بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة برن السويسرية أن مستويات الإجهاد المتراكم عند نقطة التقاء صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو في جنوب كاليفورنيا بلغت أعلى مستوياتها خلال الألف عام الماضية، في تحذير علمي يسلط الضوء على مخاطر زلزالية محتملة تهدد مناطق مكتظة بالسكان مثل لوس أنجلوس وسان برناردينو وريفرسايد.
وحدد الباحثون منطقة ممر كاخون، الواقعة شمال شرق لوس أنجلوس حيث يلتقي صدعا سان أندرياس وسان خاسينتو، بوصفها ما أسموه "بوابة زلزالية"، في إشارة إلى أن هذا الملتقى الصدعي لا يعمل بطريقة ثابتة كحاجز يمنع انتقال الزلازل أو كممر يسمح بمرورها دائماً، بل يتصرف بشكل ديناميكي يتغير تبعاً لمستويات الإجهاد السائدة في كل مرحلة زمنية. فبحسب هذه الظروف، قد يتوقف تمزق الصدع عند هذه النقطة، أو قد يمتد ليشمل كلا النظامين الصدعيين في آن واحد، منتجاً زلزالاً أكبر بكثير مما لو اقتصر التمزق على صدع واحد فقط.
وأظهرت نتائج الدراسة أن مستويات الإجهاد الزلزالي الحالية بلغت أرقاماً قياسية؛ إذ سجّل قطاع سان خاسينتو-بيرناردينو إجهاداً بلغ 3.6 ميغاباسكال، وهو أعلى قيمة ضمن محاكاة امتدت لألف عام كاملة، في حين سجّل قطاع موهافي الجنوبي من صدع سان أندرياس إجهاداً بلغ 2.8 ميغاباسكال. والأهم من هذه الأرقام أن كلا الصدعين يشهدان ارتفاعاً متزامناً في مستويات الإجهاد في الوقت ذاته، وهو نمط يربطه الباحثون بحالات سابقة أدت فيها الزلازل إلى تمزق كلا النظامين الصدعيين معاً.
ولتوصل الفريق البحثي إلى هذه النتائج، طور علماء جامعة برن نموذجاً فيزيائياً رباعي الأبعاد لمحاكاة "دورة الزلازل"، وهو نموذج رياضي يحاكي تراكم الإجهاد وانطلاقه تدريجياً على طول الصدوع عبر فترات زمنية ممتدة. واستعان الفريق في بناء هذا النموذج ببيانات تاريخية موثقة عن الزلازل السابقة، استخلصوها من خلال تقنيات "التأريخ بالكربون المشع"، وهو أسلوب يقيس نسبة التحلل في نظير الكربون-14 داخل المواد العضوية لتحديد عمرها، إضافة إلى تقنية "التأريخ بحلقات الأشجار"، التي تعتمد على تحليل حلقات النمو السنوية في جذوع الأشجار لتحديد توقيت الأحداث البيئية والجيولوجية الماضية بدقة، فضلاً عن سجلات ميدانية موثقة لتمزقات أرضية سابقة.
ويشدد الباحثون على أن هذه الدراسة لا تهدف إلى التنبؤ بموعد وقوع زلزال معين، فهذا أمر يتجاوز قدرة العلم الحالي على التنبؤ الدقيق بتوقيت الزلازل. بل إن الهدف الأساسي هو توثيق حقيقة أن "المنظومة الصدعية تحت إجهاد حرج"، وهي حالة تستدعي تعزيز خطط التأهب للطوارئ في المناطق المعرضة للخطر، بما يشمل مراجعة معايير البناء المقاوم للزلازل وتحديث بروتوكولات الاستجابة السريعة لدى الجهات المعنية.
وتمتلك المنطقة العربية سجلاً زلزالياً بالغ الأهمية يجعل منهجية هذه الدراسة ذات صلة وثيقة بها؛ إذ يمتد صدع البحر الميت النشط عبر الأردن وفلسطين والأراضي السورية ولبنان، وقد شهدت المنطقة تاريخياً زلازل مدمرة. كما تتعرض اليمن للنشاط الزلزالي الناجم عن حدود الصفائح التكتونية في البحر الأحمر، في حين طورت المملكة العربية السعودية شبكة متقدمة من المحطات الزلزالية عبر المركز الوطني لرصد الزلازل والبراكين. ويجعل هذا الواقع منهجية المحاكاة رباعية الأبعاد نموذجاً قابلاً للتطبيق إقليمياً لتقييم الإجهاد المتراكم على الصدوع العربية وتحديث بروتوكولات الاستعداد للطوارئ الزلزالية في المدن كعمّان وبيروت والرياض.
وتحظى منطقة جنوب كاليفورنيا بأهمية خاصة في الدراسات الزلزالية العالمية نظراً لكثافتها السكانية العالية وتداخل شبكة معقدة من الصدوع النشطة أسفلها، ما يجعل أي سيناريو لتمزق مزدوج بين صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو مثار قلق جدي لدى الجهات المعنية بالسلامة العامة. ويرى الباحثون أن تطوير نماذج محاكاة دقيقة كهذه يمثل أداة أساسية لفهم سلوك الصدوع المعقدة، وتوجيه السياسات العامة نحو الاستعداد الأفضل لمواجهة الكوارث الطبيعية المحتملة، حتى في غياب القدرة على التنبؤ بتوقيتها الدقيق.
المزيد من الهندسة المدنية

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.