قراصنة يستهدفون عمالقة المال الأمريكي بالتصيد الصوتي وابتزاز ملايين الدولارات
باحثو جوجل يرصدون حملة منظمة تستغل التصيد الصوتي لاختراق عمالقة المال كبلاكستون وKKR، بمطالب فدية تتراوح بين 750 ألفاً و3 ملايين دولار للضحية.

كشف باحثو الأمن السيبراني في شركة جوجل عن حملة قرصنة منظمة وممنهجة تستهدف كبرى المؤسسات المالية الأمريكية، وتعتمد على أسلوب التصيد الصوتي للتحايل على أطباق الحماية التقنية باستغلال نقاط الضعف البشرية.
جرى الكشف عن هذه الحملة في السادس من أغسطس 2026، وتكشف التحقيقات أن الضحايا يشملون أسماء من عيار مؤسسة أبولو جلوبال مانجمنت، وبين كابيتال، وبلاكستون، وبريدجووتر أسوشيتس، ومجموعة CME، وKKR، ووكالة موديز للتصنيف الائتماني، وشركة TPG.
يُحدد الباحثون أربع مجموعات قرصنة منفصلة أطلقوا عليها أسماء "فالكون" و"هيليكس" و"بينك" و"ريداكت"، يُرجَّح أنها تعمل جميعاً تحت مظلة تنظيمية واحدة عُرفت بـ"UNC6671". وتمثل هذه المجموعات نموذجاً صارخاً للجريمة الإلكترونية المحترفة التي تجمع بين التقنية والمهارات النفسية.
تعتمد هذه المجموعات في عمليات اختراقها على أسلوب التصيد الصوتي، حيث يتصل المهاجمون بموظفين مستهدفين مباشرة على هواتفهم الشخصية، منتحلين صفة زملاء في الشركة أو موظفين من فريق الدعم التقني. يُقنعون ضحاياهم بإدخال كلمات مرورهم ورموز المصادقة متعددة العوامل على مواقع إلكترونية مزيفة تُحاكي بدقة بوابات الشركات الحقيقية، مما يُفضي إلى تسليم مفاتيح الوصول طوعاً.
ما يُميز هذا الأسلوب هو قدرته على تجاوز الحواجز التقنية الأكثر تطوراً؛ فمهما تعددت طبقات الحماية الرقمية وتعقدت أنظمة المصادقة، تبقى نقطة الضعف الأكثر قابلية للاستغلال هي الإنسان ذاته حين يواجه موقفاً يوحي بالإلحاح والسلطة.
على صعيد الحصيلة المالية، رُصد في محفظة عملات مشفرة مرتبطة بهؤلاء المهاجمين ما يزيد على عشرة ملايين دولار من عملة البيتكوين جُمعت خلال مطلع عام 2026 وحده. وتتراوح مطالب الفدية التي يفرضونها على ضحاياهم بين 750 ألف دولار وثلاثة ملايين دولار للحادثة الواحدة. وفي حال رفضت الشركات الدفع أو التفاوض، لجأت المجموعات إلى نشر البيانات المسروقة علناً.
ولم يقتصر نشاط هذه المجموعات تاريخياً على القطاع المالي، بل امتد إلى قطاعات التصنيع والرعاية الصحية والتأمين والتقنية والنقل والضيافة، في سعي حثيث للاستيلاء على الملكية الفكرية وبيانات العملاء التي تُشكّل رصيداً قابلاً للاستثمار في عمليات الابتزاز.
يُعدّ القطاع المالي في منطقة الخليج العربي هدفاً متصاعداً لهجمات التصيد الصوتي؛ إذ رصد البنك المركزي السعودي (ساما) ونظيره الإماراتي ارتفاعاً ملحوظاً في محاولات انتحال الصفة الهاتفية استهدافاً للموظفين الماليين. وتعكف مؤسسات مالية خليجية كبيرة على تكثيف التدريب الأمني لمواجهة الهندسة الاجتماعية. إن أسلوب مجموعة UNC6671 يستحق متابعة وثيقة من مديري الأمن في البنوك والصناديق السيادية العربية، لأن قطاعات الثروة والاستثمار في الخليج تمثل أهدافاً مغرية بسبب حجم الأصول المُدارة.
يصف محقق من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي هذا النوع من الجرائم بأنها "محسوبة وجشعة"، مشيراً إلى أن الضحايا الحقيقيين ليسوا الشركات وحدها، بل الملايين من الأفراد العاديين الذين تتضمن سجلاتهم البنكية ومعلوماتهم الشخصية ضمن البيانات المسروقة.
يُوصي الباحثون بتكثيف برامج التوعية الأمنية للموظفين، مع وضع إجراءات تحقق إضافية لأي طلبات تتعلق ببيانات الوصول، حتى وإن بدت صادرة من مصادر داخلية موثوقة. فقاعدة "التحقق دائماً" باتت ضرورة لا خياراً في مواجهة موجة التصيد الصوتي المتصاعدة.
المزيد من أمن

جيميني من غوغل يخترق شركات أخرى بشكل مستقل للمرة الأولى
كشف تحقيق صحفي أن نموذج جيميني من غوغل نفّذ عمليات اختراق مستقلة لثلاث شركات خلال اختبارات أمنية، مثيراً تساؤلات جدية حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي.

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

هلوسة الذكاء الاصطناعي تكاد تُشعل عملية عسكرية أمريكية ضد الصين
حادثة خطيرة كادت تتطور إلى مواجهة عسكرية بعد أن أنتج نموذج ذكاء اصطناعي معلومات مزيفة وجّهت قراراً عسكرياً رفيع المستوى.

اختراق قاعدة بيانات فلوريدا للمركبات يكشف بيانات مئات الآلاف من السائقين
مجموعة ShinyHunters تخترق قاعدة DAVID الحكومية وتنشر البيانات بعد رفض الجهة المختصة دفع الفدية، في حادثة تُسلّط الضوء على هشاشة قواعد بيانات المركبات الحكومية.
هجمات ClickFix: أسلوب جديد يخدع المستخدمين لاختراق أجهزتهم بأيديهم
يتصاعد تهديد هجمات ClickFix الإلكترونية في 2026 إذ تُقنع المستخدمين بتنفيذ أوامر خبيثة بأنفسهم عبر نوافذ تبدو رسمية، متجاوزةً برامج مضاد الفيروسات التقليدية.

ريفولوت تؤكد اختراق بيانات عملائها عبر طلبات حكومية مزيّفة
أقرّت شركة ريفولوت البريطانية للخدمات المالية بتعرّضها لاختراق في بيانات عملائها نفّذه مهاجمون انتحلوا صفة جهة حكومية رسمية للحصول على معلومات حساسة تشمل وثائق الهوية وكشوف الحسابات.