مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

أطلقت الطبيبة وعالمة الأعصاب الأمريكية كريستين غلوريوزو مسابقة جديدة تحت اسم "ينغر" (Younger)، تمتد لستة أشهر ويتنافس فيها المشاركون على تحقيق أكبر فارق ممكن بين عمرهم الزمني الفعلي وعمرهم البيولوجي، إلى جانب تحقيق أكبر معدل انعكاس ملموس في مؤشرات الشيخوخة الحيوية لديهم خلال فترة المسابقة.

وتأتي هذه المسابقة من مؤسِّسة شركة "نيوروإيج ثيرابيوتكس" (NeuroAge Therapeutics)، المتخصصة في تطوير أدوات لتتبع صحة الدماغ ومعدل الشيخوخة، وتهدف غلوريوزو من خلال هذه المسابقة إلى بناء ما وصفته بأنه "أشمل قاعدة بيانات في العالم" حول أدوات قياس العمر البيولوجي المختلفة، بما يساعد الباحثين على فهم فعالية التدخلات المختلفة المضادة للشيخوخة بصورة أدق مما توفره الدراسات الفردية المحدودة النطاق.

ويعتمد تقييم العمر البيولوجي في هذه المسابقة على مجموعة متنوعة من وسائل القياس، أبرزها اختبار "الساعة فوق الجينية" الذي تقدمه شركة "ترو دياغنوستيك" (TruDiagnostic)، وهو اختبار يقيس تغيرات كيميائية طفيفة تطرأ على الحمض النووي بمرور الوقت، إضافة إلى اختبارات قياس "عمر الدماغ" التي تطورها شركة نيوروإيج نفسها بالاستناد إلى أداء المشارك في مهام معرفية محددة، وقياسات جسدية مباشرة كقوة قبضة اليد، وتحليل عمر الوجه عبر تطبيق طوّره باحثون في جامعة هارفارد يعتمد على صور "سيلفي" يرسلها المشارك بنفسه. ويحصل المشاركون في الفئة "ألترا" الأعلى تكلفة على فحوصات إضافية أكثر تعقيداً تشمل تحاليل دم متقدمة، وتصويراً بالرنين المغناطيسي، وفحص قياس كثافة العظام بالأشعة المزدوجة.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد "ساعات" قياس العمر البيولوجي المتاحة علمياً يتجاوز المئة ساعة مختلفة حول العالم، لكن هذه الأدوات ما تزال موضع جدل علمي واسع، إذ يشير خبراء إلى أن الباحثين "لا يفهمون تماماً بعد ما تقيسه كل ساعة على وجه الدقة"، وهو تحفظ مهم يضع حدوداً واقعية لمدى إمكانية الاعتماد الكامل على نتائج أي ساعة واحدة بمفردها كمؤشر قاطع على الحالة الصحية الفعلية للفرد.

ومن المتوقع أن يصل عدد المشاركين في هذه النسخة إلى نحو 500 شخص، بعد أن سجّل فعلياً 120 مشاركاً حتى وقت نشر الخبر، على أن تنطلق المسابقة رسمياً في يناير 2026، مع إمكانية أن يبدأ كل مشارك مساره الفردي فور إتمامه قياسات خط الأساس الخاصة به، بدلاً من انتظار موعد انطلاق جماعي واحد لكل المشاركين. وتتطلب المشاركة في المسابقة رسوماً تبدأ من 999 دولاراً للفئة العادية، وترتفع إلى 4499 دولاراً للفئة "ألترا" التي توفر فحوصات طبية أوسع نطاقاً وأكثر تفصيلاً.

وتعتمد منهجية المسابقة على تسجيل كل مشارك لقياساته الأساسية في بداية الفترة، ثم خضوعه لتدخلات صحية متنوعة يختارها بنفسه خلال الأشهر الستة، من تعديلات غذائية إلى برامج تمارين رياضية أو تقنيات أخرى تتعلق بإدارة التوتر والنوم، على أن يُعاد قياس المؤشرات نفسها في نهاية الفترة لمقارنة النتائج وتحديد مدى التغير الفعلي الذي طرأ على العمر البيولوجي لكل مشارك، ليظهر ترتيبه على لوحة صدارة علنية تتيح للجميع متابعة تقدم المتنافسين الآخرين.

وتعلّق غلوريوزو آمالاً كبيرة على البيانات التي ستجمعها المسابقة، معتبرة أنها ستوفر مادة بحثية غنية حول فعالية التدخلات المختلفة المضادة للشيخوخة على نطاق أوسع من العينات المحدودة التي تعتمد عليها غالباً الدراسات الأكاديمية التقليدية في هذا المجال سريع النمو من أبحاث طول العمر. لكن بعض المراقبين يشيرون إلى تحدٍ منهجي مهم يتمثل في أن فترة ستة أشهر قد تكون قصيرة نسبياً لرصد تغيرات جوهرية وموثوقة في معدل الشيخوخة البيولوجية، التي تتطور عادة بوتيرة بطيئة تمتد لسنوات طويلة، وهو ما قد يجعل بعض نتائج المسابقة أقرب إلى مؤشرات مبدئية منها إلى أدلة علمية حاسمة على فعالية أي تدخل بعينه.

وتكتسب هذه المسابقة أهمية خاصة في السياق الخليجي، في ظل استثمارات متزايدة تضخّها مؤسسات إقليمية في أبحاث الشيخوخة؛ إذ تموّل مؤسسة 'هيفولوشن' (Hevolution Foundation) في المملكة العربية السعودية ما يزيد على مليار دولار سنوياً لأبحاث إطالة الصحة وتأخير الشيخوخة، في واحدة من أضخم مبادرات التمويل في هذا المجال على مستوى العالم. ويفتح هذا الاهتمام المتصاعد بالطب التجديدي آفاقاً مهنية مباشرة للأطباء والعلماء والمختصين في التقنيات الحيوية بالمنطقة العربية، سواء في التوسع بخدمات قياس العمر البيولوجي، أو في تطوير برامج تدخلية محلية للوقاية من الشيخوخة المبكرة في مجتمعات تشهد تحولات واسعة في نمط الحياة.

ويأتي إطلاق هذه المسابقة في سياق اهتمام متصاعد عالمياً بمجال طول العمر وعلوم مكافحة الشيخوخة، الذي يشهد تدفقاً متزايداً للاستثمارات والأبحاث من شركات ومؤسسات متعددة حول العالم، وسط تنافس متزايد بين فرضيات علمية مختلفة حول أفضل السبل لإبطاء أو عكس مظاهر الشيخوخة البيولوجية، بما يجعل من مبادرات مثل مسابقة "ينغر" مساحة تجريبية مثيرة لجمع بيانات واسعة النطاق، حتى مع التحفظات المنهجية التي يطرحها بعض المختصين حول حدودها العلمية الفعلية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily