تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة
ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

يقف علماء الفلك على أعتاب حقبة رصدية جديدة: تُطلق وكالة ناسا قريباً مهمتها الفلكية العملاقة القادمة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا، لتُشكّل أضخم خطوة في استكشاف الكون منذ انطلاق تلسكوب جيمس ويب. وستنطلق عمليات رومان العلمية في يناير 2027 وفق الجدول الزمني المحدد.
ما يُميّز تلسكوب رومان عن سابقيه الكبار؟ في حين صُمّم تلسكوب هابل لدراسة مناطق صغيرة نسبياً من الكون بعمق استثنائي، جاء رومان ليمسح مناطق شاسعة من السماء بسرعة فائقة مع الحفاظ على مستوى دقة مماثل. يتشارك التلسكوبان خاصية رصد الضوء تحت الأحمر، مما يُتيح للفلكيين جمع الرصدات ومقارنتها لكشف ما يعجز كل منهما عن رؤيته منفرداً.
يتسلح رومان بجهاز التصوير الميداني الواسع الذي يُعادل دقة كاميرات هابل لكنه يُصوّر مساحة أكبر بمئة مرة. وقد رصد هابل خلال أكثر من ثلاثين عاماً نحو 0.1% فقط من سماء الليل، في حين يمتلك رومان القدرة على مسح السماء بأكملها بالدقة ذاتها، مما سيُتيح اكتشاف أجسام نادرة في أعماق الكون وبالقرب منه في آنٍ معاً.
تتمحور المهام العلمية الرئيسية لرومان حول ألغاز كونية كبرى، في مقدمتها التحقيق في المادة المظلمة والطاقة المظلمة، المكوّنَين الغامضَين اللذَين يُشكّلان نحو 95% من محتوى الكون. فالمادة المظلمة تمارس جاذبيتها دون أن تنبعث منها إشعاعات، فيما ترتبط الطاقة المظلمة بتسارع تمدد الكون. وتُعوّل مختبرات في جامعة أريزونا على بيانات رومان لدراسة هذين المكوّنَين بدقة غير مسبوقة.
كذلك سيحمل رومان جهاز التاجوغراف الذي يحجب ضوء النجوم لتمكين التصوير المباشر للكواكب الخارجية والأقراص الغبارية. ويتوقع العلماء أن يكشف هذا الجهاز عن كواكب أبهت بمئة مليون مرة من نجومها المضيفة، بأداء يفوق أفضل التاجوغرافات الفضائية الحالية بما بين مئة وألف مرة. وقد اكتُشفت شبه كل الكواكب الخارجية المعروفة حتى الآن بطريق غير مباشر، مما يجعل قدرات رومان على التصوير المباشر نقلة نوعية في علم الفلك الكوكبي.
تقود جامعة أريزونا تسعة مشاريع بحثية معتمدة من ناسا باستخدام بيانات رومان، تشمل موضوعات كالثقوب السوداء الفائقة الكتلة وعدسات الجاذبية وتشكّل المجرات وعناقيد المجرات والغبار الكوني. ويُرتقب أن تكون البيانات متاحة للمجتمع العلمي الدولي فور بدء العمليات.
ويرتبط هذا الإنجاز الفلكي العملاق بمسيرة الفضاء العربي المتصاعدة؛ إذ أثبتت الإمارات عام 2021 قدرتها على استكشاف الفضاء بإطلاق مسبار المريخ «أمل»، أول مركبة عربية تدور حول الكوكب الأحمر، فيما تواصل هيئة الفضاء السعودية بناء برنامجها الوطني الطموح. وستكون بيانات تلسكوب رومان المتاحة للمجتمع العلمي الدولي فرصةً ذهبية للباحثين في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي للانخراط في دراسة أسرار الكون بأدوات من الطراز الأول.
بتلسكوب رومان، سيُتاح للفلكيين لأول مرة مسح الكون بكامل اتساعه ودقته معاً، وهو ما كان حلماً بعيد المنال حتى وقت قريب.
المزيد من علوم

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة
تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

لماذا يُعدّ بناء مدينة على القمر أصعب حتى من المريخ؟
يتسابق الأمريكيون والصينيون على بناء قواعد قمرية دائمة بحلول 2030، لكن الحرارة القاسية والإشعاع والغبار الكاشط تجعل القمر بيئة أشد عداءً من المريخ لأي محاولة استيطان بشري.

ثوابت الفيزياء وراء وجود الحياة: اكتشاف جديد يفتح نقاشاً عن ضبط الكون
يشير بحث جديد إلى أن الثوابت الفيزيائية الأساسية للكون لا بد أن تقع ضمن نطاق ضيق جداً لتسمح بتدفق السوائل داخل الخلايا الحية، وأن تغيّراً طفيفاً فيها قد يجعل الحياة مستحيلة.

باحثون يطورون هوائي بلازما ليزري قابل للضبط لبث موجات الراديو
طوّر فريق من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية هوائيًا من خيط بلازما يُولّده شعاع ليزر في الهواء، وأثبتوا نجاحه في بث موجات راديوية بتردد 30 ميجاهرتز، مع إمكانية ضبط طوله واتجاهه كهربائيًا دون أجزاء متحركة.

خبراء الفضاء يناقشون متطلبات بناء قاعدة قمرية دائمة في ندوة بجامعة جونز هوبكنز
ناقش أربعة خبراء من ناسا وأسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس ومختبر الفيزياء التطبيقية ما يلزم تقنياً ولوجستياً واقتصادياً لإقامة قاعدة قمرية في السنوات القليلة المقبلة.

علماء فيينا يطورون أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار بالثوريوم-229
فريق من جامعة فيينا التقنية و PTB الألمانية يكشف عن أول ساعة نووية ذاتية الاستقرار تعتمد على نوى الثوريوم-229 بدل الذرات، في خطوة قد تفتح الباب لقياس الزمن بدقة غير مسبوقة.