ناسا ترصد نمطاً عشاري الأضلاع غامضاً حول القطب الجنوبي لزحل
رصد تلسكوب هابل الفضائي نمطاً جوياً ضخماً يضم عشرة أضلاع حول القطب الجنوبي لزحل، مفاجئاً علماء الفلك ومضيفاً لغزاً جديداً إلى كوكب الأحزمة.
رصد تلسكوب هابل الفضائي ظاهرة جوية مذهلة حول القطب الجنوبي لكوكب زحل: نمط ضخم عشاري الأضلاع يلتف حول القطب بانتظام لافت، في أول اكتشاف لظاهرة مماثلة في النصف الجنوبي من الكوكب. ونُشرت النتائج في دورية Science Advances في عددها الثامن والثلاثين لعام 2026.
يُعدّ هذا الاكتشاف إضافة مثيرة إلى قائمة ألغاز زحل؛ ففي نصفه الشمالي يتربّع منذ عقود نمط سداسي الأضلاع شهير، رصده مسبار فوياجر في الثمانينيات وأكدته صور مسبار كاسيني عام 2006، وأذهل العلماء بصموده أمام العواصف وتيارات النفاث. واليوم يكشف هابل عن نظيره الجنوبي، إلا أنه يحمل عشرة أضلاع بدلاً من ستة، مما يُشير إلى أنه ظاهرة مستقلة تحكمها ديناميكيات مختلفة.
كيف اكتُشف النمط؟
يعود الفضل الأول في رصد هذه الظاهرة لمراقبين هواة: رصد كلٌّ من أغوستين سانشيز-لافيغا، وتريفور باري، وجان-بول أوجيه في صور الأرضية عام 2024 حزاماً موجياً خافتاً قرب القطب الجنوبي لزحل. وبحلول عام 2025، أكدت مراقبات إضافية تطور الظاهرة إلى نمط عشاري منتظم. وعليه راجع الباحثون أرشيف برنامج OPAL على تلسكوب هابل، المخصص لرصد الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، فتمكنوا من إعادة رسم مسار تشكّل الظاهرة منذ عام 2023.
قالت الباحثة المشاركة في الدراسة إيمي سيمون: "لم نشهد شيئاً مثل هذا من قبل في النصف الجنوبي لزحل".
ما الذي يميّزه عن السداسي الشمالي؟
يتشارك الشكلان بعض الصفات المشتركة؛ كلاهما نمط جوي منتظم يُحيط بالقطب ويمتد عبر طبقات جوية متعددة، مما يُثبت أنه بنية عمودية الامتداد لا مجرد سطح غيمي. غير أن الاختلافات جوهرية: العدد المختلف للأضلاع يُشير إلى أن الآلية المولّدة ليست مجرد تكرار لما في الشمال. ولا يزال الباحثون في طور فهم السبب الذي أفضى إلى ظهوره الآن بالتحديد، وما إذا كان سيحافظ على استقراره بالطريقة التي يتميز بها النمط الشمالي الذي أمضى عقوداً في صمود.
يحمل هذا الاكتشاف أهمية خاصة للمجتمع العلمي العربي الصاعد في علوم الفضاء؛ إذ أثبت مسبار الأمل الإماراتي أن الدول العربية قادرة على المساهمة في استكشاف المجموعة الشمسية، وها هو مركز محمد بن راشد للفضاء يعكف على التخطيط لمهمات استكشافية جديدة بعد نجاح مسبار الأمل في دراسة مناخ المريخ. والبيانات التي يوفرها برنامج OPAL على هابل متاحة للعلماء العرب، مما يفتح أمام فرق البحث في جامعة الإمارات وجامعة الملك عبدالعزيز إمكانية المشاركة في دراسة الديناميكيات الجوية الكوكبية انطلاقاً من ثقل تجربة مسبار الأمل.
مستقبل البحث
سيواصل تلسكوب هابل ونظيره تلسكوب جيمس ويب الفضائي مراقبة هذه الظاهرة، بالتوازي مع النمذجة الحاسوبية لمحاكاة الديناميكيات الجوية الكوكبية. ويتطلع العلماء إلى فهم آليات تشكّل هذه الأنماط المنتظمة، ودراسة مدى صلتها بالتيارات النفاثة الكوكبية والتدفقات الحرارية من الداخل.
يُذكّرنا هذا الاكتشاف بأن زحل، رغم كونه من أكثر كواكب المجموعة الشمسية دراسةً، لا يزال يخبّئ مفاجآت في طياته، وأن قيمة المراقبة المنهجية على المدى الطويل لا تُقدّر، سواء أتت من تلسكوبات الفضاء أو من عيون الهواة المجتهدين.
المزيد من علوم

دراسة: ذوبان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي قد يفوق التوقعات بكثير
تكشف دراسة في كامبردج، بالاستناد إلى رسوبيات بحرية عمرها ستة آلاف عام، أن فقدان الجليد البحري الشتوي قد يتجاوز تقديرات النماذج المناخية الحالية بمليون كيلومتر مربع.

سبيس إكس تؤمّن 40 مليار دولار لشراء رقاقات الذكاء الاصطناعي عبر آبولو
أعلنت سبيس إكس عن اتفاقية تمويل بقيمة 40 مليار دولار مع آبولو لتأجير معدات حوسبة وذكاء اصطناعي، في أكبر صفقة من نوعها بعيداً عن أسواق الدين التقليدية.

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء
طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.

دوّامات مغناطيسية مجهرية قد تجعل الحواسيب تعمل أشبه بالدماغ البشري
صوّر باحثون أوروبيون للمرة الأولى انهيار شبكة بلورية من السكيرميونات المغناطيسية في الزمن الحقيقي، في اكتشاف قد يُمهّد لحوسبة مغناطيسية أكثر كفاءة تحاكي عمل الدماغ.

علماء يتجاوزون عقبة خفية تعرقل بناء حواسيب كمية أقوى
فريق من معهد RIKEN اليابانيّ طوّر تقنية معايرة تتيح تشغيل عدة بِتات كمية سيليكونية في آنٍ واحد بدقة تقارب 99.9%، في خطوة مهمة نحو حواسيب كمية متسامحة مع الأخطاء.

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035
تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.