هلوسة الذكاء الاصطناعي تكاد تُشعل عملية عسكرية أمريكية ضد الصين
حادثة خطيرة كادت تتطور إلى مواجهة عسكرية بعد أن أنتج نموذج ذكاء اصطناعي معلومات مزيفة وجّهت قراراً عسكرياً رفيع المستوى.

في مشهد يجمع بين صعود الذكاء الاصطناعي في المؤسسة العسكرية والمخاطر الجسيمة التي ينطوي عليها، كادت عملية عسكرية مسلحة أمريكية تُستهدف سفينة صينية أن تنطلق هذا الربيع، قبل أن يكتشف المسؤولون في اللحظة الأخيرة أن المعلومات الاستخباراتية الدافعة لها كانت نتاج هلوسة ذكاء اصطناعي، وذلك وفق ما أوردته شبكة CNN في تقرير نُشر مؤخراً.
كانت الطائرات العسكرية في الجو والعملية على وشك التنفيذ، حين تبيّن للقيادة أن التقرير الاستخباراتي الذي أباح العملية ليس سوى ناتج مزيف أنتجه نموذج لغوي كبير. وتعود أصول الواقعة إلى محلل في القوات الخاصة الأمريكية لجأ إلى روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي بهدف دمج بيانات المصادر المفتوحة مع استخبارات الإشارات المصنفة.
استدعى المحلل أداةَ الذكاء الاصطناعي مرتين؛ إذ ولّدت في المرة الأولى تقريراً زعم أن السفينة الصينية تحمل مكونات لبرنامج أسلحة نووية، في حين أُعيد استخدام الأداة ذاتها مرة ثانية لتنسيق هذه المعلومات المزيفة وإخراجها في هيئة ملخص رسمي نُشر عبر قنوات القيادة العسكرية دون أن يُشكَّك فيه.
تجري هذه الأحداث في سياق دفع أمريكي متسارع لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تسريع القرار العسكري. ووصف مسؤولون الدمجَ بأنه يمنح ميزة استراتيجية في تقليص سلسلة الاستهداف وتمكين القادة من الاستجابة بالسرعة المناسبة. بيد أن هذه السرعة بالذات هي ما أتاح للمعلومات المزيفة التسلل عبر الهرم القيادي قبل أي تحقق منها.
علّق جيك ستيكلر، الباحث في مؤسسة GovAI وضابط الجيش الأمريكي السابق، على الحادثة قائلاً: «من الضروري أن يدرك أفراد القوات المسلحة حجم الغموض المتأصل في النماذج اللغوية الكبيرة. وهذا الأمر بالغ الخطورة بشكل خاص في أي قرارات قد تفضي إلى استخدام القوة، كتحليل الاستخبارات والتخطيط العملياتي؛ فهذه قرارات فيها حياة وموت.»
ولفت ستيكلر إلى أن الحادثة ينبغي أن تُستثمر دفعاً لإضافة ضوابط أكثر صرامة، لا ذريعةً للإحجام عن توظيف الذكاء الاصطناعي كلياً. وأضاف: «هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة في السياقات الصحيحة وبالضمانات المناسبة، لكن إيلاء سرعة التبني الأولوية المطلقة سيفضي إلى حوادث لن تُفضي إلا إلى تراجع ثقة أفراد الخدمة في هذه الأنظمة.»
تفتح هذه الواقعة نقاشاً موسعاً حول الرقابة البشرية الكافية على أنظمة الذكاء الاصطناعي في البيئات عالية المخاطر. فالنماذج اللغوية الكبيرة، على ما تتمتع به من قدرات استثنائية في تلخيص المعلومات وصياغتها، تفتقر إلى آليات موثوقة للتحقق الذاتي من دقة ما تُنتجه.
وتكشف الحادثة أن الخطأ لم يكن مجرد تقنية معيبة؛ بل كان نتيجة غياب إجراءات المراجعة البشرية المستقلة على المخرجات. فقد استخدم المحلل الأداة مرتين دون أن يُخضع نتائجها لأي تدقيق مستقل، فيما أسبغ الذكاء الاصطناعي الطابعَ الرسمي على ناتجه المزيف.
في ظل تسارع دول عديدة، بما فيها دول عربية، نحو استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالاتها الأمنية والاستخباراتية، تُجسّد هذه الحادثة بوضوح أن السرعة في التبني لا ينبغي أن تتغلب على متانة الضوابط والرقابة البشرية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية
يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

غوغل تُطلق وكيل CC الذكي لمساعدة الأسر في إدارة شؤونها اليومية
أعادت غوغل توجيه وكيلها الذكي CC ليُصبح مساعداً عائلياً متكاملاً يُدير الجداول والمهام والرسائل والتسوق لما يصل إلى ستة أفراد داخل الأسرة الواحدة.

شركة Joby للطيران تُنجز رحلة مستقلة عبر الولايات المتحدة بطول 5000 كيلومتر
أتمّت Joby Aviation رحلة ذاتية القيادة عبر الولايات المتحدة بمسافة تجاوزت 5000 كيلومتر دون تدخل طيار، مما يُعلن عن توسع الشركة إلى ما هو أبعد من سيارات الأجرة الجوية الكهربائية.

ميتا تُطلق Muse على macOS ليتخذ الذكاء الاصطناعي إجراءات على حاسوبك
أطلقت ميتا تطبيق Muse على نظام macOS، مما يتيح للمساعد الاصطناعي التفاعل مع الملفات والبريد الإلكتروني والتقويم ضمن التطبيقات الأصيلة على جهاز المستخدم.
نموذج ذكاء اصطناعي جديد من مخترع ChatGPT يُبهر المطورين بمناهج غير تقليدية
أطلقت شركة TypeSafe AI نموذج Jev، وهو نموذج ذكاء اصطناعي لا يُنتج نصوصاً بل قرارات احتمالية، فأثار إقبالاً واسعاً من المطورين بسبب سرعته وانخفاض تكلفته وانعدام مشكلة الهلوسة.
أنثروبيك تُشغّل مختبراً بيولوجياً لاختبار نماذجها في العالم الحقيقي
أكدت شركة أنثروبيك امتلاكها مختبراً بيولوجياً رطباً في منطقة خليج سان فرانسيسكو تُجري فيه تجارب فيزيائية باستخدام نماذجها، في خطوة تعكس سعيها لتطبيق الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة.