روبوتات أجيليتي تفتتح مركز تدريب ضخماً في عقر دار تيسلا بكاليفورنيا
شركة أجيليتي روبوتيكس تُفتتح منشأةً بمساحة 60 ألف قدم مربعة في فريمونت لتدريب روبوتها الإنساني الشكل «ديجت»، بينما تُسرّع نحو الإدراج العام وتُعلن عقوداً بـ300 مليون دولار.

أعلنت شركة أجيليتي روبوتيكس عن افتتاح منشأة تدريبية جديدة بمساحة 60 ألف قدم مربعة في مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا، وهي المدينة ذاتها التي تضم مصنع تيسلا العملاق حيث تعتزم الشركة بدء إنتاج روبوتاتها الإنسانية أوبتيموس قريباً. ويُمثّل هذا التوسع استعراضاً رمزياً للقوة في عقر دار أبرز منافسيها في سباق الروبوتات الإنسانية الأسرع نمواً في تاريخ التقنية.
لكن ما يميز أجيليتي روبوتيكس أنها لا تتنافس بالكلام وحده؛ فروبوتها الرئيسي «ديجت» يجمع كل يوم فعلياً أرفف المستودعات ويُرتّب صناديق الشحن لدى كبريات الشركات كأمازون وGXO وشايلر وتويوتا موتور ماكينج كندا. وقد أتمّ الروبوت نقل أكثر من مائة ألف صندوق في أحد مراكز توزيع GXO اللوجستية، مما جعله أول روبوت إنساني الشكل يُثبت فاعليته التجارية في بيئة صناعية حقيقية بعيداً عن تكتلات الهواء المكيّف في المختبرات.
تقول الرئيسة التنفيذية بيغي جونسون إن «ديجت» اكتسب ميزةً تراكمية لا يستهان بها: خبرة عميقة في الاندماج مع أنظمة إدارة المستودعات، والامتثال لمعايير السلامة الصارمة في البيئات الصناعية، والتوافق مع البنية التحتية التقنية لكل عميل على حدة. هذه الخبرة الميدانية يصعب شراؤها بالمال أو تقليدها في أستوديوهات العروض التجريبية. وتُقدّر الشركة أن إجمالي عقودها الموقّعة تجاوز 300 مليون دولار، فيما تتفاوض مع أكثر من ثلاثين عميلاً محتملاً لنشر الروبوتات في منشآتهم.
المنشأة الجديدة في فريمونت ليست مجرد مستودع ضخم؛ بل مختبر حيٌّ مُصمَّم لمحاكاة بيئات العمل الفعلية بتفاصيلها الدقيقة من أرفف وناقلات وأنظمة فرز. هنا سيتلقى «ديجت» في إصداره الخامس، المرتقب في خريف 2026، مهارات جديدة بالكامل في فضاءات تُطابق بيئات عملاء الشركة. والجديد في هذا الإصدار أنه سيُتيح للروبوت البالغ طوله متراً وثمانين سنتيمتراً اكتشاف وجود البشر وتجنّبهم تلقائياً، مما سيُمكّنه للمرة الأولى من العمل في بيئات مختلطة إلى جانب العمال البشريين دون الحاجة إلى مناطق حصرية للآلات.
في موضوع الذكاء الاصطناعي، تنتهج أجيليتي نهجاً مزدوجاً حذراً: تُبقي خوارزميات السلامة والتوازن الديناميكي تحت سيطرة أنظمة محددة خارج الذكاء الاصطناعي التوليدي، تفادياً للسلوك غير المتوقع في البيئات الصناعية عالية الخطورة. بينما تستعين بالشبكات العصبية الكبيرة وبنية المحوّل لتوليد مهارات جديدة بسرعة قياسية. وكما يُلخّص المؤسس المشارك ديميون شيلتون: «الذكاء الاصطناعي التوليدي يُجيب عن سؤال كيفية برمجة تطبيقات لا نهائية دون الحاجة إلى مهندسين بنفس العدد».
تتابع منطقتنا العربية هذا السباق التجاري بعيون مهنية واسعة؛ فمشروع نيوم (NEOM) في المملكة العربية السعودية أدرج الروبوتات الإنسانية ضمن رؤيته التشغيلية للمدينة المستقبلية، فيما تستثمر صناديق الثروة السيادية الخليجية كصندوق الاستثمارات العامة السعودي في شركات الروبوتيات الصاعدة. وتواجه دول الخليج الغنية بالموارد ولكن الشحيحة بالأيدي العاملة الوطنية ضرورة أتمتة قطاعات اللوجستيات والتصنيع تحقيقاً لأهداف التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 والرؤى الوطنية المماثلة في الإمارات والكويت وقطر؛ مما يجعل ما يُثبته «ديجت» في مستودعات أمازون نموذجاً يستحق الدراسة الجادة من المديرين التنفيذيين في مراكز توزيع المنطقة.
وتسعى الشركة إلى الإدراج في الأسواق المالية عبر اندماج عكسي مع شركة Churchill Capital Corp XI بتقييم يبلغ 2.5 مليار دولار، مما سيجعل أجيليتي أولى الشركات التي تتداول أسهمها علناً في قطاع الروبوتات الإنسانية البحتة. تأسست الشركة عام 2015 على يد باحثين طوّروا تقنيات متقدمة للحركة ثنائية القدمين، مما يمنحها رصيداً هندسياً من الصعب على الداخلين الجدد إلى السوق اللحاق به في فترة قصيرة.
في المشهد الأوسع يتصاعد التنافس بوضوح: يتحدث إيلون ماسك عن أوبتيموس باعتبارها «أعظم منتج على الإطلاق»، فيما تتزاحم شركات ناشئة متعددة كـFigure و1X والشركة الروبوتية بنماذج أولية لافتة. لكن أياً منها لم يصل بعد إلى المرحلة التشغيلية التجارية الحقيقية. يرى المؤسس المشارك جوناثان هيرست أن الفرصة السوقية في مجالي التصنيع والخدمات اللوجستية وحدهما قد تستوعب مئة مليون روبوت؛ رقم يُفسّر كيف تُرسي أجيليتي دعائمها اليوم وعيناها على سوق يُقدّر قيمتها بالتريليونات.
المزيد من ذكاء اصطناعي

حين يُزوَّر الطقس: خطر متصاعد يهدد أنظمة التنبؤ المدفوعة بالذكاء الاصطناعي
خبراء يُحذّرون من تنامي خطر التلاعب ببيانات محطات الطقس في عصر النماذج المدفوعة بالبيانات، مستشهدين بحادثة موثّقة في مطار شارل ديغول أكسبت محتالين آلاف الدولارات عبر أسواق التنبؤ.

الذكاء الاصطناعي يكشف 250 ألف بحث سرطاني مشبوه في أكبر أزمة نزاهة علمية
نموذج ذكاء اصطناعي بُني على بنية BERT يُحلّل 2.6 مليون دراسة في علم الأورام ويرصد ربع مليون ورقة بحثية تحمل بصمات مصانع الأبحاث الاحتيالية، ويكشف تصاعداً خطيراً من 1% إلى 16% خلال عقرين.
عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo
طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.
جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو
أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

الصين تُجيز آبل إنتيليجنس بالشراكة مع نموذج قوِن الذكي من علي بابا
الذكاء الاصطناعي التوليدي من آبل يحصل على موافقة رقابية صينية للإطلاق في نظام iOS بالشراكة مع نموذج قوِن من علي بابا، بعد مفاوضات امتدت عاماً مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين.