم الأحياء والطب الدقيق. ويتطلع الفريق إلى تطوير أجيال قادمة من هذه الروبوتات بقدرات أكثر تعقيداً تشمل اكتشاف الخلايا والتفاعل معها بشكل انتقائي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.