ناسا تُعيد تصميم مهمة أرتيميس 3 وتستغني عن المرحلة العلوية لصاروخ SLS
أعلنت ناسا أن مهمة أرتيميس 3 ستُطلق صاروخ منظومة الإطلاق الفضائي دون المرحلة العلوية، وستتجه نحو مدار أرضي منخفض لاختبار عمليات الالتحام مع المركبات الهابطة على القمر، فيما تُؤجَّل أول هبطة قمرية إلى مهمة أرتيميس 4.

أعلنت وكالة ناسا تحولاً جوهرياً في مخططات مهمة أرتيميس 3، إذ قررت تشغيل صاروخ منظومة الإطلاق الفضائي (SLS) دون تزويده بمرحلته العلوية—المعروفة بمرحلة التبريد المتوسطة المؤقتة—مع إحلال هيكل بديل بلا دفع محلّها في تصميم الصاروخ. وتعكس هذه القرارات تحولاً جذرياً في هدف المهمة من رحلة قمرية إلى اختبار تشغيلي في مدار أرضي.
وبدلاً من التوجه نحو القمر كما كانت الخطط الأصلية تقضي، ستنطلق أرتيميس 3 نحو مدار أرضي منخفض على ارتفاع نحو 460 كيلومتراً، حيث سيختبر طاقم كبسولة أوريون عمليات الاقتراب والتحام مع مركبتي الهبوط القمري—وهما مركبة "بلو مون" Mark 2 من تصنيع بلو أوريجن، ومركبة ستارشيب من تصنيع سبيس إكس—دون أن يُحاول أياً منهما بلوغ سطح القمر. وقالت ناسا إنها ارتأت أن هذا المدار القريب لا يستلزم الطاقة الدفعية التي توفرها المرحلة العلوية، ومن ثَمّ يمكن الاستغناء عنها دون التأثير على أهداف المهمة المُعاد تعريفها.
وأوضح مسؤولو الوكالة أن هذا التصميم يُخفف تعقيد المهمة من الناحية التشغيلية، ويُمهّد الطريق لأرتيميس 4 لتكون أول مهمة هبوط قمري مأهولة فعلية ضمن برنامج أرتيميس، والمُقررة مبدئياً عام 2028. وتُقدّر ناسا الآن موعد إطلاق أرتيميس 3 في نهاية عام 2027، بعد أن كان مُتوقعاً في منتصف العام ذاته.
وتُشير هذه التغييرات إلى أن ناسا تُعيد رسم خارطة طريق برنامج أرتيميس استجابةً لتحديات تقنية ومالية وجدولية متشابكة. فصاروخ SLS—الأعلى تكلفةً في تاريخ الوكالة إذ يُكلّف الإطلاقَ الواحدَ ما يزيد على أربعة مليارات دولار—يواجه انتقادات متصاعدة من المشرعين والمراجعين المستقلين الذين يرون فيه عائقاً مالياً يُعيق استدامة البرنامج على المدى البعيد.
وجاء قرار الاستغناء عن المرحلة العلوية مفاجئاً لبعض المراقبين، إذ تُمثّل هذه المرحلة عنصراً حيوياً في أي مهمة قمرية حقيقية لأنها توفر الدفع اللازم للتسريع بعد انفصال المرحلة الأولى. غير أن ناسا ترى في هذا الخيار فرصة لإنجاز هدف اختبار رئيسي—التحقق من قدرات الالتحام بين أوريون والمركبات الهابطة—في بيئة أقل تعقيداً وبمخاطر أدنى.
لإعادة هندسة برنامج أرتيميس انعكاس مباشر على شركاء عرب في المشروع؛ فقد وقّعت السعودية والإمارات على اتفاقيات أرتيميس مع ناسا، ويُتوقع أن يشارك رواد فضاء عرب في مهمات لاحقة من البرنامج. كما تعمل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ووكالة الإمارات للفضاء على تطوير حمولات علمية وتجارب قمرية ضمن الإطار التعاوني الدولي. ويعني تأخر الهبوط القمري الفعلي إلى أرتيميس 4 منح المؤسسات العربية وقتاً إضافياً لإنضاج مشاريعها العلمية وضمان موقع مناسب في الجدول الزمني الجديد.
ووصف بعض المحللين هذا القرار بأنه اعتراف ضمني بأن الهبوط القمري تحوّل عملياً إلى مهمة أرتيميس 4، في حين تضطلع أرتيميس 3 بدور المختبر التشغيلي الذي يُكسب رواد الفضاء والفرق الأرضية الخبرات اللازمة قبل المغامرة الكبرى بالاقتراب الفعلي من القمر.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة
ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار
تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية