رصد ظاهرة كمية تنبّأ بها هايزنبرغ منذ 90 عاماً في نجم مغناطيسي نادر
رصد علماء فلك لأول مرة دليلاً على ازدواج انكسار الخلاء في النجم المغناطيسي 1E 1547 باستخدام تلسكوب ناسا IXPE، مُثبِتين ظاهرةً كميةً مُتنبَّأً بها منذ عشرينيات القرن الماضي.

في إنجاز يُعدّ من أبرز الاختبارات التجريبية لفيزياء الكم الحديثة، أعلن فريق بحثي دولي بقيادة جامعة سوينبورن للتكنولوجيا في أستراليا، في الثامن عشر من أغسطس 2026، عن رصد دليل قوي على ما يُعرف بازدواج انكسار الخلاء، وهي ظاهرة كمية تنبّأ بها العالم الألماني فيرنر هايزنبرغ قبل نحو تسعة عقود، ولم يتسنَّ إثباتها حتى اليوم.
وتُقضي النظرية الكمية بأن الفراغ التام ليس فراغاً مطلقاً؛ إذ يزخر بجسيمات افتراضية تنبثق وتختفي في وميض من الوجود العابر. وحين تخضع هذه الجسيمات لحقل مغناطيسي بالغ الشدة، فإنها تؤثر في انتشار الضوء، فيختلف مسلكه باختلاف اتجاه استقطابه، مشابهاً في ذلك ما يحدث حين ينفذ الضوء عبر مادة ذات خصائص بصرية غير متماثلة. وهو ما تُسمّيه نظرية الديناميكا الكهربائية الكمية بازدواج انكسار الخلاء.
وقد اعتمد الباحثون في رصد هذه الظاهرة على النجم المغناطيسي 1E 1547.0-5408، وهو نوع نادر من النجوم النيوترونية يمتلك حقلاً مغناطيسياً يتجاوز قوته تريليون ضعف قوة المجال المغناطيسي للأرض. وقال الباحث الرئيسي الدكتور ماركوس لووير: "للكشف عن ازدواج انكسار الخلاء، نحتاج إلى حقل مغناطيسي يفوق بمئة مليون مرة أقوى ما صنعه البشر على الإطلاق".
واستُعين بثلاثة تلسكوبات مترابطة لتحقيق هذا الرصد: مستكشف ناسا للأشعة السينية المستقطَبة IXPE، وتلسكوب NICER، وتلسكوب موريانغ بارك الراديوي في أستراليا. وكشفت بيانات قياس استقطاب الأشعة السينية عن مستويات استقطاب بلغت أربعين وثمانين بالمئة في مخروطَي الانبعاث العلوي والسفلي للنجم، وهي قيم تتوافق مع التنبؤات النظرية للظاهرة.
ويدور النجم 1E 1547 دورةً كاملةً كل 2.1 ثانية، وقد رُصد باستخدام حاسوب سوبر نغارغو تيندبيك في جامعة سوينبورن، الذي وفّر القدرة الحوسبية اللازمة لمعالجة الكميات الضخمة من البيانات المستقبَلة عبر أكثر من 140 ساعة من المشاهدات بين مارس وأبريل 2025.
وتتقاطع هذه الاكتشافات مع تراث علمي عريق في المنطقة العربية؛ إذ أسهم علماء العرب في العصر الذهبي الإسلامي بمساهمات جوهرية في علم الفلك، ولا تزال أكثر من مئة وخمسة عشر نجماً تحمل أسماءها العربية حتى اليوم. وعلى صعيد معاصر، تواصل دولة الإمارات استثمارها في استكشاف الفضاء من خلال مسبار الأمل الذي بلغ مداره حول المريخ، فيما تسعى هيئة الفضاء السعودية إلى توسيع برامجها البحثية. وتُشير أبحاث النجوم المغناطيسية وفيزياء الكم إلى آفاق جديدة في علوم الكون يُمكن أن تُعزّز مشاركة الباحثين العرب في المجتمع العلمي الدولي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيتشر العلمية المرموقة. ولا يقتصر أثر هذا الاكتشاف على التحقق من صحة التنبؤات النظرية فحسب، بل يُعزّز ثقتنا بنظرية الديناميكا الكهربائية الكمية بوصفها وصفاً دقيقاً لتفاعلات الضوء والمادة في ظروف قصوى. وقد يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة للبحث في خصائص الفيزياء الكمية في المجالات المغناطيسية الشديدة، بما قد يُلقي ضوءاً على طبيعة الحقل الكمي في الكون.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

حفريات عمرها 1.7 مليار سنة تكشف أسرار نشأة الحياة المعقدة على الأرض
يدرس علماء الحفريات حقيقيات النواة البالغة 1.7 مليار سنة في جزر سفالبارد النرويجية لفهم الانتقال من الحياة أحادية الخلية إلى الكائنات المعقدة وتداعياته على البحث عن الحياة خارج الأرض.

دراسة: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإبداع اللازم للتحسين الذاتي التكراري
كشفت دراسة من جامعة برينستون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمة عجزوا عن إنتاج أوراق بحثية مقبولة في مؤتمرات علمية، مما يُشكّك في الجداول الزمنية المتفائلة للتحسين الذاتي التكراري.

أنثرو إنيرجي تُؤسّس مصنعاً لإنتاج منحلات بطاريات الحالة الصلبة بسعة 25 غيغاواط-ساعة
وضعت شركة أنثرو إنيرجي حجر الأساس لمصنعها في لويزفيل الأمريكية لإنتاج المنحل الكهربائي لبطاريات الحالة الصلبة بطاقة تكفي لأكثر من 300 ألف مركبة كهربائية سنوياً.

علماء يكتشفون بروتيناً يُسرّع ألزهايمر ومركباً تجريبياً يوقف تراكمه
تمكن باحثو ETH زيورخ من تحديد إنزيم GRK2 عاملاً محورياً في مرض ألزهايمر وطوروا مركباً تجريبياً يوقف تراكمه ويُحسّن وظائف الخلايا في تجارب الفئران.

الهيدروجين الجيولوجي: كنز دفين في باطن الأرض أم حلم بعيد المنال؟
يُقدّر العلماء وجود تريليونات الأطنان من الهيدروجين الطبيعي في باطن الأرض، لكن التحدي الحقيقي في استخراجه تجارياً وإثبات جدواه مصدراً للطاقة النظيفة لا يزال معلقاً.

كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز
نجح باحثو معهد كاليفورنيا للتقنية في صنع مسارات ضوئية على رقائق إلكترونية بكفاءة تضاهي الألياف البصرية، فاتحين آفاقاً للحوسبة الكمية والاتصالات ومراكز البيانات.