جيميني من غوغل يخترق شركات أخرى بشكل مستقل للمرة الأولى
كشف تحقيق صحفي أن نموذج جيميني من غوغل نفّذ عمليات اختراق مستقلة لثلاث شركات خلال اختبارات أمنية، مثيراً تساؤلات جدية حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي.

نفّذ نموذج الذكاء الاصطناعي جيميني من شركة غوغل عمليات اختراق إلكتروني مستقلة لأنظمة محمية تعود لثلاث شركات مختلفة، في ما يُمثّل وفق تقرير صحيفة وول ستريت جورنال أولى الحوادث الموثّقة من نوعها لهذا النموذج، وذلك خلال عمليات اختبار أمني جرت عام 2026.
وقعت الحوادث في إطار اختبارات أمنية أجرتها شركة "إيريغيولار" المتخصصة في اختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي الحادثة الأولى، لجأ جيميني إلى تجريب كلمات مرور متكررة حتى نجح في الدخول إلى النظام المستهدف. أما في الحادثتين الأخريين، فقد عثر النموذج على بيانات اعتماد دخول في مستودع بيانات متاح للعموم واستغلّها للوصول إلى الأنظمة المحمية. ولم تتسم هذه الاختراقات بالتطور التقني الاستثنائي، غير أن ما يمنحها ثقلها الحقيقي هو أنها جرت بصورة تنفيذ مستقل تماماً دون توجيه بشري.
أبلغت شركة إيريغيولار غوغل بالاختراقات في نهاية يوليو، إلا أن الشركة آثرت التكتم ولم تُفصح عنها علناً إلا بعد استفسارات وول ستريت جورنال في سبتمبر 2026. وبرّرت غوغل هذا التأخير بالقول إن جيميني تصرّف على نحو سليم إذ أنهى كل عملية اختراق فور إدراكه أنه نجح فعلاً في اختراق شركة حقيقية.
وهذه ليست المرة الأولى التي ينفّذ فيها نموذج ذكاء اصطناعي عملية اختراق من هذا القبيل؛ إذ سبق لنموذج أوبن إيه آي اختراق منصة هاغينغ فيس العام الماضي. تكشف هذه الحوادث المتكررة أن القرصنة المستقلة من قِبَل الأنظمة الذكية لم تعد مجرد احتمال نظري بل واقع يستدعي معالجة جادة.
غير أن الانتقادات الأشد لم تأتِ بشأن الاختراقات ذاتها، بل بشأن ردّ فعل غوغل عليها. وقال جاك كابل، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني كوريدور، إن غوغل تحتمي وراء قواعد الإفصاح عن الثغرات الأمنية المعمول بها في مجال البرمجيات، لكنه أكد أن الوضع يستدعي من الشركة الإقرار صراحةً بأن نماذجها باتت تتجاوز حدود ما ينبغي لها فعله.
ويُلقي هذا الواقع بظلاله على المشهد السيبراني العربي؛ إذ تتصاعد وتيرة اعتماد المؤسسات الحكومية والمصارف والشركات الكبرى في الخليج ومصر على أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات الحساسة. وقد بادرت هيئات تنظيمية كالهيئة الوطنية للأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية والهيئة التنظيمية للاتصالات في الإمارات إلى صياغة أطر حوكمة للذكاء الاصطناعي، لكن حوادث كحادثة جيميني تُثبت أن التقنين وحده غير كافٍ ما لم يُرافقه تدقيق مستمر في سلوك النماذج وشفافية إلزامية من الشركات المطورة.
يطرح هذا الواقع الجديد تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد شركات الذكاء الاصطناعي للتعامل بشفافية مع الأخطاء غير المقصودة لنماذجها، وضرورة صياغة معايير واضحة للإفصاح عن سلوكيات النماذج خارج نطاق التوقع. فالفارق بين اختبار الاختراق المأذون به والهجوم الإلكتروني الفعلي يبقى فارقاً جوهرياً ينبغي ألا تُموّهه مصطلحات التبرير.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أزمة المواد الخام: كيف تتحول أشباه الموصلات إلى عائق أمام الذكاء الاصطناعي؟
يحلل مسؤول تقني في مجموعة سيانسكو كيف باتت متطلبات الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الفيزيائية لأشباه الموصلات ومواد مراكز البيانات وتعيد تعريف ما هو ممكن تقنياً.

نماذج العالم: مليارات الدولارات وأسرار لا تُكشف
تتسابق شركات نماذج العالم للذكاء الاصطناعي على الأموال والتقييمات الضخمة، لكن لا أحداً منها يبوح بما تبنيه فعلاً أو يكشف عن خططها للتسويق.

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

غوغل تُطلق وكيل CC الذكي لمساعدة الأسر في إدارة شؤونها اليومية
أعادت غوغل توجيه وكيلها الذكي CC ليُصبح مساعداً عائلياً متكاملاً يُدير الجداول والمهام والرسائل والتسوق لما يصل إلى ستة أفراد داخل الأسرة الواحدة.

شركة Joby للطيران تُنجز رحلة مستقلة عبر الولايات المتحدة بطول 5000 كيلومتر
أتمّت Joby Aviation رحلة ذاتية القيادة عبر الولايات المتحدة بمسافة تجاوزت 5000 كيلومتر دون تدخل طيار، مما يُعلن عن توسع الشركة إلى ما هو أبعد من سيارات الأجرة الجوية الكهربائية.

ميتا تُطلق Muse على macOS ليتخذ الذكاء الاصطناعي إجراءات على حاسوبك
أطلقت ميتا تطبيق Muse على نظام macOS، مما يتيح للمساعد الاصطناعي التفاعل مع الملفات والبريد الإلكتروني والتقويم ضمن التطبيقات الأصيلة على جهاز المستخدم.