قوة خفية في المادة المظلمة تُربك العلماء: النتائج معاكسة للتوقعات تماماً
دراسة جديدة تكشف أن قوة خفية محتملة تجعل المادة المظلمة تتكتّل أكثر لكنها تُضعف تأثيرها الجاذبي وتُبطئ نمو البنى الكونية في آنٍ واحد.

لطالما اعتُبرت المادة المظلمة مادةً غامضة تستجيب لقوة الجاذبية وحدها، دون أن تُبدي أي تفاعل مع الضوء أو الإشعاع الكهرومغناطيسي. غير أن دراسة حديثة نُشرت في دورية Journal of Cosmology and Astroparticle Physics تفتح باباً جديداً من التساؤلات: ماذا لو كانت المادة المظلمة تمتلك قوةً خاصة بها؟
درس الفريق البحثي سيناريوهات يمتلك فيها جسيم المادة المظلمة قوةً جاذبة إضافية طويلة المدى فوق جاذبية الجاذبية العادية. والنتيجة المفاجئة أن هذه القوة الإضافية لا تُسرّع نمو البنى الكونية كما كان منتظراً، بل تميل إلى إبطائه بشكل مناقض للتوقعات المبدئية.
السبب يكمن في تأثير مزدوج: نعم، القوة الخفية تُعزّز تجمّع المادة المظلمة في كتل أكثر كثافة، لكنها في الوقت ذاته تُغيّر آلية توسع الكون. مع مرور الوقت، تبدو جسيمات المادة المظلمة وكأنها «تفقد كتلتها» تدريجياً في ظل هذا التفاعل، مما يُوهن قوتها الجاذبية ويعوّض التكثيف الأولي.
تتزايد دوافع البحث في هذه «القوة المظلمة» المحتملة مع تراكم بيانات رصدية دقيقة أظهرت تناقضات طفيفة لكن دالّة بين ما ترصده مختلف أدوات القياس الكونية. فقياسات تمدد الكون وقياسات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي لا تروي في بعض الأحيان القصة ذاتها تماماً، كما أن توقعات الكتلة الكونية الكبرى تبدو في حالات معينة أعلى مما ترصده الأدوات الفعلية.
يُعدّ النموذج القياسي لعلم الكونيات (ΛCDM) من أنجح النماذج في تاريخ الفيزياء، لكن الشذوذات المتراكمة تدفع العلماء إلى التساؤل عما إذا كان النموذج يفتقر إلى مكوّن أساسي. تُقدّم هذه الدراسة إطاراً نظرياً محتملاً يُعيد تفسير هذه الشذوذات دون نقض النموذج بأسره.
يندرج هذا البحث ضمن مسيرة علمية تتسع فيها مشاركة الباحثين العرب تدريجياً. ففي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية وجامعة نيويورك أبوظبي، ينخرط علماء في نمذجة المادة المظلمة وفيزياء الجسيمات. وتُسهم بعض الجامعات المصرية والجزائرية في برامج بحثية دولية مرتبطة بعلم الكونيات. وتُقدّم نتائج من هذا القبيل مادةً خاماً ثميناً تدفع هذه المراكز الناشئة إلى الانخراط في حل أعمق ألغاز الكون.
استخدم الفريق البحثي مزيجاً من الحسابات النظرية والبيانات الكونية الرصدية لدراسة كيفية تأثير هذا التفاعل الخفي على تاريخ التمدد الكوني وعلى نمو البنى واسعة النطاق كالمجرات وعناقيدها.
لا تزال هذه الفرضية في طور الاختبار النظري وتحتاج إلى تأكيد رصدي إضافي. غير أنها تفتح آفاقاً بحثية جديدة وتُعمّق فهمنا لكيفية تشكّل الكون الذي نراه اليوم، في خطوة قد تُقرّبنا من حل ألغاز الفيزياء الفلكية الكبرى.
المزيد من علوم

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

الرياضيات تُثبت: الانتخابات العادلة تماماً مستحيلة رياضياً مهما كان النظام
أثبت رياضيون من كامبريدج وكوبنهاغن مبرهنة استحالة مفادها أن لا نظام انتخابي يجمع التمثيل المحلي والتناسبية الوطنية وثبات حجم البرلمان في آنٍ واحد.

تسارع الاحترار العالمي يهدد بتجاوز عتبة باريس قبل 2030 وفق دراسة جديدة
رصد باحثو معهد بوتسدام تسارعاً في معدلات الاحترار العالمي بلغ 0.35 درجة مئوية للعقد الواحد، بثقة 98% عبر خمس قواعد بيانات مناخية.

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

الثقوب السوداء تطرد قرابة نصف ما تبتلعه من مادة في نفاثات وعواصف غازية
رصد فلكيون بريطانيون ثقباً أسود يطرد كميات ضخمة من المادة عبر نفاثاته وعواصفه حتى بعد انتهاء نشاطه الأقصى، مُسقِطين نموذج "الحفرة العميقة اللانهاية" وكاشفين عن أثر الثقوب في إعادة تشكيل مجراتها.

علماء يرصدون آثار سلالتين بشريتين مجهولتين مختبئتين في حمضنا النووي
باحثو جامعة كاليفورنيا بيركلي يكشفون بأداة حسابية جديدة عن أثر وراثي لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين في الجينوم البشري الحديث، ما يُعيد رسم خريطة تطور الإنسان.